تسرّي الكاظم “ع” وعدم زواجه!!

26 يونيو 2018
2287
ميثاق العسر

#ربّما لا تصدّق إذا قلت لك: إنّ إمامك موسى بن جعفر الكاظم “ع” لم يتزوّج زواجاً دائميّاً في حياته الّتي بلغت الخامسة والخمسين قطّ رغم الكثرة الكاثرة من الأولاد المنسوبين إليه [والسّادة الموسويّة ببابك كما يقولون]، وإنّه كان يكتفي لاستيفاء حاجاته الطّبيعيّة بالاقتراب من الجواري والإماء! وهذا المعنى لا أقوله رجماً بالغيب؛ بل إنّ محقّقاً […]


#ربّما لا تصدّق إذا قلت لك: إنّ إمامك موسى بن جعفر الكاظم “ع” لم يتزوّج زواجاً دائميّاً في حياته الّتي بلغت الخامسة والخمسين قطّ رغم الكثرة الكاثرة من الأولاد المنسوبين إليه [والسّادة الموسويّة ببابك كما يقولون]، وإنّه كان يكتفي لاستيفاء حاجاته الطّبيعيّة بالاقتراب من الجواري والإماء! وهذا المعنى لا أقوله رجماً بالغيب؛ بل إنّ محقّقاً رجاليّاً إثني عشريّاً متتبّعاً بقامة المرحوم محمد تقي الشّوشتري يذكره بصريح العبارة ويقول: «وأمّا الكاظم “ع”فلم نقف على من ذكر له زوجة مع كثرة أولاده، بل قالوا في الكلّ: إنّهم لإمّهات أولاد» [رسالة مطبوعة في آخر قاموس الرّجال: ج12، ص75].
#لكن لا أدري لماذا لم يعتمد المرحوم الشّوشتري على الرّواية اليتيمة الّتي رواها الكليني بإسناده عن سعيدة ـ ويبدو إنّها جارية للصّادق “ع” ـ حول خطبتها زوجة للكاظم “ع” من آل زبير، حيث قالت: «بعثني أبو الحسن [الكاظم] “ع” إلى امرأة من آل زبير لأنظر إليها، أراد أن يتزوّجها، فلمّا دخلت عليها حدّثتني هنيئة ثمّ قالت: أدني المصباح، فأدنيته لها، قالت سعيدة: فنظرت إليها وكان مع سعيدة غيرها، فقالت: أرضيتنّ؟ قال: فتزوّجها أبو الحسن “ع” فكانت عنده حتّى مات عنها، فلمّا بلغ ذلك جواريه جعلن يأخذن بأردانه وثيابه وهو ساكت يضحك ولا يقول لهنّ شيئاً، فذكر أنّه قال: ما شي‏ء مثل الحرائر» [صحيح الكافي: ج5، ص187] وظنّي إنّ إهمال الشّوشتري لها مع وقوفه عليها يعود لإهمال علماء الأنساب والتّراجم لذكرها واقتصارهم على ذكر أمّهات الأولاد وهو أمرّ قد يؤكّد عدم وقوعها، وربّما يكون إهمالهم لها عائداً لأسباب مذهبيّة أخرى ترتبط بنسب المرأة وطبيعة مضمون الرّواية وخصوصاً تعبير: ما شيء مثل الحرائر!!
#وكيف كان؛ سيبادر المذهبيّون كعادتهم إلى اقتلاع الإمام من محيطه ومجتمعه وعاداته الإسلاميّة والعربيّة الرّاكزة، فيخلقون منه كائناً فضائيّاً معلّقاً بهواء المُثل المذهبيّة انسياقاً مع الطّوق الكلامي والفلسفي والعرفاني الّذي طوّقوه به، وإنّ الإمام ما اقترب من هذه الإماء والجواري إلّا لتسود ثقافة العتق والحريّة في زمن ساد فيه ذلك؛ لأنّ الصّورة النّمطيّة المثاليّة المرسومة في أذهانهم عن الإمام لا تسمح بذلك وينبغي عليهم التّبرير والتّوجيه، وقد غفلوا عن الحريّة التّامة الّتي يمنحها المشرّع الإسلامي في الاقتراب من الإماء بشكل فظيع، وعليك أن تتذكّر كيف إنّ الزّوجة الدّائميّة لأبيه جعفر بن محمّد الصّادق “ع” قد حلقت شعر جاريتها وضربتها بسبب اقتراب زوجها الصّادق “ع” منها، ولعلّ أمثال هذه الأمور وقلّة مؤونة الجواري والإماء سبّبت توجّه المجتمع الإسلاميّ برمّته في تلك الفترة نحو الإماء، ومن هنا تجد الكثرة الكاثرة من الرّوايات حول هذا الموضوع في تلك الأعصار.
#وإعلم: إنّ هذه الوقائع والممارسات وأضرابها الكثير تؤكّد بما لا مجال للشكّ فيه على إنّ الإمام الإثني عشري مهما فرضنا عليه من قيود كلاميّة وفلسفيّة وعرفانيّة مذهبيّة فلا يمكن له أن يقفز على ظرف زمانه ومحيطه الاجتماعي المشروع بل وحتّى ظرفه العلمي أيضاً، وما لم تموضع هذه التّسريّات والاقترابات والزّيجات في إطارها الزّمنيّ الطّبيعي والعادي، وتبتعد عن النّظرة إليها بنظرة المجتمع القبلي العشائريّ المصبوغ بالاحتياطات الفقهيّة لمراجع التّقليد، فلا يمكن لك أن تتعقّل ذلك، وسوف تسعى جهد إمكانك لإسقاطها عن الاعتبار وعدم تصديق وقوعها على طريقة كذّب كذّب حتّى تصدّق نفسك، فتأمّل، والله من وراء القصد.
#الإمامة_الإثنا_عشريّة
#ميثاق_العسر


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...