تأمّلات في زيجات الحسن بن عليّ “ع” وطلاقاته!! الحلقة الثّانية

18 أكتوبر 2018
25
ميثاق العسر

#يبدو إنّ معظم الرّوايات السُنيّة والشّيعيّة والإثني عشريّة الواردة في خصوص زواج وطلاق الحسن بن عليّ “ع” قد رويت عن طريق الصّادق “ع” وأبيه الباقر “ع”، ولا طريق معتبر عندهم لأمثال هذه الحكايات سوى طريقهم “ع”، نعم وُجدتْ لها طرق أخرى تُعزّز هذا المضمون بنحو وآخر، لكنّنا سنعرض عنها ونصبّ اهتمامنا على المضامين الواردة عن […]


#يبدو إنّ معظم الرّوايات السُنيّة والشّيعيّة والإثني عشريّة الواردة في خصوص زواج وطلاق الحسن بن عليّ “ع” قد رويت عن طريق الصّادق “ع” وأبيه الباقر “ع”، ولا طريق معتبر عندهم لأمثال هذه الحكايات سوى طريقهم “ع”، نعم وُجدتْ لها طرق أخرى تُعزّز هذا المضمون بنحو وآخر، لكنّنا سنعرض عنها ونصبّ اهتمامنا على المضامين الواردة عن الطُرق الّتي تحدّثنا عنها آنفاً حصراً، وسنبدأ بالمصادر الشّيعيّة والإثني عشريّة ونعطف الحديث بعدها إلى المصادر السُنّيّة.
#الرّوايات الشّيعيّة والإثني عشريّة
#الأولى: ما رواه أحمد بن أبي عبد الله البرقي المتوفّى ـ كما هو المشهور ـ سنة: “274هـ” في كتابه المحاسن بسنده المعتبر عندهم عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله [الصّادق] “ع” إنّه قال: «أتى رجل أمير المؤمنين “ع” فقال له جئتك مستشيراً إنّ الحسن والحسين وعبد الله بن جعفر خطبوا إليّ، فقال أمير المؤمنين [عليّ] “ع”‏: المستشار مؤتمن؛ أمّا الحسن فإنّه مطلاق للنساء، ولكن زوّجها الحسين فإنّه خير لإبنتك». [المحاسن: ج2، ص201].
#الثّانية: ما رواه محمد بن يعقوب الكليني المتوفّى سنة: “329هـ” في كتابه الكافي في «باب تطليق المرأة غير الموافقة» بسنده المعتبر عندهم عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله [الصّادق] “ع” إنّه قال: «إنّ عليّاً قال وهو على المنبر: لا تزوجوا الحسن فإنّه رجل مطلاق. فقام رجل من همدان فقال: بلى والله لنزوّجنّه وهو ابن رسول الله “ص” وابن أمير المؤمنين “ع”؛ فإن شاء أمسك وإن شاء طلق». [الكافي: ج6، ص56].
#الثّالثة: ما رواه محمد بن يعقوب الكليني في كتابه الكافي في «باب تطليق المرأة غير الموافقة» أيضاً، بإسناد معتبر عند بعضهم وليس كذلك عند آخرين عن أبي عبد الله [الصّادق] “ع” إنّه قال : «إنّ الحسن بن علي “ع” طلّق خمسين امرأة فقام عليّ “ع” بالكوفة فقال: يا معاشر أهل الكوفة لا تُنكحوا الحسن؛ فإنه رجل مطلاق. فقام إليه رجل فقال : بلى والله لننكحنه؛ فإنه ابن رسول الله “ص” وابن فاطمة “ع”، فإن أعجبته أمسك وإن كره طلق» [الكافي: ج6، ص56].
#والملاحظ إنّ الكليني أورد هذين الخبرين تحت باب حمل عنوان: «باب تطليق المرأة غير الموافقة»، والّذي حمل ستّ روايات، إثنين منها ما تقدّم عرضه آنفاً في الرّواية الثّانية والثّالثة.
#الرّابعة: ما رواه القاضي نعمان بن محمد المغربي المتوفّى سنة: “363هـ” في كتابه دعائم الإسلام في مسائل الحلال والحرام: «عن أبي جعفر محمد بن علي [الباقر] “ع” أنّه اجتمع يوما مع أخيه زيد [الشّهيد]، فعدّا ما تزوج الحسن بن علي “ع” فأثبتا ستاً وخمسين وما استكملا آخرهن». [دعائم الإسلام: ج2، ص192].
#وقبل أن نعطف الحديث إلى الرّوايات السُنيّة المتقدّمة زماناً على المصنّفات الشّيعيّة والإثني عشريّة الّتي حملت هذه النّصوص يحسن بنا أن نقدّم بعض الإيضاحات:
#الأولى: الظّاهر إنّ البرقي والكليني قد استقيا الرّواية الأولى والثّانية آنفة الذّكر من كُتب عبد الله بن سنان بن طريف بطرقهم الخاصّة‏، وكتب هذا الرّاوي رواها «جماعات من أصحابنا؛ لعظمه في الطّائفة وثقته وجلالته» كما هو تعبير النّجاشي في فهرسته. [214].
#الثّانية: إنّ احتمال وجود دسّ في كتبه باعتباره خازناً للمنصور والمهدي والهادي والّرشيد مع عدم اكتشاف جميع هذه الجماعات الّتي روت كتبه مستبعد جدّاً، ومن يؤمن بذلك فعليه أن يلتزم بلوازم هذا الكلام دون تبعيض كما سنعمّق ذلك لاحقاً.
#وثالثاً: ممّا تقدّم يتّضح جهالة بعض الاحتمالات أيضاً؛ والّتي سعت إلى إلقاء الّلوم في رواية هذه الرّوايات على شيخ الكليني حميد بن زياد وشيخه محمّد بن سماعة؛ فإنّ وثاقة هؤلاء وصدق لهجتهم وفقاً للمقاييس الإثني عشريّة لا شكّ ولا شبهة فيها، خصوصاً وليس لهم دور سوى النّقل، ووجود مثل هذه المضامين عن طريق طُرق أخرى يعزّز ذلك، ولهذا لم يعترض ولا واحد من المحدّثين والفقهاء الإثني عشريّة بمثل هذا الاعتراض الواهي في دفع أمثال هذه النّصوص.
#ورابعاً: إذا لم نؤمن باتّحاد يحيى بن أبي العلاء مع يحيى بن العلاء كما هو مختار بعض الأعلام المعاصرين، ولم نؤمن بوجود رواية الكليني الثّانية في كتب الأخير؛ فالظّاهر إنّ هذه الرّواية مستقاة من كتب جعفر بن بشير الّذي رواها عنه، وهو الّذي عبّر عنه النّجاشي نقلاً عن أبي العبّاس بن نوح قوله: “يُلقب فقحة العلم، روى عن الثّقات ورووا عنه»، وهو: «من زُهّاد أصحابنا وعُبّادهم ونُساكهم وكان ثقة وله مسجد بالكوفة باقٍ في بجيلة إلى اليوم، وأنا وكثير من أصحابنا إذا وردنا الكوفة نُصلي فيه مع المساجد التي يُرغب في الصلاة فيها…». [ص119].
#سنتابع في الحلقات القادمة استعراض النّصوص الواردة في خصوص هذه المضامين من الكتب السُنيّة المتقدّمة زماناً على الكتب الإثني عشريّة، ونعطف الحديث في الحلقات الّتي تليها عن المعالجات المتداولة وعن معالجتنا في نفس الوقت، فترقّب. [يُتبع].
#ميثاق_العسر


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...