تأمّلات في زيجات الحسن بن عليّ “ع” وطلاقاته!! الحلقة الثّالثة

18 أكتوبر 2018
21
ميثاق العسر

#ثمّة روايات غير قليلة وردت في كتب أهل السُنّة تتحدّث عن ظاهرة زواج الحسن بن عليّ “ع” وطلاقاته، لكنّنا سنقتصر في عرضنا لهذه النّصوص على مهمّها والّتي وردت بأسناد معتبر عندهم يصل للصّادق “ع” نقلاً عن أبيه الباقر “ع”، وهي عبارة عن: #الرّوايات السُنيّة #الأولى: ما رواه أبو بكر بن أبي شيبة المتوفّى سنة: “235هـ” […]


#ثمّة روايات غير قليلة وردت في كتب أهل السُنّة تتحدّث عن ظاهرة زواج الحسن بن عليّ “ع” وطلاقاته، لكنّنا سنقتصر في عرضنا لهذه النّصوص على مهمّها والّتي وردت بأسناد معتبر عندهم يصل للصّادق “ع” نقلاً عن أبيه الباقر “ع”، وهي عبارة عن:
#الرّوايات السُنيّة
#الأولى: ما رواه أبو بكر بن أبي شيبة المتوفّى سنة: “235هـ” في كتابه المصنّف في باب حمل عنوان: “من كره الطّلاق من غير ريبة”، عن حاتم بن إسماعيل، عن جعفر [بن محمد الصّادق “ع”]، عن أبيه [محمد بن عليّ الباقر “ع”] قال: قال علي [بن أبي طالب “ع”]: “يا أهل العراق أو يا أهل الكوفة لا تزوّجوا حسناً فإنّه رجل مطلاق”. [المصنّف، كتاب الطّلاق: ج10، ص190].
#الثّانية: ما رواه أبن أبي شيبة في كتابه المصنّف في نفس الباب أيضاً عن حاتم بن إسماعيل، عن جعفر [بن محمد الصّادق “ع”]، عن أبيه [محمد بن عليّ الباقر “ع”] قال: قال علي [بن أبي طالب “ع”]: ما زال الحسن يتزوج ويطلّق حتّى حسبتُ أن يكون عداوة في القبائل». [المصنّف، كتاب الطّلاق: ج10، ص190].
#وإذا ما أردنا أن نوسّع الحديث عن هذه المضامين ونترقّى خطوة إلى الأعلى فإنّها جاءت في تراث المؤرّخ والمحدّث الشّهير الواقديّ المتوفّى سنة: “203هـ”، والّذي ولد وترعرع في المدينة وكان عمره حين وفاة الصّادق “ع” ثماني عشرة سنة، فقد أورد روايةً بنفس السّند الّذي روى عن طريقه تلميذه ابن أبي شيبة الرّواية الأولى، وقد قام بنقلها عنه تلميذه الآخر وكاتبه ابن سعد صاحب كتاب الطّبقات الكبرى المتوفّى سنة: “230هـ”، حيث قال والّلفظ للأخير: «أخبرنا محمد بن عمر [الواقديّ]، قال: حدّثني حاتم بن إسماعيل، عن جعفر بن محمد [الصّادق “ع”]، عن أبيه [الباقر “ع”]، قال: قال علي [“ع”]: يا أهل الكوفة: لا تزوّجوا الحسن بن علي؛ فإنّه رجل مطلاق، فقال رجل من همدان: والله لنزوّجنه؛ فما رضي أمسك وما كره طلق». [الطّبقات الكبرى: الطّبقة الخامسة، ص302].
#كما روى رواية ابن أبي شيبة الثّانية بنفس الطّريق أيضاً وقال: «أخبرنا محمد بن عمر [الواقديّ]، قال: حدّثنا حاتم بن إسماعيل، عن جعفر بن محمد [الصّادق “ع”]، عن أبيه [الباقر ع]، قال: قال علي [بن أبي طالب”ع”]: ما زال الحسن يتزوّج
ويطلّق حتّى خشيت أن يورّثنا عداوة في القبائل». [المصدر السّابق: ص301].
#ولا يفوتني أن أذكّر بأنّ حاتم بن إسماعيل الّذي روى الواقديّ وابن أبي شيبة عن طريقه النّصوص المتقدّمة هو نفسه الّذي جاء في أسانيد عدّة روايات جاءت في الكافي وغيره من الكتب الإثني عشريّة؛ باعتباره من رواة الحديث عن الصّادق “ع”، والّذي نصّ في ترجمته النّجاشي قائلاً: «حاتم بن إسماعيل المدني، مولى بني عبد الدّار بن قصي، روى عن أبي عبد الله [الصّادق] “ع”، عامّي…» [ص147]، وهو نفسه الّذي روى عنه مسلم في صحيحه وغيره أيضاً بعض الرّوايات عن جعفر بن محمّد الصّادق “ع”، وأبرزها رواية طريقة الحجّ المعروفة والّتي رواها عن أبيه الباقر “ع” عن جابر بن عبد الله الأنصاري، وهو الّذي قال عنه الذّهبيّ وغيره أيضاً: «ثقة مشهور صدوق». [ميزان الاعتدال: ج1، ص428].
#وعلى هذا الأساس: فحتّى لو كان لعلماء التّراجم والرّجال السُنّة فضلاً عن الإثني عشريّة تحفّظات على مرويّات الواقديّ ـ وإن كنّا نتحفّظ شديداً على جملة من تحفّظاتهم ـ إلّا إنّ متابعة ابن أبي شيبة له، وورود مثل هذا المضمون في عمدة الكتب الإثني عشريّة وعن طريق الصّادق والباقر “ع” أيضاً يؤكّد حقّانيّة صيغ رواياته في هذا الخصوص، ويعزّر في نفس الوقت حقّانيّة الرّوايات الواردة في الكتب الإثني عشريّة وفقاً لمقاييسهم كذلك.
#لكنّنا إذا أردنا أن نقيّم النّصوص الرّوائيّة المتقدّمة بالميزان الرّجاليّ المتداول لأهل السُنّة فإنّ هذه الرّويات ساقطة عن الاعتبار رأساً؛ وذلك لإرسالها البيّن الواضح؛ فالصّادق والباقر “ع” لم يكونا موجودين في زمن حياة عليّ “ع” كي يمكنهم نقل مثل هذه الحادثة مباشرة، ولا بدّ من وجود واسطة في البين وهي مجهولة حسب الفرض، لكنّ هاتين الرّوايتين لا إشكال في صحّتهما بمعنى صدورهما من الصّادق “ع” وأبيه الباقر “ع” وفقاً للمقاييس السُنيّة بل حتّى المقاييس الشّيعيّة إذا ما لحظنا الطّرق الأخرى الّتي تقدّمت لها، وهنا يتعقّد الإشكال ويستحكم؛ باعتبار إنّ الإثني عشريّة لجأوا لعلاج مشكلة الإرسال الواضح في أمثال هذه النّصوص الصّادرة من الأئمّة ع عن طريق مقولة العصمة الكلاميّة أو من خلال ذكر إسناد مطويّ سيّال لمرويّاتهم، وهذا بحث تعرّضنا له ولما يرد عليه في دراسات سابقة فلا نعيد، وما نريد الإلماع إليه في هذه الّلحظة هو: إنّ هذا المقدار من الصّدور يُعتبر حجّة عند الإثني عشريّة، ومن هنا فلم يجد أعلام الإثني عشريّة ـ لا المقلِّدة ـ بُداً من الإيمان بها، وذكر التّوجيه المناسب لها وفقاً لقناعاتهم. [يُتبع].
#ميثاق_العسر


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...