تأمّلات في زيجات الحسن بن عليّ “ع” وطلاقاته!! الحلقة الرّابعة

19 أكتوبر 2018
18
ميثاق العسر

#آمن مشهور الإثني عشريّة بمبانيهم الحديثيّة والرّجاليّة ولم ينكروا صحّة صدور الرّوايات المعتبرة الّتي تحدّثت عن زيجات الحسن بن عليّ ع وطلاقاته، لكنّ بعضهم بادر مسرعاً لتقديم توجيه لها؛ حيث عدّها متصادمة مع مقولات عقائديّة إثني عشريّة راسخة، ونصوص روائيّة نبوية ثابتة، كما ناقش بعض المعاصرين خطأً في أسانيدها واضطرّ أخيراً لتوجيهها، وبغية إكمال حلقات […]


#آمن مشهور الإثني عشريّة بمبانيهم الحديثيّة والرّجاليّة ولم ينكروا صحّة صدور الرّوايات المعتبرة الّتي تحدّثت عن زيجات الحسن بن عليّ ع وطلاقاته، لكنّ بعضهم بادر مسرعاً لتقديم توجيه لها؛ حيث عدّها متصادمة مع مقولات عقائديّة إثني عشريّة راسخة، ونصوص روائيّة نبوية ثابتة، كما ناقش بعض المعاصرين خطأً في أسانيدها واضطرّ أخيراً لتوجيهها، وبغية إكمال حلقات هذه السّلسلة ووضع القارئ في سياقها السّليم سنحاول أن نقصر النّظر على أهمّ هذه التوجيهات وأكثرها إلفاتاً للنّظر:
#الأولى: ذهب المجلسيّ “الإبن” المتوفّى سنة: “1111هـ” إلى إنّ عليّاً “ع” حينما صدر منه النّهي عن تزويج نجله الحسن “ع” «لعل غرضه كان استعلام حالهم ومراتب إيمانهم، لا الإنكار على ولده المعصوم المؤيّد من الحيّ القيّوم» [مرآة العقول: ج21، ص96]، وهذا يعني: إنّ المجلسي “الإبن” لم يكن يرى في زيجات وطلاقات الحسن بن عليّ “ع” الكثيرة أيّ بأس ومحذور أصلاً، ورأى إنّ النّهي الصّادر من أبيه علي “ع” كان للامتحان والاختبار ليس إلّا، وهذه الطّريقة من التأويل التّعسّفيّ شائعة وراسخة في الفكر الإثني عشريّ حتّى في أوضح الواضحات؛ طالما إنّ هناك مقولات كلاميّة حاكمة في البين، وهي الّتي ذيّل المجلسيّ الإبن بها تبريراته.
#الثّانية: أمّا البحرانيّ المتوفّى سنة: ” 1186هـ” فقد نقل عن بعضهم حمل هذه الأخبار على سوء الخلق الّذي كان في تلك النّسوة وما يشبهه ممّا يوجب أولويّة الطّلاق، بمعنى: إنّ الحسن بن عليّ “ع” كان مطلاقاً بسبب إنّ عموم مطلّقاته كنّ سيئات الخلق!!، لكنّه عاد ليقرّر إنّ ذلك بعيد؛ «لأنه لو كان كذلك لكان عذراً شرعيّاً، فكيف ينهى أمير المؤمنين “ع” عن تزويجه والحال كذلك» [الحدائق النّاضرة: ج25، ص148]، ولعلّ هذا التّوجيه الّذي ينقله البحراني يُعتبر خير مجسّ وشاهد على مقدار حاكميّة الطّوق الكلاميّ على أعناق أصحابه بحيث لهم استعداد الذّهاب حتّى الأخير من أجل الحفاظ عليه وتوجيهه.
#الثّالثة: ذهب المرحوم راضي آل ياسين المتوفّى سنة: “1371هـ” [وهو صاحب كتاب صلح الحسن وخال المرحوم الشّهيد محمّد باقر الصّدر] إلى توجيه لافت للغاية؛ حيث نصّ على إنّ الحسن بن عليّ “ع” كان يمارس دور المحلّل في هذه الزّيجات لكنّ المتسرّعين في النّقد جهلوا الحقيقة، لنترك المجال إليه ليحدّثنا عن وجهة نظره حيث قال: «ونسب الناس إليه زوجات كثيرات، صعّدوا في أعدادهن ما شاؤوا، وخفي عليهم أنّ زواجه الكثير الذي أشاروا إليه بهذه الأعداد ، وأشار إليه آخرون بالغمز والانتقاد لا يعني الزواج الذي يختص به الرجل لمشاركة حياته، وإنّما كانت حوادث استدعتها ظروف شرعيّة محضة، من شأنها أن يكثر فيها الزواج والطلاق معاً، وذلك هو دليل سمتها الخاصة، ولا غضاضة في كثرة زواج تقتضيه المناسبات الشرعيّة، بل هو ـ بالنظر إلى ظروف هذه المناسبات ـ دليل قوة الإمام في عقيدة الناس كما اُشير إليه، ولكن المتسرّعين إلى النقد، جهلوا الحقيقة وجهلوا إنّهم جاهلون، ولو فطنوا إلى جواب الإمام الحسن “ع” لعبد الله بن عامر بن كريز وقد بنى بزوجته، لكانوا غيرهم اذ ينتقدون» [صلح الحسن: ص26].
#الرّابعة: وسنختم التّوجهات الّلافتة بما ذكره المرحوم محمّد الشّيرازي المتوفّى سنة: “1422هـ”؛ حيث قال: «لو فرض صحة الرواية فرضاً بعيداً جداً [وقد عرفنا صحّتها وفقاً للمقاييس الإثني عشريّة]، لكان السبب إما سياسيّاً بجلب القبائل، أو عاطفيّاً حيث إنّ النساء كنّ كثيرات في الكوفة باعتبار الحروب التي كانت تقع بين الفرس والروم قبل الإسلام بعشرات السنوات مما أيّمت النساء فبقين هنّ وبناتهنّ بلا والٍ فأراد الإمام “ع” جبر كسر خاطرهن ولو بالتزوج لمدة قليلة؛ حيث إنّ ذلك يوجب ملامسة جنسيّة، بالإضافة إلى شرافة بمصاهرة ابن الرسول “ص” كما تقدّم في تلك الرواية، على أنّ الإمام “ع” كان يزوّد المطلقة بمالٍ كثير بما يوجب لها راحة المعيشة في المستقبل…». [الفقه: ج69، ص13].
#هذه هي صورة التّوجيهات الإثني عشرية، وسنسعى لاختبار هذه التّوجيهات في مقام إجابة بعض الاعتراضات المطروحة لدفع هذه النّصوص الرّوائيّة فترقّب. [يُتبع].
#ميثاق_العسر


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...