تأمّلات في سنوات بكاء السجّاد “ع” على أبيه!!

29 سبتمبر 2018
53
ميثاق العسر

#روى ابن قولويه المتوفّى سنة: “367هـ” بإسناده عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله الصّادق “ع” القول: «بكى عليّ بن الحسين [السجّاد “ع”] على أبيه حسين بن عليّ عشرين سنة أو أربعين سنة وما وضُع بين يديه طعاماً [طعام] إلّا بكى على الحسين، حتّى قال له مولى له جعلت فداك يا ابن رسول الله: إنّي […]


#روى ابن قولويه المتوفّى سنة: “367هـ” بإسناده عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله الصّادق “ع” القول: «بكى عليّ بن الحسين [السجّاد “ع”] على أبيه حسين بن عليّ عشرين سنة أو أربعين سنة وما وضُع بين يديه طعاماً [طعام] إلّا بكى على الحسين، حتّى قال له مولى له جعلت فداك يا ابن رسول الله: إنّي أخاف عليك أن تكون من الهالكين؟! قال [له السجّاد]: “إنّما أشكو بثّي وُحزني إلى الله وأعلم من الله ما لا تعلمون”؛ إنّي لم أذكر مصرع بني فاطمة إلّا خنقتني العبرة لذلك». [كامل الزّيارات: ص107].
#كما جاء نصّ هذه الرّواية كجزء من فرية “البكّاؤون الخمسة” الدّائرة على المنابر كثيراً، والّتي ورد أصلها في تفسير العيّاشي مُرسلاً عن راوٍ مجهول لم يرد له خبر ولا ذكر في كتاب حديثيّ أو رجاليّ على الإطلاق اسمه: محمّد بن سهل البحراني، وأكملها الصّدوق بتفصيل لافت مع زيادة نصّ الرّواية أعلاه وتركيب طريقين لها في كتابه الأمالي والخصال لكنّ الرّاوي صار نجرانيّاً لا بحرانيّاً وربّما يكون في الأمر تصحيف. [الأمالي: ص141؛ الخصال: ج1، ص273].
#وبغض الطّرف عن طريقة مناقشتنا لأصل صدور أمثال هذه النّصوص والّتي تحتاج إلى وقت آخر، لكنّي سأطرح مجموعة أسئلة أمامها باعتبار إنّ مضمونها منتشر على المنابر انتشاراً عجيباً غريباً ولم أجد من يقف ولو لهنيئة من أجل التّأمّل فيها فأقول:
#بعد أن عرفنا إنّ الفاصلة بين تاريخ حدوث واقعة كربلاء ورحيل السجّاد “ع” هي: “34 سنة”، نتساءل: إذا كان بكاء السجّاد “ع” استغرق كلّ سنوات حياته بعد واقعة كربلاء فلماذا تنصّ الرّواية في إحدى شقوقها على أربعين سنة مع إنّه عاش أربعة وثلاثين فقط؟! وإذا كان بكاء السجّاد “ع” استمرّ لعشرين سنة فما هو الشّيء الّذي دعاه لترك البكاء في باقي سنوات حياته الأربعة عشر؟! وإذا كان رقم العشرين والأربعين للتّقريب ولبيان طول مدّة البكاء مثلاً، فمضافاً إلى كونه خلاف ظاهر الرّواية فإنّ التّرديد بهذه الطّريقة لا معنى له من يُريد ذلك؛ إذ كان بإمكانه “ع” أن يقول: لقد بكى طيلة حياته…؟!
#وفي الحقيقة: رغم إنّ بكاء وحزن الإنسان على فقد والده بهذه الطّريقة المأساويّة المفجعة أمر طبيعي، لكن الإصرار على تحويل حياته إلى بكاء ونحيب وبهذا الشّكل السّوادويّ المظلم أمر يستدعيّ التّأمّل كثيراً، مع إنّهم ينقلون في روايات صحيحة السّند ومعتبرة عندهم على إنّ السجّاد “ع” كان يخطب النّساء بطريقة لافتة وله زوجات وجواري وأبناء كُثر، وكان «إذا سافر إلى الحجّ أو العمرة تزوّد من أطيب الزّاد من الّلوز والسُكّر والسّويق المحمّص والمحّلى». [الكافي: ج8، ص303]. اعتقد إنّ علينا أن نفكّر مليّاً في من يقف وراء هذا الإصرار وما هي دوافعه، ومسيرة الألف عام في مثل هذا الطّريق الشّائك تبدأ بخطوة جرئية، فلتكن أنت صاحبها، والله من وراء القصد.
#ميثاق_العسر


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...