بين المهدويّة العامّة والمهدويّة الإثني عشريّة!!

26 أبريل 2019
477
ميثاق العسر

#لكي تُصدّق بأنّ فكرة المهدويّة الإثني عشريّة وعرضها العريض ما هي إلّا فكرة متأخّرة جدّاً ولم يعرفها خُلّص أصحاب الأئمّة المتوسّطين فضلاً عن المتقدّمين سأعطيك شاهداً بسيطاً يستند إلى نموذج واحد متكثّر من أسانيد أهمّ كتاب حديثيّ إثني عشريّ معتبر، وأدعوك بعدها للتّفكير الجادّ فيه بعيداً عن الضّغوطات المذهبيّة المقيتة، وأقول: #روى الكلينيّ المتوفّى سنة: […]


#لكي تُصدّق بأنّ فكرة المهدويّة الإثني عشريّة وعرضها العريض ما هي إلّا فكرة متأخّرة جدّاً ولم يعرفها خُلّص أصحاب الأئمّة المتوسّطين فضلاً عن المتقدّمين سأعطيك شاهداً بسيطاً يستند إلى نموذج واحد متكثّر من أسانيد أهمّ كتاب حديثيّ إثني عشريّ معتبر، وأدعوك بعدها للتّفكير الجادّ فيه بعيداً عن الضّغوطات المذهبيّة المقيتة، وأقول:
#روى الكلينيّ المتوفّى سنة: “329هـ” عن شيخه حميد بن زياد المتوفّى سنة: “310هـ”، عن شيخه الحسن بن محمّد بن سماعة المتوفّى سنة: “263هـ”…إلخ، عن شيخه وهيب بن حفص الجريريّ، عن أبي بصير، عن أبي جعفر الباقر “ع” إنّه قال: «كان رسول الله “ص” عند عائشة ليلتها، فقالت: يا رسول الله لم تُتعب نفسك وقد غفر الله لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخّر، فقال: يا عائشة ألا أكون عبداً شكوراً. قال: وكان رسول الله “ص” يقوم على أطراف أصابع رجليه، فأنزل الله سبحانه وتعالى: طه، ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى». [الكافي: ج2، ص95].
#أقول: لا تكترث بالمضمون أعلاه فعلاً وتوجّه نحو سند الرّواية الموثّق عندهم وإسأل نفسك هذا السّؤال: هناك ثلاثة من الواقفيّة في هذا السّند بمعنى: إنّهم وقفوا على إمامة الكاظم “ع” ولم يؤمنوا بإمامة من بعده باعتقاد إنّه المهديّ الّذي كانت الرّوايات في عصرهم تتحدّث عنه؛ وحينما نستفسر من النّجاشي المتوفّى كما هو المشهور سنة: “450هـ” عن حالهم ـ وعليك أن تركّز على تاريخ وفياتهم كما كتبناها أعلاه ـ فسيكون جوابه بالنّحو التّالي: أمّا حميد بن زياد: فـ «كان ثقة واقفاً، وجهاً فيهم، سمع الكتب وصنّف كتاب…» [ص132]، أمّا الحسن بن محمّد بن سماعة: فـ: «من شيوخ الواقفة، كثير الحديث؛ فقيه؛ ثقة؛ وكان يعاند في الوقف ويتعّصب‏» [ص40]؛ أمّا وهيب بن حفص الجريريّ: فـ: «روى عن أبي عبد الله وأبي الحسن [الكاظم] “ع”، ووقف، وكان ثقة، وصنّف كتباً» [ص431]، وهنا لك الحقّ أن تسأل وبقوّة أيضاً:
#هل كان كلّ هؤلاء سفلة أرجاساً أنجاساً هدفهم التّشكيك بحقّانيّة الفكرة المهدويّة الّتي كانت واضحة وجليّة في انطباقها على نجل الحسن العسكريّ “ع” منذ أيّام الرّسول “ص” كما يقول المذهبيّون ولا أزيد على ذلك، أمّ إنّ الأمر ـ والعبّاس أخو زينب ـ لم يكن كذلك؛ ولو كانت فكرة إنّ هناك هندسة إلهيّة يقينيّة تقتضي أن يمرّ أحد عشر إماماً لكي يغيب الثّاني عشر فتكتمل الإمامة الإلهيّة الإثنا عشريّة…إلخ لما تحيّر خُلّص الأصحاب بعد رحلة كلّ إمام في خليفته الفقهي أو الدّيني ولما وقف هؤلاء الثّقات وأضرابهم وانساقوا مع مهدويّة الإمام الخامس أو السّادس أو السّابع مثلاً، وكان عليهم الانتظار!!
#أمّا قصّة الخوف من السّلطة وادّعاء إنّها هي السّبب الأساس وراء عدم البوح باسم الإمام أو المرجع الّلاحق فما هي إلّا كذبة صلعاء أراد متكلّمو الأصحاب أن يمرّروا مشاريعهم عن طريقها؛ إذ لو كان هناك خوف حقيقيّ من السّلطة يحول دون كشف اسم الإمام الّلاحق حتّى لخُلّص الأصحاب فلماذا يرتفع هذا الخوف بعد استقرار إمامة من يُريدون ويبقى يعيش سنوات عدّة يمشي على طوله وتُجبى إليه الأموال ولا تسلّ السّلطة سيفاً ضدّه ولا ضدّ من قصده وسأله؟! مع إنّ الخوف من السّلطة إذا كان موجوداً فهو موجود بداية واستدامة، فلماذا يضمحلّ وينتهي كلّ شيء بمجرّد استتباب الأمر لإمامة من يُريدون؟! فليُتأمّل كثيراً، والله من وراء القصد.
#ميثاق_العسر
#المهدويّة_الإثنا_عشريّة


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...