تأمّلات في تطبيق حديث الخلفاء من بعدي إثنا عشر!!

6 يوليو 2018
1322
ميثاق العسر

#أكبر معضلة تواجه الشّيعة الإثني عشريّة وهم يستدلّون بحديث: “الأئمّة من بعدي إثنا عشر” لإثبات حقّانيّة معتقدهم الإثني عشريّ هي: اجتهاديّة تطبيقه على هذا العدد المعروف، بمعنى: إنّنا حتّى لو سلّمنا بصحّة صدور هذا الحديث عن النّبي الأكرم “ص” بل وتواتره المدّعى أيضاً، واتّفقنا أيضاً: على صحّة صدور صيغة الخلفاء أو الأئمّة إثني عشر أيضاً […]


#أكبر معضلة تواجه الشّيعة الإثني عشريّة وهم يستدلّون بحديث: “الأئمّة من بعدي إثنا عشر” لإثبات حقّانيّة معتقدهم الإثني عشريّ هي: اجتهاديّة تطبيقه على هذا العدد المعروف، بمعنى: إنّنا حتّى لو سلّمنا بصحّة صدور هذا الحديث عن النّبي الأكرم “ص” بل وتواتره المدّعى أيضاً، واتّفقنا أيضاً: على صحّة صدور صيغة الخلفاء أو الأئمّة إثني عشر أيضاً لا صيغة أخرى، وآمنّا أيضاً: بعدم اختصاصه بالإمامة السّياسيّة بل بما يشملها ويشمل الإمامة الدّينيّة أيضاً، وقبلنا أيضاً: إنّ إمامة الإمام تثبت برواياته وبمرويّاته بل وبتطبيقاته أيضاً، وقبلنا أيضاً: إنّ تطبيقه على الإمام الثّاني عشر لا تجوّز فيه ولا عناية أصلاً… إلّا إنّه لم يثبت إنّ أحداً من الأئمّة قد طبّق هذا الحديث بالخصوص على نفسه أو على من قبله أو على من بعده من الأئمّة الإثني عشر المعروفين “ع” ليصحّ التّمسّك بتطبيقه ويُعدّ حجّة على مبانيهم.
#وبعبارة أخرى: لو كان أحد الأئمّة الإثني عشريّة “ع” يشعر بأنّه التّطبيق الجزميّ والحتميّ والحصريّ لما يُروى عن جدّه “ص” من حديث: “الخلفاء من بعدي إثنا عشر” لبادر لتطبيق ذلك على نفسه ولو بين خواصّه ومقرّبيه لإرشادهم إلى برهان إمامته في زمن الاحترابات الشّيعيّة الشّديدة حول الإمامة ومصاديقها، وفي زمن ولادة فرق شيعيّة عديدة تدّعي الحقّانيّة لنفسها كالزّيديّة والجاروديّة والنّاووسيّة والإسماعيليّة والفطحيّة والواقفيّة…إلخ، إذ كان بإمكان الصّادق “ع” مثلاً أن يقول للزّيديّة: أنا الإمام السّادس من الأئمّة الإثني عشر الّذين أشار لهم الرّسول “ص” في حديثه، وكان بإمكان الكاظم “ع” مثلاً أن يقول: للفطحيّة أنا الإمام السّابع من الأئمّة الإثني عشر الّذين أشار لهم الرّسول “ص” في حديثه، وكان بإمكان الرّضا “ع” مثلاً أن يقول للواقفيّة: أنا الإمام الثّامن من الأئمّة الإثني عشر الّذين أشار لهم الرّسول “ص” في حديثه…إلخ، وهكذا تنتشر هذه الأقوال وتذيع بين أصحابهم، فما بالهم تمسّكوا بالسّلاح والجفر والجامعة…إلخ من علامات لإثبات إمامة بعضهم؟!
#وقد وعى متكلّمو المحدّثين الإثني عشريّة هذا الإعضال، وعرفوا إنّ صرف الثّبوت النّظري لحديث “الأئمّة من بعدي إثنا عشر” لا يحلّ الإشكال، ويبقى تطبيق هذا الحديث على الصّيغة الإماميّة الإثني عشريّة خصوصاً مع أزمة الثّاني عشر المجهول الولادة والغيبة محلّ إشكال شديد حتّى في داخل الوسط الشّيعي، من هنا فلم يجدوا بُداً من الاستعانة بمقولات كلاميّة مرتكزة على نصوص روائيّة لتسهيل عمليّة تطبيق هذه الصّيغة من الحديث على العدد الإثني عشريّ المعروف عندهم؛ فجاءت مقولة إنّ الأرض لا تخلو من حجّة وإنّ الإمامة لا تنتقل بشكل عرضي إلّا في الحسنين “ع” كأساس نظريّ يضيّق الخناق على الطّرف الآخر، وبدأت عمليّات نحت الأدلّة ما بعد الوقوع لإنشاء نصوص روائيّة ذات أسانيد تحمل اسماء مخصوصة للاحتجاج بها أمام الفرق الأخرى، فجاء حديث الّلوح وأضرابه وسيناريو اختبارات الخضر للحسن بن عليّ “ع” وذكر اسماء جميع الأئمّة بمحضر أبيه…إلخ، وحينها قالوا: إنّ أفضل صيغة معقولة ومقبولة ومؤيّدة ومسدّدة تجمع ما بين حديث الأئمّة إثنا عشر وبين أحاديث خروج المهديّ من ولد الحسين بن علي “ع”… هي الإمامة والمهدويّة بصيغتها الإلهيّة الإثني عشريّة المعروفة، مع إنّ التّطبيق إنّما يكون حجّة إذا صدر ممّن ثبتت حجيّته في رتبة سابقة كما يقولون، لا التّطبيقات الاجتهاديّة العلمائيّة الّتي تأتي من ضيق الخناق كما أسلفنا.
#وممّا تقدّم تعرف الخلل الّذي اُبتليت به كلمات المرحوم محمد باقر الصّدر؛ وذلك حينما حسبت إنّ صرف وجود حديث الأئمّة من بعدي إثني عشر في المجاميع الحديثيّة السُنيّة قبل مرحلة ما يُصطلح عليه بالغيبة الصّغرى كافٍ لإبعاد احتمال أن يكون الشّيعة الإثنا عشريّة هم من وضعوا مثل هذا الحديث تأثّراً بالواقع الخارجيّ للإماميّة الإثني عشريّة وانعكاساً له؛ وذلك لأنّ من يسجّل هذا الاعتراض على الإماميّة الإثني عشريّة وفقاً للبيان الّذي قرّرناه لا يريد اتّهامهم بوضع أصل هذه الصّيغة من الحديث على الإطلاق، بل يريد أن يقرّر إنّ تطبيقهم لهذا الحديث على الأئمّة الإثني عشر المعروفين عندهم إنّما هو تطبيق اجتهاديّ جاء في مرحلة الحيرة الكبرى من باب ضيق الخناق، ونُحتت نصوص روائيّة عدّة وبصيغ مختلفة لأجل تدعيمه، فالإيمان بحقّانيّة صدور هذا الحديث لا تلازم الإيمان بحقّانيّة تطبيقه حتّى ولو كان أفضل الصّيغ التّطبيقيّة معقوليّةً كما يُدّعى، خصوصاً وإنّ الإمام الثّاني عشر حسب الصّياغة الإثني عشريّة ولد وغاب غيبة طويلة حسب الفرض، وإطلاق صيغة حديث الخلفاء من بعدي إثنا عشر بمفردها لا تتحمّل مثل هذه العناية الزّائدة وغير الطّبيعيّة على حاقّها، فتأمّل، والله من وراء القصد.
#الإمامة_الإثنا_عشريّة
#المهدويّة_الإثنا_عشريّة
#ميثاق_العسر


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...