تحرّكات الرّسول على الأرض هي: المفتاح الحصري لفهم القرآن

14 فبراير 2021
79
ميثاق العسر

لا يمكن للباحث الموضوعيّ المحايد أن يفهم شيئاً من النّصوص القرآنيّة الصّوتيّة الواردة في نسخة القرآن المتداولة، ولا شيئاً من تلوّناتها وتبدّلاتها، ولا من وهداتها وربواتها، ولا من دماثتها وغلظتها، ولا لطافتها وشدّتها…ما لم يفهم سيرة وتحرّكات ورغبات وطموحات وأهداف القناة الحصريّة الموصلة أو المصدّرة لهذه النّصوص وهي: الرّسول، والّتي تتلّخص في طريقة نشره للإسلام […]


لا يمكن للباحث الموضوعيّ المحايد أن يفهم شيئاً من النّصوص القرآنيّة الصّوتيّة الواردة في نسخة القرآن المتداولة، ولا شيئاً من تلوّناتها وتبدّلاتها، ولا من وهداتها وربواتها، ولا من دماثتها وغلظتها، ولا لطافتها وشدّتها…ما لم يفهم سيرة وتحرّكات ورغبات وطموحات وأهداف القناة الحصريّة الموصلة أو المصدّرة لهذه النّصوص وهي: الرّسول، والّتي تتلّخص في طريقة نشره للإسلام وفرض سيطرته على المناطق المجاورة للمدينة.

وبهذا البيان سيقف الباحث الجادّ على طبيعة الخطاب القرآنيّ النّاعم في التّعامل مع الآخر وعدم انبغاء فرض الدّين عليه بالقوّة، وأسباب تبدّل هذا الخطاب بعد ذلك إلى لغة الدّم والقهر والذّبح وقطع الرّقاب؛ فإنّ سبب ذلك ـ وفق مختارنا ـ عائد إلى مرحلة الضّعف المكّيّة الّتي تتطلّب بطبيعة الحال خطاباً ناعماً متوازناً، والّتي تمّ تجاوزها بعد مرحلة القوّة المدنيّة الّتي تطلّبت خطاباً دمويّاً حادّاً بطبيعة الحال أيضاً، وربّما تطلّبت كذلك عودة لخطاب المرحلة المكيّة في بعض الأحيان؛ انسياقاً مع الظّروف والمواضعات الّتي تفرضها طبيعة الانتصارات والانكسارات.

وبكلمة واحدة: لا ينبغي الشكّ في أنّ الآيات القرآنيّة قبل مرحلة ثني الوسادة لقناتها الحصريّة الموصلة أو المصدّرة تختلف عن الآيات القرآنيّة بعد مرحلة ثني الوسادة لها، فلاحظ وتأمّل.

وما لم يُفهم هذا المبنى المختار جيّداً سيبقى المتابع يعيش حالة الثّنائيّة الّتي افترضها في ذهنه ما بين القرآن وقناته الموصلة أو المصدّرة، فيضطرّ إلى التأويل والتّبعيض والانتقاء والابتسار؛ بغية الحفاظ على هذه المصادرة المزروعة في ذهنه، والّتي تريد أن تفترض أنّ القرآن بصيغته الماثلة أمامنا قد نزل بسلّة سماويّة مذهبّة، وهو بهذه الصّيغة دستور دينيّ دائميّ، وبالتّالي: ينبغي عزله تماماً عن سيرة وتحرّكات ورغبات قناته الحصريّة، مع أنّنا قلنا مراراً وتكراراً: أنّ وضع القرآن الصّوتي ما بين دفّتين، وجعله دستوراً دينيّاً دائميّاً لعموم العباد والبلاد كما هي صيغته الواصلة، لم يكن هاجساً واهتماماً سماويّاً أصلاً، وإنّما هي بدعة بعديّة طرحها عمر بن الخطّاب، وقد مات الرّسول ولم يكتب القرآن أصلاً، لا بنفسه ولا بإشرافه كذلك، فتأمّل في هذه السّطور جيّداً عسى أن تكون نافعة في إيضاح المقصود، والله من وراء القصد.

ميثاق العسر

https://www.facebook.com/jamkirann/posts/3550920888363543


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...