بيع الوزارات في عصر الغيبة الصّغرى!!

28 نوفمبر 2018
14

#يبدو إنّ ظاهرة بيع الوزارات ليست جديدة في حكومات بغداد، بل تعود إلى قرون سابقة وإلى عصر ما يُصطلح عليه بالغيبة الصّغرى تحديداً؛ إذ ينقل التّنوخي في كتابه نشوار المحاضرة حكاية وقعت بين الصّدر الرّئيس ذي الأموال التّاجر: ابن الجصّاص وبين الوزير الشّيعي أبي الحسن بن فرات [المموّل والصّديق المقرّب لمّا يُصطلح عليه بالسّفير الثّالث]، جاء فيها إنّ ابن الجّصاص قال للوزير الشّيعي بعد أن هدّده طالباً منه أن يُحسن التّعامل معه: فإن صلحت لي فبها «وإلّا: والله لأقصدّن الخليفة، وأحمل إليه ألف ألف دينار، وأقول: سلِّم ابن الفرات إلى فلان وأعطه الوزارة، فيفعل ويُعذّبك ويأخذ منك في قدرها، ويُعظم قدري بعزلي وزيراً وإقامتي وزيراً. فقال [له ابن الفرات]: يا عدوّ الله وتستحلّ ذلك؟!»، فأجابه الجصّاص: أنت أحوجتني، وإلّا فأحلف لي السّاعة على إنصافي»، فقال له الوزير الشّيعي: «وتحلف أنت كذلك وعليّ حُسن الطّاعة والمؤازرة… لعنك الله يا إبليس لقد سحرتني»، وأخذا دواةً بعد ذلك وعملا نسخة ممّا اتّفقوا وتحالفوا عليه… . [نشوار المحاضرة: ج1، ص29ـ35؛ سير أعلام النّبلاء: ج14، ص469].
#وهذه الحكاية تكشف عن إنّ بيع الوزارات كان أمراً طبيعيّاً متداولاً في تلك الحقبة الزّمنيّة لمن يدفع أكثر، فلا غرابة أن تتكرّر مثل هذه الممارسات في هذه الأيّام وتدخل رؤوس الأموال السياسيّة والدّينيّة في تثبيتها، لكن الأغرب أن تتعمّم مثل هذه الظّواهر إلى الميدان الحوزويّ وصراع المرجعيّة العليا القادمة، فليُتأمّل، والله من وراء القصد.
#ميثاق_العسر


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...