بيعة السّجاد “ع” ليزيد وضرورة طمسها!!

16 سبتمبر 2018
141
ميثاق العسر

#كان المرحوم عبّاس القمّي “صاحب مفاتيح الجنان” المتوفّى سنة: “1940م” يعتقد خطأً بوجوب كتمان جملة من الحقائق التّاريخيّة الّتي يوجب إظهارها تضعيف عقائد النّاس، وهي نفس الشّماعة الدّائميّة الّتي نسمعها من هنا وهناك ويُغرّر بالبسطاء والسُّذّج عن طريقها، فيتّهمون من يُظهر حقائق لم تخطر على أذهانهم من قبل بأنّه جاهل لا يفهم شيئاً، وإلّا فلو […]


#كان المرحوم عبّاس القمّي “صاحب مفاتيح الجنان” المتوفّى سنة: “1940م” يعتقد خطأً بوجوب كتمان جملة من الحقائق التّاريخيّة الّتي يوجب إظهارها تضعيف عقائد النّاس، وهي نفس الشّماعة الدّائميّة الّتي نسمعها من هنا وهناك ويُغرّر بالبسطاء والسُّذّج عن طريقها، فيتّهمون من يُظهر حقائق لم تخطر على أذهانهم من قبل بأنّه جاهل لا يفهم شيئاً، وإلّا فلو كانت موجودة فلماذا لم يُظهرها الأكابر من علمائنا ومراجع تقليدنا!! وقد نسوا إنّ هؤلاء الأكابر ينطلقون من مباني فقهيّة خاصّة تسوّغ لهم إخفاء هذه الحقائق وطمسها، بل وتمزيق الأدلّة الحصريّة عليها!!
#وبغية توثيق ما نسبناه إلى المرحوم القمّي أذكّر بما رواه زميل وصديق السيّد السّيستاني أعني المرحوم محمّد حسين الطّهراني المتوفّى سنة: “1416هـ” في هذا المجال حيث قال ما نصه: «نقل لي المرحوم صديقي البارّ الكريم سماحة آية الله السيّد صدر الدين الجزائريّ “أعلى الله مقامه” أنّه كان ذات يومٍ في بيت المرحوم آية الله السيّد محسن الأمين العامليّ “رحمه الله” بالشّام، واتّفق حضور المرحوم ثقة المحدّثين الشيخ عبّاس القمّيّ “رحمه الله” هناك، فجرى حوار بين المرحومين القمّيّ والأمين، فقال المرحوم القمّيّ مخاطباً المرحوم الأمين: لِمَ ذكرتَ في كتاب “أعيان الشيعة” بيعة الإمام زين العابدين “ع” ليزيد بن معاوية “عليه وعلى أبيه الّلعنة والهاوية”؟!
#فقال [محسن الأمين]: إنّ “أعيان الشيعة” كتاب تأريخ وسيرة، ولمّا ثبت بالأدلّة القاطعة أنّ مسلم بن عقبة حين هاجم المدينة بجيشه الجرّار، وقتل ونهب وأباح الدماء والنفوس والفروج والأموال ثلاثة أيّام بأمر يزيد، وارتكب من الجرائم ما يعجز القلم عن وصفها، فقد بايع الإمام السجّاد “ع”، من وحي المصالح الضروريّة الّلازمة، والتقيّة حفظاً لنفسه ونفوس أهل بيته من بني هاشم، فكيف لا أكتب ذلك ولا أذكره في التّاريخ؟! ومثل هذه البيعة كبيعة أمير المؤمنين “ع” أبا بكر بعد ستّة أشهر من وفاة الرسول الأكرم واستشهاد الصدّيقة الكبرى فاطمة الزهراء “سلام الله عليهما”.
#قال المرحوم القمّيّ: لا يصلح ذكر هذه الأُمور وإن كانت ثابتة؛ لأنّها تؤدّي إلى ضعف عقائد الناس، وينبغي دائماً أن تُذكر الوقائع التي لا تتنافى مع عقيدة الناس [!!].
#قال المرحوم الأمين: أنا لا أدري أيّ الوقائع فيها مصلحة، وأيّها ليس فيها مصلحة، عليك أن تذكّرني بالأُمور التي ليس فيها مصلحة، فلا أكتبها» [معرفة الإمام، محمّد حسين الطّهراني: ج15، ص255].
#وتعقيباً على هذا الرّأيّ الّذي أفاده المرحوم القمّي والّذي يشترك معه فيه عموم علماء المذهب الإثني عشريّ المعاصرين وإنّ اختلفت البيانات في صياغته أقول:
ربّما يكون الرأي أعلاه صحيحاً ـ وركّز على ربّما كثيراً ـ في حالة ما إذا كانت العقائد الدّينيّة أو المذهبيّة الّتي يعتقد النّاس بها أو يتمذهبون عن طريقها متولّدة من حقائق سماويّة برهانيّة لا مجال لإنكارها أو التّشكيك فيها أو زعزعتها، وحيث إنّ مستوى وعي الأمّة تجاه هذه العقائد ليس بالمستوى المطلوب؛ لذا فربّما يُرجّح عدم إذاعة هذه الحقائق التّاريخيّة في أوساطهم؛ خوفاً من المحذور المذكور، ولكن إذا كانت جملة من هذه العقائد الدّينيّة أو المذهبيّة الرّاسخة متولّدة من نقولات تاريخيّة مرّرها الأكابر المؤسّسون وافترضوا حقّانيّتها انسياقاً مع مقولات مذهبيّة بنوا المذهب على أساسها بحيث إنّ اطّلاع النّاس على ما يخالف هذه النّقولات بشكل حقيقيّ وواقعيّ سيغيّر قناعاتهم بهذه المقولات دون شكّ وريب فكيف يسوّغ حينذاك التّمنّع عن نقلها وطمسها وإخفاؤها؟!
#لا شكّ عنديّ إنّ كتم أمثال هذه الحقائق هو من أبرز مصاديق الكتمان القرآنيّ الّذي ورد فيه قوله تعالى: “إنّ الّذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب ويشترون به ثمناً قليلاً أولئك ما يأكلون في بطونهم إلّا النّار ولا يُكلّمهم الله يوم القيامة ولا يزكّيهم ولهم عذاب أليم”، فتدّبر كثيراً والله من وراء القصد.


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...