بين الرمّان المذهبي والرّمان الإلهي!!

11 فبراير 2018
957
ميثاق العسر

#تصوّر ـ من باب فرض المحال ـ إنّك جالس في بيت المرجع الأعلى للطّائفة الشّيعيّة الإثني عشريّة وقد جلبوا إليه رمّانة سورانّيّة [المحاسن: ج2، ص540]، فأخذها وهرول إلى أعلى سطح منزله وعاد إليك بعد نصف ساعة، فسألته ما الخبر يا صاحب السّماحة؟! فقال لك: «كان أبي ليأخذ الرّمانة فيصعد بها إلى فوق ليأكلها وحده خشية […]


#تصوّر ـ من باب فرض المحال ـ إنّك جالس في بيت المرجع الأعلى للطّائفة الشّيعيّة الإثني عشريّة وقد جلبوا إليه رمّانة سورانّيّة [المحاسن: ج2، ص540]، فأخذها وهرول إلى أعلى سطح منزله وعاد إليك بعد نصف ساعة، فسألته ما الخبر يا صاحب السّماحة؟! فقال لك: «كان أبي ليأخذ الرّمانة فيصعد بها إلى فوق ليأكلها وحده خشية أن يسقط منها شيء، وما من شيء أُشارَك فيه أبغض إليّ من الرّمان؛ إنّه ليس من رمّانة إلّا وفيها حبّة من الجنّة» [الصّادق “ع”، المحاسن: ج2، ص541؛ الوسائل: ج24، 412].
#استغربت الموقف تماماً ولم تتعقّله، فطلب المرجع من نجله الأصغر أن يجلب له كتاب الكافي من مكتبته ليريك دليل فعله… هرول الأبن مسرعاً وجلب الكتاب وقدّمه بين يدي والده فأخذ الأخير بسرد نصوص روائيّة غريبة في فضل الرّمان لم تقرع سمعك من قبل، ومنها: «أيّما مؤمن أكل رمانة حتى يستوفيها أذهب الله عز وجلّ الشيطان عن إنارة قلبه أربعين صباحاً، ومن أكل اثنتين أذهب الله عزّ وجلّ الشيطان عن إنارة قلبه مائة يوم، ومن أكل ثلاثاً حتى يستوفيها أذهب الله عزّ وجلّ الشيطان عن إنارة قلبه سنة، ومن أذهب الله الشيطان عن إنارة قلبه سنة لم يذنب، ومن لم يذنب دخل الجنّة» [الكافي: ج6، ص353].
#خرجت من بيت سماحته وقد حمّلوك رسالة عمليّة كتب على أوّلها: «إنّ العمل بهذه الرّسالة مجزئ ومبرئ للذمّة»، وكم كنت تتمنّى أن يحمّلوك رمّانة واحدة لكي تضمن الجنّة من خلالها، بدل هذه المقفّلات والاحتياطات!!
#أقول: لقد روى الكليني [صاحب أهمّ كتاب روائيّ شيعيّ إثني عشريّ] في باب الرّمان ثماني عشرة رواية في فضل الرّمان وأكله، وروى قبله صاحب المحاسن ما ينيف على أربعين رواية في فضل الرّمان أيضاً… لا تقل إنّ جميع هذه النّصوص من وضع الرّواة ودسّهم كما هي حيلة العجزة والمُلقّنين هذه الأيّام، ففيها الصّحيح والموثّق والحسن عندهم، وعليك التّفكير الجدّي والجريء في حلّ يحفظ لك ماء وجه عقلك المستباح؛ فقد ورد في الخبر الموثّق عندهم والّذي أرسله الصّادق “ع” عن جدّه عليّ “ع” القول: «كان أمير المؤمنين “ع” إذا أكل الرّمان بسط تحته منديلاً، فسُئل عن ذلك فقال: لأنّ فيه حبّات من الجنّة، فقيل له: فإنّ اليهودي والنّصراني ومن سواهما يأكلونها؟!، قال: إذا كان ذلك بعث الله إليه ملكاً فانتزعها منه لئلّا يأكلها [!!!!]» [الكافي: ج6، ص353].
#ولست أدري أ لم يكن الأجدر بهؤلاء الملائكة الموظّفين بانتزاع الرّمان من اليهود والنّصارى قبل أكلهم لها، أن يوظّفوا في انتزاع أرواح الأبرياء من شهوات طواغيتهم وجبابرتهم؟! أعلم إنّ زيادة الجرعة تسبّب لك هيجاناً وحرقة وفقداناً للتّركيز، لكن تحمّلها منّي هذه المرّة وتعامل معها معاملة قشور الرّمان، ولكن لدباغ عقلك، ومن الله نرجو التّوفيق.


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...