بين الغروب العلمي والمغرب المذهبي!!

10 مايو 2019
130
ميثاق العسر

#من يُراجع النّصوص الرّوائيّة المرويّة عن الصّادقين “ع” ومن بعدهم من الأئمّة حول تحديد أوقات الصّلاة وخصوصاً المغرب وغيرها من الأمور الفلكيّة الأخرى يجدها واضحة الدّلالة في أنّهم “ع” يتحدّثون ويفتون على أساس الأفق العلميّ الحاكم في عصرهم والذّاهب نحو انبساط الأرض لا كرويّتها، ولهذا نجد إنّ محدّثاً خبيراً مطّلعاً على التّراث الإثني عشريّ بشكل […]


#من يُراجع النّصوص الرّوائيّة المرويّة عن الصّادقين “ع” ومن بعدهم من الأئمّة حول تحديد أوقات الصّلاة وخصوصاً المغرب وغيرها من الأمور الفلكيّة الأخرى يجدها واضحة الدّلالة في أنّهم “ع” يتحدّثون ويفتون على أساس الأفق العلميّ الحاكم في عصرهم والذّاهب نحو انبساط الأرض لا كرويّتها، ولهذا نجد إنّ محدّثاً خبيراً مطّلعاً على التّراث الإثني عشريّ بشكل عميق جدّاً كصاحب الحدائق النّاضرة المتوفّى سنة: “1186هـ” يخلص بعد مناقشته لآراء من ذهب إلى كرويّتها إلى القول: «وبالجملة: فبطلان هذا القول [أي: كرويّة الأرض] بالنّظر إلى الأدلّة السمعيّة والأخبار النبوية أظهر من أن يخفى، وما رتّبوه عليه في هذه المسألة من هذا القبيل، وعسى أن ساعد التوفيق أن أكتب رسالة شافية مشتملة على الأخبار الصّحيحة الصّريحة في دفع هذا القول إن شاء الله تعالى» [ج13، ص27]، والمؤسف إنّ الله لم يوفّقه لذلك.
#نعم؛ من يتجرّد عن قبليّاته المذهبيّة ويراجع التّناقضات الهائلة المتوافرة في روايات تحديد وقت صلاة المغرب واختلافها ما بين استتار القرص أو زوال الحمرة يجزم بأنّها تعود إلى الأفق العلميّ الحاكم في تلك الفترة مضافاً إلى هاجس مخالفة العامّة وخطّابيّة الكوفة، لكن حيث إنّ أصحابنا الإثني عشريّة ألزموا أنفسهم قبل قراءة هذه النّصوص بطوق الإمامة الإلهيّة الإثني عشريّة فلا محيص لهم غير أن يبدأوا بتوجيهها أو تأويلها أو تجميدها والاحتياط فيها دون أن يجعلوا مثل هذه النّصوص خير منبّه وشاهد على ضرورة فحص الطّوق الكلاميّ الّذي طوّقوا أنفسهم به، لكنّهم يعلمون: إنّ مثل هذا المصير يؤول إلى عدم بقاء حجر على حجر، فليُتأمّل كثيراً، والله من وراء القصد.
#ميثاق_العسر


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...