تأمّلات نقديّة في حقيقة غضب فاطمة “ع” ودلالاته!! الحلقة الخامسة

12 فبراير 2019
512
ميثاق العسر

#رابعاً: نصّ ابن حِبّان المتوفّى سنة: “354هـ” في كتابه الثّقات على اعتبار حديث عليّ بن عمر بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب من غير رواية أولاده عنه، [ج8، ص456]، لكنّ ابن حجر المتوفّى سنة: “852هـ” عبّر عنه بالمستور [تقريب التّهذيب: ص404]، على إنّ ابن حجر يعرّف المستور بكونه الّذي يروي عنه أثنان […]


#رابعاً: نصّ ابن حِبّان المتوفّى سنة: “354هـ” في كتابه الثّقات على اعتبار حديث عليّ بن عمر بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب من غير رواية أولاده عنه، [ج8، ص456]، لكنّ ابن حجر المتوفّى سنة: “852هـ” عبّر عنه بالمستور [تقريب التّهذيب: ص404]، على إنّ ابن حجر يعرّف المستور بكونه الّذي يروي عنه أثنان فصاعداً ولم يوثّق، فهو مجهول الحال. [نزهة النّظر: ص102].
#خامساً: في أثناء ترجمته لعبد الله بن محمّد بن سالم نصّ الذّهبي المتوفّى سنة: “748هـ” في ميزان الاعتدال على عدم علمه بوجود بأس به، لكنّه نصّ قائلاً: «إلّا أنّه أتى بما لا يُعرف»، وساق بعد ذلك حديث: إنّ الله يغضب لغضبك ويرضى لرضاك كشاهد على ذلك. [ميزان الاعتدال: ج2، ص492]، ولا ينقضي عجبي من المرحوم الشّوشتري الّذي تعامل مع الموقف تعاملاً مذهبيّاً صرفاً، وكنت أتمنّى من أمثاله أن يتحرّى مبرّرات الذّهبي في إنكار مثل هذه الصّيغة وجعلها ممّا لا يُعرف؛ لأنّ ما هو موجود في الصّحاح صيغ أخرى ناتجة من سياق معروف.
#سادساً: إذا تجاوزنا مشكلة الإرسال وفقاً لمتبنّيات الاتّجاه السُنّي الكلاميّة في هذا الحديث بصيغته الجديدة فإنّ لدى محقّقيهم تحفّظات على: الحسين بن زيد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب؛ فقد جاء التّوقّف فيه في كلمات بعضهم؛ فهذا ابن عديّ المتوفّى سنة: “365هـ” ينصّ حين ذكره بعد مصادر أحاديثه قائلاً: «… وجملة حديثه عن أهل البيت، وأرجو أنّه لا بأس به؛ إلّا أنّي وجدتُ في بعض حديثه النّكرة». [الكامل في الضّعفاء: ج3، ص218].
#سابعاً: أفاد الذّهبيّ المتوفّى سنة: “748هـ” ـ وهو يعلّق على عبارة المستدرك النّاصّة على إنّ هذا الحديث صحيح الأسناد ـ يقرّر قائلاً: «بل حسين بن زيد منكر الحديث، لا يحلّ أن يحتجّ به»، كما وصفه أيضاً في مخطوطة موضوعات المستدرك قائلاً: «قلت: بل غير صحيح، وحسين [بن زيد] تالف». [مختصر استدراك الذّهبي على مستدرك الحاكم: ج3، ص1587]، خصوصاً وإنّ هذا الحديث قد تفرّد بروايته العترة الطّيبة خلفهم عن سلفهم حتّى ينتهي إلى النّبي “ص”» كما يعبّر ابو نعيم الأصفهاني المتوفّى سنة: “430”. [معرفة الصّحابة: ج1، ص93].
#ثامناً: ممّا تقدّم يتّضح: إنّنا إذا أردنا أن نحسن الظّن بعبارة العلّامة الحلّي المتوفّى سنة: “726هـ” في كتابه نهج الحقّ وكشف الصّدق القائلة: «وقد رووا جميعاً: أنّ النّبيّ “ص” قال: إن الله يغضب لغضبك ويرضى لرضاك». [ص270] فسنصفها بسهو القلم؛ إذ إنّ هذه الصّيغة من الحديث لم ترو سوى في المصادر غير المعروفة حسب توصيفهم، وقد لحظنا تحفّظات كبار المحدّثين والنّقاد لها.
#تاسعاً: إذا كنّا نروم الاحتجاج بهذه الصّيغة من الحديث على الطّرف الآخر فمثل هذا الصّيغة لا تكون حجّة عليهم؛ لتضعيفهم إيّاها بالإرسال أو بالإهمال أو بالنّكارة أو بغيرها، وإن كنّا نريد الاستناد إليها في بحوثنا المذهبيّة واشتقاق مقولات عقائديّة خاصّة منها فمثل هذه الصّيغة لاتصلح لذلك؛ لعدم روايتها بطريق معتبر حتّى الحسين بن زيد في كتب أصحابنا؛ وإنّما رواها الصّدوق عن مشايخه المجهولين إليه، وفيه زيادات تحتاج إلى تأمّل كثير كما سنوضح لاحقاً.
#عاشراً: إنّ دعوى صدور هذا النّص من النّبي “ص” بمعزل عن سبب نزول ذلك النّص النّبويّ المشهور عندهم وهو حكاية إغاظة عليّ “ع” لزوجته فاطمة “ع” بسبب تقدّمه لخطبة بنت أبي جهل أقول: هذه الدّعوى فاسدة جدّاً؛ لأنّا نعتبر صيغة الحديث المشهورة والصّحيحة في كتب السُنّة هي المفسّرة لسياق هذه الصّيغة الثّانية والحاكمة عليها أيضاً؛ وقرينة ذلك هو: إنّ أهمّ راو روت عنه صحاح السُنّة صيغة “إنّ فاطمة بضعة منّي يؤذيني ما يؤذيها” وما شابهها من صيغ في سياق حكاية خطبة عليّ “ع” بنت أبي جهل هو: عليّ بن الحسين المعروف بالسجّاد “ع”، وهو نفسه قد ورد في أسناد هذه الصّيغة الضّعيفة، ولو صحّ أسناد الحديث ولا يصحّ عندهم وعندنا: نحتمل جدّاً أن يكون عليّ “ع” يتحدّث عن سماعه هذا عن النّبي “ص” في نفس الحادثة المعروفة والمشهورة في الكتب السُنيّة لا عن حادثة أخرى.
#سنعود في الحلقات القادمة إلى فحص هذا الحديث بصيغته الجديدة والمطوّرة في التّراث الإثني عشريّ، لنلاحظ كيفيّة تسرّبها إلى هذا الموروث وما هي الإضافات المذهبيّة المُضافة إليها، فترقّب وتابع، والله من وراء القصد. [يُتبع].
#ميثاق_العسر
#غضب_فاطمة


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...