تحريف القرآن ومختار الإثني عشريّة!!

18 مايو 2019
47
ميثاق العسر

#أقرأ في بعض الأحيان سطوراً لبعض من يدّعي التّخصّص في البحوث التّاريخيّة وله عقدة نقص تجاه التّنوير والمتنوّرين خصوصاً من أبناء بلده، تتضمّن تحاملاً واضحاً وجهلاً طافحاً بخصوص موضوع تحريف القرآن؛ إذ يحسب هذا المتحامل إنّ تصريح بعض المتنوّرين بأنّ القول بتحريف القرآن هو: القول المشهور في الأوساط الإثني عشريّة جهالة محضة!! مع أنّ موضوع […]


#أقرأ في بعض الأحيان سطوراً لبعض من يدّعي التّخصّص في البحوث التّاريخيّة وله عقدة نقص تجاه التّنوير والمتنوّرين خصوصاً من أبناء بلده، تتضمّن تحاملاً واضحاً وجهلاً طافحاً بخصوص موضوع تحريف القرآن؛ إذ يحسب هذا المتحامل إنّ تصريح بعض المتنوّرين بأنّ القول بتحريف القرآن هو: القول المشهور في الأوساط الإثني عشريّة جهالة محضة!! مع أنّ موضوع تحريف القرآن ـ ولو بمعنى النّقص ـ من الأمور المتّفق عليها بين جملة من العلماء الإثني عشريّة المتقدّمين، كعليّ بن إبراهيم القمّي والحسن الصّفار وسعد بن عبد الله والكلينيّ والنّعماني والمفيد في بعض رسائله وغيرهم الكثير ممّن أشار لهم المحدّث النّوري في كتابه فصل الخطاب، وعليه: فإنّ أيّ محاولة لنفي هذا القول بطريقة الضّرس القاطع ما هي إلّا جهالة أو تقيّة في أحسن الأحوال.
#ولكي نُخرج الكلام أعلاه من سياقه العموميّ يحسن بنا الإشارة إلى نصّ هامّ جدّاً حول هذا الموضوع لزعيم الطّائفة الإثني عشريّة أعني: المفيد المتوفّى سنة: “413هـ” كان قد كتبه في بعض رسائله المسمّاة بـ: المسائل السّرويّة، وقد اعتمده شيخ المحدّثين الإثني عشريّة المجلسي المتوفّى سنة: “1110هـ” في كتابه مرآة العقول وعلّق عليه أيضاً، حيث نقل هناك قائلاً:
#قال شيخنا السديد المفيد “روّح الله روحه” في جواب المسائل السروية: “أنّ الّذي بين الدّفتين من القرآن جميعه كلام الله وتنزيله، وليس فيه شي‏ء من كلام البشر وهو جمهور المنزل، والباقي ممّا أنزله الله تعالى قرآناً عند المستحفظ للشّريعة المستودع للأحكام، لم يضع منه شي‏ء، وإن كان الّذي جمع ما بين الدفتين الآن لم يجعله في جملة ما جمع، الأسباب دعته إلى ذلك منها: قصوره عن معرفة بعضه، ومنها ما شكّ فيه، ومنها ما عمد بنفيه، ومنها ما تعمّد إخراجه عنه، وقد جمع أمير المؤمنين “ع” القرآن المنزل من أوله إلى آخره، وألفه بحسب ما وجب من تأليفه، فقدّم المكّي على المدنيّ، والمنسوخ على الناسخ، ووضع كلّ شي‏ء منه في موضعه، فلذلك قال جعفر بن محمد الصّادق “ع”: “أمّا والله لو قرئ القرآن كما أنزل لألفيتمونا فيه مسمّين كما سُمي من كان قبلنا”… غير أنّ الخبر قد صح عن أئمتنا “ع” أنّهم أمروا بقراءة ما بين الدفتين وأن لا نعتداه إلى زيادة فيه ولا نقصان منه؛ حتّى يقوم القائم “ع”، فيقرأ الناس القرآن على ما أنزل الله وجمعه أمير المؤمنين “ع”، و إنّما نهونا عن قراءة ما وردت به الأخبار من أحرف تزيد على الثّابت في المصحف؛ لأنّها لم تأت على التّواتر، وإنّما جاءت بها الآحاد، والواحد قد يغلط فيما ينقله، ولأنه متى قرأ الإنسان بما يخالف ما بين الدّفتين غرّر بنفسه من أهل الخلاف وأغرى به الجبارين وعرّض نفسه للهلاك، فمنعونا “ع” عن قراءة القرآن بخلاف ما ثبت بين الدفتين لما ذكرناه». [المسائل السرويّة: ص87ـ82؛ مرآة العقول: ج3، ص31].
#وقد علّق المجلسيّ الإبن بعد نقله هذا الكلام قائلاً: «والأخبار من طريق الخاصّة والعامّة في النّقص والتّغيير متواترة، والعقل يحكم بأنّه إذ كان القرآن متفرّقاً منتشراً عند النّاس وتصدّى غير المعصوم لجمعه: يمتنع عادة أن يكون جمعه كاملاً موافقاً للواقع، لكن لا ريب في أنّ الناس مكلّفون بالعمل بما في المصاحف وتلاوته حتى يظهر القائم “ع”، وهذا معلوم متواتر من طريق أهل البيت “ع”، وأكثر أخبار هذا الباب [من الكافي] مما يدّل على النّقص والتّغيير، وسيأتي كثير منها في الأبواب‏ الآتية لا سيّما في كتاب القرآن، وسنشبع القول فيه هناك إن شاء الله تعالى». [مرآة العقول، المصدر السّابق، نفس المعطيات].
#سنحاول أن نعرض لبعض أفكار المحدّث النّوري بل ومدرسة سامرّاء الّتي كانت تؤمن بالتّحريف بشكل واضح وجليّ في قادم المقالات؛ لنعرف حينها: إنّ ما كتبه المحدّث النّوري هو بيان لموقفها العام وموقف زعيمها وأستاذه أعني: المجدّد الشّيرازي الكبير والمتوفّى سنة: “1312هـ”، وليس قولاً غريباً ونشازاً كما يحاول بعضهم جهالة أو تقيّة إظهار ذلك، فترقّب وانتظر، والله من وراء القصد.
#ميثاق_العسر
#مقولة_تحريف_القرآن


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...