بيعة السجّاد “ع” ليزيد وكاشفيّتها!!

21 سبتمبر 2018
559
ميثاق العسر

#إذا كانت حركة الحسين بن عليّ “ع” من المدينة إلى كربلاء ومن ثمّ مقتله المأساوي تهدف لزراعة روح المواجهة والتّحدّي والاستبسال والغليان في الأمم ضدّ طواغيتها وظلّامها وإن قلّ النّاصر والمعين ـ كما هي القراءة المشهورة والرّاكزة في الوسط الشّيعي الإثني عشريّ من عصر السيّد عليّ بن طاووس إلى أعصارنا ـ فما بال ولده علي […]


#إذا كانت حركة الحسين بن عليّ “ع” من المدينة إلى كربلاء ومن ثمّ مقتله المأساوي تهدف لزراعة روح المواجهة والتّحدّي والاستبسال والغليان في الأمم ضدّ طواغيتها وظلّامها وإن قلّ النّاصر والمعين ـ كما هي القراءة المشهورة والرّاكزة في الوسط الشّيعي الإثني عشريّ من عصر السيّد عليّ بن طاووس إلى أعصارنا ـ فما بال ولده علي السجّاد “ع” يبايع يزيد بن معاوية ولا زال تراب قبر والده الشّهيد لم يجفّ بعد؟! وإذا كانت بيعة ولده السجّاد “ع” ليزيد بن معاوية تقيّةً وانسياقاً مع ظروفه الموضوعيّة الشّرعيّة الّتي أملت عليه ذلك فما فرضناه هدفاً أصليّاً لواقعة كربلاء وإنّ مثله لا يبايع مثله لم يعد كذلك بل خالفه من رأى قاتل أبيه بعينه وهو يحتزّ رأسه؟!
#كلّ هذه الاعتراضات العميقة وغيرها الكثير تؤكّد بوضوح لا مجال فيه على: إنّ خروج الحسين بن عليّ “ع” من المدينة لم يكن لأجل الاستشهاد المخطّط له سلفاً، وإنّما خرج “ع” انسياقاً مع معطيات خارجيّة موضوعيّة قدّرها ودرسها فنقّحت له موضوع السّفر والخروج، ولكن حينما وصل إلى وسط الطّريق واكتشف خطأ هذه المعطيات وظهور خلافها دخل مع خصومه في مارثون طويل من المفاوضات من أجل تجنّب الحرب والقتال وسفك الدّماء، لكنّ الحرّ بن يزيد الرّياحي جعجع بموكبه وأجبره على النّزول في كربلاء فكانت تلك النّهاية الدّمويّة المأساوية.
#وعلى هذا الأساس: فما قام به ولده السجّاد “ع” من بيعة كما هو المنقول والمنسجم مع الواقع التّاريخي لا يصطدم مع الأهداف الواقعيّة لحركة والده الحسين بن عليّ “ع لكي يصرّ عموم السّادة المعمّمين بمختلف صنوفهم وطبقاتهم على إخفاء جملة من الحقائق التّاريخيّة المرتبطة بهذه الأحداث أو صناعة غيرها وبعدّة مبرّرات وصياغات، وكلّ ما علينا هو: الإقلاع عن القراءة الغيبيّة الّتي قدّمها ابن طاووس لحركة الحسين بن عليّ “ع” والّتي جثمت على صدر الشّيعة الإثني عشريّة منذ ذلك اليوم وحتّى يومنا هذا، فتفطّن كثيراً، والله من وراء القصد.
#ميثاق_العسر


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...