تاريخ تشريع طقس الصّوم في الإسلام!!

3 مايو 2021
25
ميثاق العسر

يروى أنّ الرّسول أوّل ما دخل يثرب أقدم على صيام ثلاثة أيّام من كلّ شهر، كما كان يصوم _ في مكّة وربّما في يثرب _ يوم عاشوراء أيضاً والّذي هو العاشر من شهر تشري تقليداً لليهود، وحينما أُريد تقنين طقس الصّوم جاءت الآيات الّتي تقول: «كُتب عليكم الصّيام كما كُتب على الّذين من قبلكم لعلّكم […]


يروى أنّ الرّسول أوّل ما دخل يثرب أقدم على صيام ثلاثة أيّام من كلّ شهر، كما كان يصوم _ في مكّة وربّما في يثرب _ يوم عاشوراء أيضاً والّذي هو العاشر من شهر تشري تقليداً لليهود، وحينما أُريد تقنين طقس الصّوم جاءت الآيات الّتي تقول: «كُتب عليكم الصّيام كما كُتب على الّذين من قبلكم لعلّكم تتّقون، أياماً معدودات فمن كان منكم مريضاً أو على سفر فعدّة من أيامٍ أخرٍ وعلى الّذين يطيقونه فدية طعام مسكين»، فكان المسلم حينها مخيّراً ما بين الصّوم وما بين إطعام مسكين.

وقد بقوا على هذا الحال فترة قصيرة حتّى جاء تشريع طقس صوم رمضان في الآية الّتي تقول: «شهر رمضان الّذي أُنزل فيه القرآن هدى للنّاس وبينات من الهدى والفرقان، فمن شهد منكم الشّهر فليصمه، ومن كان مريضاً أو على سفر فعدّة من أيامٍ أخر»، فقرّر الصّيام على من دخل عليه شهر رمضان مقيماً، وخيّر المسافر بينه وبين القضاء، وثبت الإطعام على الشّيخ.

المؤسف: حينما جُمعت هذه الآيات في مكان واحد وفق جهد بشريّ لم تُشرف عليه أيّ جهة سماويّة أو أرضيّة معصومة، فُتحت أبواب التّأويلات والتمحّلات على مصراعيها، وأخذ كلّ فريق يُفسّره بما يُريد وفقاً لاجتهاداته ومتبنّياته لطبيعة المفردات العربيّة المستخدمة فيه ولطبيعة رؤيته للنصّ المجموع لاحقاً نفسه، فذهب بعضهم إلى أنّ جميع الآيات أعلاه تتحدّث عن صوم رمضان بالخصوص وهي محكمات لا نسخ ولا تغيير فيها!!

إنّ آفة هؤلاء تتلخّص في كونهم عزلوا القرآن عن حال وأحوال قناته الصّوتيّة الأرضيّة الموصلة أو المصدّرة وهي: الرّسول، وانطلقوا من نظرة فاسدة علميّاً تقرّر: إنّ القرآن بهذه الصّيغة وبهذه الهيئة وبهذا السّياق والتّرتيب والألفاظ قد نزل بسلّة سماويّة مذهبّة أُريد لها أن تكون دستوراً دينيّاً دائميّاً لعموم العباد والبلاد حتّى نهاية الدّنيا، وبالتّالي: فلا خيار للباحث المسلم غير بذل الجهد في اكتشاف ما يصطلحون عليه بحقائقه الّتي لا تفنى!!

لكنّ الأمر ليس كذلك؛ لأنّ القرآن الصًوتي كان عبارة عن ردود أفعال لما يواجهه الرّسول من أخطار وتحدّيات وانفعالات في يوميّاته، ولا يمكن عزل هذه الأصوات عن واقع قناتها وظروفها، ومن الطّبيعي: أن تجد الشّيء وما يضادّه في كتاب يشتمل على يوميّات الرّسول القائمة على المحاولة والخطأ في فترة نيّفت على العشرين سنة إذا ما جُمعت هذه اليوميّات كيفما اتّفق، فكيف إذا ادّعي أنّها بهذه الصّيغة الدّستور السّماويّ الدّينيّ الدّائم لعموم العباد والبلاد بمختلف ألوانهم وألسنتهم، ولا بدّ من كتابة مئات الدّورات التّفسيريّة المتناقضة والمتّضادّة منهجاً وفهماً في تأويلها والتمحّل في بيانها، إن هذا إلّا عجب عُجاب، فتفطّن كثيراً كثيراً، والله من وراء القصد.

https://www.facebook.com/jamkirann/posts/3763055443816752


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...