تجليّات قلة المصادر وبعثرة المعلومات عند الصّدر!!

21 أبريل 2020
100
ميثاق العسر

#توضيحاً للواضحات، وبغية إغلاق البحث المؤقّت في الحديث عن حكاية الأعلميّة الّتي كان يدّعيها المرحوم محمّد الصّدر المستشهد سنة: “1419هـ”، يحسن بي الإشارة إلى تجلّ يسير جدّاً ـ والتّجليّات كثيرة أيضاً ـ ممّا كان يُعاني منه “رحمه الله” من نقص المصادر وبعثرة المعلومات في جميع الحقول والاختصاصات على حدّ وصفه، وهي أمور كان ينبغي أن […]


#توضيحاً للواضحات، وبغية إغلاق البحث المؤقّت في الحديث عن حكاية الأعلميّة الّتي كان يدّعيها المرحوم محمّد الصّدر المستشهد سنة: “1419هـ”، يحسن بي الإشارة إلى تجلّ يسير جدّاً ـ والتّجليّات كثيرة أيضاً ـ ممّا كان يُعاني منه “رحمه الله” من نقص المصادر وبعثرة المعلومات في جميع الحقول والاختصاصات على حدّ وصفه، وهي أمور كان ينبغي أن تمنعه أكيداً من ادّعاء الأعلميّة بل وحتّى أقلّ من ذلك أيضاً ما دام لا يتوفّر على طريق لعلاجها وتتميمها.
#ولكي نُغلق الطّريق أمام المبرّرين ممّن لم تهمّهم المعرفة يوماً بقدر ما كانت العاطفة الممزوجة بالعشائريّات المذهبيّة هي الحاكمة عليهم سأستعين بما طرحه “رحمه الله” في مجلس درسه الخارج في أيّام طرح مرجعيّته العامّة وادّعائه الأعلميّة على عموم مجايليه بل وأساتذته الأموات أيضاً وولاية الفقيه العامّة، وقبل ذلك سأذكر بمقدّمة رجاليّة بسيطة:
#المعروف بين الأوساط العلميّة الإثني عشريّة: أنّ عليّ بن يقطين وأولاده الحسن والحسين موثّقون، ولا حاجة للبرهنة على هذا الموضوع ونقل شواهده؛ فهذه مسألة يُفترض أنّ أيّ طالب حوزة محصّل يعرفها وينبغي أن تكون من بديهيّاته، ومع هذا نقول:
قال شيخ الطّائفة الإثني عشريّة الطّوسي المتوفّى سنة: “460هـ”:
«علي بن يقطين “رحمه الله، ثقة، جليل القدر، له منزلة عظيمة عند أبي الحسن موسى [الكاظم] “ع”، عظيم المكان في الطائفة». [الفهرست: ص154، تحقيق: القيّومي].
«الحسن بن عليّ بن يقطين: ثقة. الحسين بن عليّ بن يقطين: ثقة». [رجال الطّوسي: ص354؛ 355، تحقيق: القيّومي].
#لكنّ الغريب والّلافت: إنّ المرحوم محمّد الصّدر حينما يستعرض رواية جاء في سندها: “الحسن بن عليّ بن يقطين، عن أخيه الحسين، عن عليّ بن يقطين…” قال ما نصّه:
#من حيث السّند يبدو أنّها ليست معتبرة؛ فعليّ بن يقطين له باب وجواب إنّه موثّق، وإن كان غير واضح إلى هذه الدّرجة الذّاتيّة، ولكنّه أولاده كأنّهم لم يوثّقوا أكيداً». [مجلس درسه الفقهي المُلقى سنة: “1417هـ”.
#وهذا الكلام مؤسف جدّاً ولا نزيد، ولا تفسير له ـ إذا ما أحسنّا الظنّ بالمرحوم الشّهيد ـ إلّا أن نتمسّك بكبرى قلّة المصادر لديه وبعثرة المعلومات في مختلف الحقول والاختصاصات والّتي نصّ بنفسه عليها؛ كما أنّ احتمال الغفلة والاشتباه في حال ثلاثة رواة منصوص على وثاقتهم بالخصوص بعيد جدّاً، فلاحظ ولا تغفل.
#آمل أن يتفهّم محبّو سماحته التّمييز جيّداً ما بين شجاعته وإقدامه وورعه وتقدّسه وتنسّكه وحرصه وتفانيه وعبادته وإخلاصه، وما بين علمه وإحاطته وحقّانيّة طروحاته، ولا ينبغي وضع حكم الأول للثّاني على الإطلاق، ومن غير ذلك فلن نبني معرفة ولا علماً ولا مجتمعاً صالحاً أيضاً، فليُتأمّل كثيراً كثيراً، والله من وراء القصد.
#ميثاق_العسر


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...