اليعقوبي وملكيّة العراق!!

2 أغسطس 2018
1221
ميثاق العسر

#يرى المرشّد الرّوحي لحزب الفضيلة المرجع الدّيني الشّيخ محمّد اليعقوبي “حفظه الله”: إنّ النّظام السّياسي حينما لا يكون قائماً «على أساس الإسلام، ولا يكون الفقيه مبسوط اليد، فإنّه يأذن بتصرّفات الحكومات القائمة في حدود ما فيه حفظ النّظام الاجتماعيّ العامّ وعدم مخالفتها للشّريعة»، وعلى هذا ـ والكلام لا زال لليعقوبي ـ تكون هذه الحكومات: «بمثابة […]


#يرى المرشّد الرّوحي لحزب الفضيلة المرجع الدّيني الشّيخ محمّد اليعقوبي “حفظه الله”: إنّ النّظام السّياسي حينما لا يكون قائماً «على أساس الإسلام، ولا يكون الفقيه مبسوط اليد، فإنّه يأذن بتصرّفات الحكومات القائمة في حدود ما فيه حفظ النّظام الاجتماعيّ العامّ وعدم مخالفتها للشّريعة»، وعلى هذا ـ والكلام لا زال لليعقوبي ـ تكون هذه الحكومات: «بمثابة الوكيل عنه في هذه التّصرّفات، وهو المالك الحقيقيّ لها، لذا يُشترط استئذانه في هذه التّصرّفات. ويترتّب على ذلك: إنّ كلّ ما جرت عليه يد الدّولة من أبنية ومؤسّسات واستثمارات وغيرها فمالكها الحقيقيّ هو الإمام»، لكن حيث إنّ الإمام ـ كما هي القراءة الشّيعيّة الإثنا عشريّة ـ غائب لا يمكن لأيّ أحد الوصول إليه ـ نصّ اليعقوبيّ على إنّ التّصرّف في هذه الأموال يحتاج «إلى إذن من نائب الإمام وهو المرجع، وليست هي من مجهول المالك أو من المباحات العامّة التي تُملك بالحيازة ووضع اليد». [رسالته العمليّة المُسمّاة بـ سبل السّلام، المسألة رقم: 31].
#والملاحظ في هذه الفتوى: إنّ اليعقوبي يشترط في صحّة تصرّف حكومات الدّول الّتي لا يكون المرجع مبسوط اليد فيها الاستئذان منه في سبيل ذلك؛ باعتبار إنّ هذه الأملاك جميعاً للإمام الإلهيّ الإثني عشريّ، وباعتبار إنّ المرجع هو النّائب عنه في زمن غيبته كما هو المصطلح، وبغضّ الطّرف عن الآليّة الّتي تمكّن من خلالها أن يكتشف اليعقوبي مثل هذا الاشتراط أو النّيابة والّتي سننوّه لبعضها آخر المقال، ولكن معنى ذلك إنّ نائب الإمام إذا أذن لحزبه مثلاً أن يستوليّ على نسبة معيّنة من أموال النّفط لمبرّرات شرعيّة هو يرى حقّانيّتها ـ كتقوية المذهب أو مرجعيّته مثلاً ـ فلا شكّ في إنّ هذا الإذن سليم ووفق القواعد الشّرعيّة الّتي نقّحها في محلّه؛ فالمال مال الإمام، والمرجع نائب الإمام، فما المانع حينذاك من شرعيّة وقانونيّة بل وإلزاميّة توصياته؟!
#أجل؛ هذا هو الواقع المؤسف الّذي يعيشه العراق اليوم في ظلّ أمثال هذه الفتاوى المخيّبة للآمال والمكرّسة لسرقات الأحزاب السّياسيّة، والّتي تكشف عن المسافة الهائلة بين الدّيموقراطيّة الحديثة الّتي تسعى جهد إمكانها إلى منح الشّعب صلاحيّات التأثير في صنع حاضره ومستقبله، وبين لغة القبيلة والعشيرة والاستحواذ والإذن الّتي تفترض إنّ جميع صناديق الاقتراع لا قيمة لها مقابل رأي وليّ الأمّة ونائب الإمام إذا وقف ضدّها!!
#ولأجل هذا لا يمكنني أن أتفاعل مع بيانات اليعقوبي الّتي تتحدّث عن حلول ومقترحات وبيانات لأزمات الحكومات العراقيّة المعاصرة والّتي كان ولا زال حزبه جزءاً منها، وأعدّها للاستهلاك المحلّي والتّسويق الإعلاميّ فقط؛ وذلك لأنّها لا تنسجم مع المبني الفقهيّ الّذي ينطلق منه ويعتبر مقدّرات وأملاك الدّولة العراقيّة بل كلّ الدّول الّتي لا تقوم على أساس الإسلام مرهونة بإذنه ومزاجه الكاشف حسب الفرض عن إذن ومزاج الإمام، والله من وراء القصد.
#ميثاق_العسر
#مرجعيّات_مجهول_المالك


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...