تحريف القرآن بين المجلسيّ “الأب” والمرجع الحكيم!!

15 يونيو 2019
40
ميثاق العسر

#بعد أن استعرض المجلسيّ “الأب” المتوفّى سنة: “1070هـ” صحيحتي سليمان بن خالد وعبد الله بن سنان وفقاً لمقاييسهم والنّاصتين على وجود آية الرّجم في القرآن والّتي تتندّر أوساطنا الشّعبيّة بل والعلميّة أيضاً على عمر بن الخطّاب المقتول سنة: “23هـ” لابتداعها، أقول: بعد أن استعرض ذلك نصّ على أنّ أهل السُنّة كانوا قد رووا «في صحاحهم […]


#بعد أن استعرض المجلسيّ “الأب” المتوفّى سنة: “1070هـ” صحيحتي سليمان بن خالد وعبد الله بن سنان وفقاً لمقاييسهم والنّاصتين على وجود آية الرّجم في القرآن والّتي تتندّر أوساطنا الشّعبيّة بل والعلميّة أيضاً على عمر بن الخطّاب المقتول سنة: “23هـ” لابتداعها، أقول: بعد أن استعرض ذلك نصّ على أنّ أهل السُنّة كانوا قد رووا «في صحاحهم أنّه سقط آية الرّجم ممن جمع القرآن لا أنّه نسخ تلاوته كما ذكره العامّة، وتبعهم بعض الخاصّة [الإثني عشريّة] جاهلاً بالواقع، ولا عجب منهم، إنّما العجب من المصنف [الصّدوق] أنّه ذكر في رسالته في الاعتقادات أنّ القرآن الّذي نزل‌ به جبرئيل على رسول الله “ص” هذا القرآن لم يكن زائداً عليه ولا ناقصاً عنه، مع أنّ الأخبار في طرق العامّة والخاصّة متواترة بأنّه كان زائداً عليه ونقصوا عنه لمصلحة مذهبهم الفاسد، لكنّ الظّاهر أنّهم نقصوا أسامي أهل البيت “ع”…إلخ». [روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه: ج‌10، ص19].
#أقول: بعد أن عرفت الآراء الصّريحة والواضحة والجليّة في تحريف القرآن ولو بمعنى النّقيصة والتّصحيف على لسان عليّ بن إبراهيم القمّي، العيّاشي، الكليني، المفيد، المجلسيّين، الميرزا القمّي، الشّيخ الأنصاريّ، المجدّد الشّيرازي، الميرزا النّوري، الآخوند الخراساني، حسن الصّدر… وغيرهم ممّن تطول القائمة بذكرهم، يتجلّى لك الكلام حينذاك في قيمة ما قاله المرجع المعاصر السيّد محمّد سعيد الحكيم “حفظه الله” حينما صغّر حجم القائلين بالتّحريف من الإثني عشريّة وميّع قولهم أيضاً، بل قرّر ما يضع علامة استفهام كبيرة على معرفته بطريقة القدماء في التّصنيف ويكشف عن عدم تتبّعه أو ممارسته للتّقيّة بأبشع صورها أيضاً؛ وذلك حينما قال وهو يتحدّث عن روايات التّحريف:
#وليس كلّ من روى تلك‏ الأخبار أو بعضها يرى‏ التّحريف؛ إذ قد يكون ‏روايته لها لمجرّد جمع الأخبار مع قناعته‏ بعدم ظهورها في التّحريف، أوبلزوم تأويلها كما سبق من الصدوق “قده”؛ لمصادمتها للبديهة، أو لمعارضتها بغيرها، نعم يظهر من بعضهم ـ منّا ومن السّنّة ـ البناء بسببها على التّحريف، بل صرح بعضهم بذلك…؛ وذلك لظنّهم صحّة تلك الأخبار، وغفلتهم عن أنّها لا تنهض برفع اليد عن هذه البديهة التي أشرنا إليها، وهم قليلون في الشّيعة ولا يمثلونهم [!!]، ولاسيما بعد الإجماع العملي‏ من الشّيعة على عدم التّحريف الذي سبق التّنبيه له، وبعد التّصريح‏ بذلك ممن سبق من أكابر علمائهم وشيوخهم الّذين يمثلون وجهتهم العامّة». [في رحاب العقيدة: ج1، ص].
#وبودّي أن أهمس في أُذن المرجع الحكيم “حفظه الله” سرّاً وأقول له: أ تذكرون يا سماحة السيّد ما كتبتموه في كتابكم الفقهي الاستدلالي المُسمّى بمصباح المنهاج حينما كنتم تتحدّثون عن طريقة الكليني في التّصنيف، وإنّ مقتضى ما يظهر من ديباجته: «أنّه ألّفه ليكون مرجعاً في أخذ الأحكام لا لمجرد جمع الروايات، وأنّه عند التّعارض يتعين التخيير…»، واستدركتم قائلين بأنّ ذلك «المظنون من حال أكثر القدماء الّذين كان شأنهم ذكر الروايات في كتبهم لعملهم بها لا لمحض الحفظ…» [مصباح المنهاج، كتاب الطّهارة: ج1، ص195]، ومن المعلوم: إنّ كتاب الكافي وغيره مملوء بروايات التّحريف الصّريحة والصّارخة بذلك، فكيف أصبحت طريقة القدماء في هذا الخصوص لجمع الأحاديث فقط دون أن يؤمنوا بمضامينها؟!
#اعتقد إنّ ما قرّره المرجع محمّد سعيد الحكيم في هذا المجال ينبغي أن يكتب عليه كما يُكتب على بعض الأفلام السّينمائيّة ممنوع على الأحداث؛ لأنّ انتشار هذا الكلام ـ وهو منتشر بالفعل أيضاً ـ سيولّد مجموعة من المقلِّدين المتعصّبين الّذين لو جلبت لهم الكليني وشيوخ الطّائفة الإثني عشريّة المؤسّسين فضلاً عن متابعيهم وقالوا لهم: إنّنا “والعبّاس أبو فاضل” نؤمن بالتّحريف بمعنى النّقيصة والتّصحيف لما صدّقوا بهم؛ لأنّهم يعتقدون بوثاقة وعدالة مرجع تقليدهم، وقد نسوا: إنّ الوثاقة لا تكشف عن التّطابق بين ظاهر الكلام وبين جهة صدوره؛ وذلك لاحتمال صدوره من الثّقة لجهة التّقيّة ورعاية العناوين الثّانويّة، كما إنّ الوثاقة لا تكشف بالضّرورة عن تطابق الكلام المطروح مع الواقع أيضاً؛ وذلك لاحتمال عدم التفات النّاقل إلى جوانب أخرى فيما نقله حدت به إلى نقله بهذه الصّورة وفقاً لمدركاته، وعلى هذا الأساس نقول: قد يكون الإنسان في أعلى درجات الوثاقة وصدق الّلهجة والعدالة لكنّه يمارس التقيّة أو هو ليس بعالم بحقيقة ما ينقله وحيثيّاته أيضاً؛ وفي محلّ كلامنا: فإنّ القول بتحريف القرآن ولو بمعنى النّقص أو التّصحيف هو ممّا صرّحت به كلمات كبار المحدّثين والمحقّقين الإثني عشريّة من المتقدّمين والمتأخّرين؛ فدفعه وتمييعه بهذه الطّريقة لا يمكن منحه براءة نيّة فضلاً عن براءة ذمّة، فليُتأمّل كثيراً، والله من وراء القصد.
#ميثاق_العسر
#تحريف_القرآن


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...