تربة قبر الحسين المذهبي والاختبارات العصيبة!!

10 أكتوبر 2020
84
ميثاق العسر

#كان المؤسّسون الاثنا عشريّة يعلمون جيّداً: أنّ دعوى “أنّ أكل شيء من تربة قبر الحسين بن عليّ “ع” شفاء من كلّ داء” كما ورد في مرويّاتهم هي دعوى غير واقعيّة ولا عمليّة أيضاً، لهذا اضطرّوا إلى معالجة الموضوع من زاوية أخرى، فولدت نصوص لرأب هذا الصّدع على طريقة الاستفتاءات الّتي تخرج من بعض الجهات الدّينيّة […]


#كان المؤسّسون الاثنا عشريّة يعلمون جيّداً: أنّ دعوى “أنّ أكل شيء من تربة قبر الحسين بن عليّ “ع” شفاء من كلّ داء” كما ورد في مرويّاتهم هي دعوى غير واقعيّة ولا عمليّة أيضاً، لهذا اضطرّوا إلى معالجة الموضوع من زاوية أخرى، فولدت نصوص لرأب هذا الصّدع على طريقة الاستفتاءات الّتي تخرج من بعض الجهات الدّينيّة أو الزّعامات السّياسيّة المعاصرة، بحيث يكون السّائل والمُجيب شخصاً واحداً، ولهذا يُصاغ السّؤال بطريقة احترافيّة ليأتي الجواب منطبقاً مع ما يُراد له.
#ومن هذه المعالجات: هذا النصّ الّذي أورده شيخ الطّائفة الاثني عشريّة الطّوسي المتوفّى سنة: “460هـ”، حيث قال: «وروي: أنّ رجلاً سأل الصادق “ع” فقال إني سمعتك تقول إن تربة الحسين “ع” من الأدوية المفردة وإنّها لا تمرّ بداءٍ إلّا هضمته؟ فقال: قد كان ذلك أو قد قلت ذلك، فما بالك؟! فقال: إنّي تناولتها فما انتفعت بها!! قال: أما إنّ لها دعاءً، فمن تناولها ولم يدع به واستعملها لم يكد ينتفع بها. قال: فقال له ما يقول إذا تناولها؟ قال: تقبّلها قبل كلّ شي‏ء، وتضعها على عينيك، ولا تناول منها أكثر من حمصة؛ فإنّ من تناول منها أكثر فكأنّما أكل من لحومنا ودمائنا، فإذا تناولت فقل: اللهم إنّي أسألك بحقّ الملك الّذي قبضها، وبحقّ الملك الّذي خزّنها، وأسألك بحقّ الوصي الّذي حلّ فيها، أن تصلّي على محمّد وآل محمّد، وأن تجعله شفاءً من كلّ داء، وأماناً من كلّ خوفٍ، وحفظاً من كلّ سوء…». [مصباح المتهجّد: ص734، تحقيق: مرواريد].
#ومن الواضح: إنّ قراءتها بالشّروط والصّيغة المتقدّمة لا تجدي نفعاً أيضاً في عموم الحالات أو معظمها إذا قلنا: إنّها بنفسها تمتلك هذه الخصوصيّة المتميّزة عن باقي التّراب وإنّ استجابة الدّعاء مرهونة بشربها بخصوصها لا غير، وهنا يأتي الدّور لكذبة مذهبيّة أخرى وهي: بشرطها وشروطها، وإنّ فعليّة هذه التّربة تامّة للشّفاء، لكنّ الكلام كلّ الكلام في قابليّة القابل لذلك؛ فربّما لا تتوفّر فيه الشّروط المناسبة لإفاضته، وقد رأت العناية الإلهيّة أنّ هناك مصلحة في عدم منحها إيّاه…إلخ من مكرّرات مذهبيّة معروفة تهدف إلى تسطيح وعي النّاس وتركهم يعيشون في أوهام وجهالات.
#مع أنّ جميع هذه الأمور لا حاجة لها إذا ما قلنا: إنّ على الإنسان ألّا ينقطع عن دعاء ربّه وخالقه وموجده في كلّ الآنات، وإنّ استجابة هذا الدّعاء أمر نجهل أسبابه أيضاً، ولا مجال للمقارنة بينه وبين تناول التّربة؛ فالثّاني واضح الفساد بالتّجربة، والأوّل لا طريق للتّجربة إليه لاكتشاف خطله من سلامته، فيصمت الإنسان تجاهه بعد أن دلّ الدّليل على أصله، فتأمّل كثيراً كثيراً لتعرف أهمّ مسارات ومظاهر الحسين المذهبي المولودة لاحقاً، والله من وراء القصد.
#ميثاق_العسر
#الحسين_المذهبي


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...