بنو قريظة وحياء الرّسول “ص”!!

22 نوفمبر 2019
538
ميثاق العسر

#يحدّثنا رئيس الطّائفة الإثني عشريّة المفيد المتوفّى سنة: “413هـ” عن محاصرة المسلمين لبني قريظة ومآلهم ومقتلهم وسبي نسائهم واستعباد أطفالهم واغتنام أموالهم، وهو يؤمن كغيره من المؤسّسين بما ينقله أيضاً، ولا نريد الخوض في هذه القضيّة البديهيّة عندهم، لكنّ ما لفت انتباهي كثيراً هو النصّ الّلافت الّذي تلفّظ به الرّسول “ص” بألفاظ غير لائقة ومعاتبة […]


#يحدّثنا رئيس الطّائفة الإثني عشريّة المفيد المتوفّى سنة: “413هـ” عن محاصرة المسلمين لبني قريظة ومآلهم ومقتلهم وسبي نسائهم واستعباد أطفالهم واغتنام أموالهم، وهو يؤمن كغيره من المؤسّسين بما ينقله أيضاً، ولا نريد الخوض في هذه القضيّة البديهيّة عندهم، لكنّ ما لفت انتباهي كثيراً هو النصّ الّلافت الّذي تلفّظ به الرّسول “ص” بألفاظ غير لائقة ومعاتبة بني قريظة له بعد ذلك، حيث قال المفيد وهو يتحدّث عن مآثر عليّ بن أبي طالب “ع” وامتيازاته ومنها محاصرته لبني قريظة وقتله لرجالهم بعد حكم سعد بن معاذ، فيروي عن عليّ “ع” قوله:
#فاستقبلوني في صياصيهم يسبون رسول الله “ص”: فلما سمعت سبهم له “ع” كرهت أن يسمعه رسول الله “ع”، فعملت على الرجوع إليه، فإذا به “ع” قد طلع فناداهم: يا إخوة القردة والخنازير، إنّا إذا نزلنا بساحة قومٍ فساء صباح المنذرين [!!]، فقالوا له: يا أبا القاسم ما كنت جهولاً ولا سبّاباً، فاستحيا رسول الله “ص” ورجع القهقرى قليلاً». [الإرشاد: ج1، ص110].
#وإذا رجعنا إلى المصادر الإثني عشريّة المتقدّمة على المفيد نلاحظ: أنّ عليّ بن إبراهيم القمّي يضيف صورة أخرى إلى حياء رسول الإسلام “ص” حين سماعه هذه المعاتبة ممّن وصفهم بإخوة القردة والخنازير؛ حيث قال: «فاستحيا رسول الله حتّى سقط الرّداء من ظهره حياءً ممّا قاله‏». [تفسير القمّي: ج2، ص189ـ190].
#لا تقل لي: إنّ هذه النّصوص الرّوائيّة مرسلة ولا يمكن الاعتماد عليها لمعارضتها صريح القرآن الّذي نزّه رسوله عن ذلك وكأنّ المفيد وعليّ بن إبراهيم وبقيّة المؤسّسين الأوائل يجهلون معارضتها المفترضة، بلى؛ لا تقل لي ذلك: لأنّهم نقلوا هذه النّصوص وهم يؤمنون بها، وينشرون مآثر عليّ بن أبي طالب “ع” عن طريقها أيضاً، وقد تلقّوا هذه النّصوص بالقبول وأرسلوها إرسال المسلّمات أيضاً،
#أجل؛ «أقام النّبي “ص” محاصراً لبني قريظة خمساً وعشرين ليلةً، حتّى سألوه النّزول على حكم سعد بن معاذ، فحكم فيهم سعد بـ: “قتل الرّجال وسبي الذّراري والنّساء، وقسمة الأموال”، فقال النّبي “ص” يا سعد، لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبعة أرقعة، وأمر … “ص” بإنزال الرّجال منهم وكانوا تسعمائة رجل، فجي‏ء بهم إلى المدينة، وقسّم الأموال واسترق الذّراري والنسوان»، «وساقوا الأسارى إلى المدينة وأمر رسول الله “ص” بأخدود فحفرت بالبقيع، فلمّا أمسى أمر بإخراج رجل رجل، فكان يضرب عنقه‏». [الإرشاد؛ تفسير القمّي، المعطيات المتقدّمة].
#أقول: بغضّ الطّرف عن القيمة الأخلاقيّة العقليّة الصّرفة لمثل هذا الحكم الّذي قرّره ابن معاذ وارتضاه نبيّ الإسلام “ص” وطُبّق بعد ذلك، لكنّ المُقلق والمخيف كثيراً: أن يُستند إلى مثل هذا الحكم لتصفية الخصوم السّياسيّين أو الدّينيّين في أعصارنا؛ فإنّنا إذا ذهبنا إلى أنّ الرّؤية في التّعامل الصّحيح مع بني قريظة كانت واضحة في تلك الأزمان، إلّا أنّ مثل هذه الرّؤية لا وجود لها في أزماننا تجاه من يُريد تطبيق حكم سعد معاذ بحقّهم أصلاً، والقضيّة تتبع الاجتهادات المذهبيّة وغيرها كذلك؛ لذا فنحن أمام خطر عظيم ينبغي الخلاص منه بالعلم وتوسيع الآفاق، فليُتفطّن كثيراً كثيراً، والله من وراء القصد.


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...