اليعقوبي وتاريخ تأسيس حزب الفضيلة!!

29 أكتوبر 2018
903
ميثاق العسر

#أشياء كثيرة أثارت استغرابي وأنا أقرأ إجابة أسئلة يُقال إنّها وجّهت لمؤسّس حزب الفضيلة الشّيخ محمّد اليعقوبي “حفظه الله” من قبل مجلّة نيوزويك الأمريكيّة والّتي نشرها الشّيخ نفسه في كتبه وموقعه الرّسمي، نعم؛ أشياء كثيرة أثارت استغرابي لكنّ ما دعا للاستغراب أكثر وأكثر هو شيئان: #الأوّل: في معرض إجابته عن سيرته الذّاتيّة نصّ اليعقوبي قائلاً: […]


#أشياء كثيرة أثارت استغرابي وأنا أقرأ إجابة أسئلة يُقال إنّها وجّهت لمؤسّس حزب الفضيلة الشّيخ محمّد اليعقوبي “حفظه الله” من قبل مجلّة نيوزويك الأمريكيّة والّتي نشرها الشّيخ نفسه في كتبه وموقعه الرّسمي، نعم؛ أشياء كثيرة أثارت استغرابي لكنّ ما دعا للاستغراب أكثر وأكثر هو شيئان:
#الأوّل: في معرض إجابته عن سيرته الذّاتيّة نصّ اليعقوبي قائلاً: «أكملت دراستي في بغداد حتى حصلت على البكالوريوس في الهندسة المدنية عام”1982م”، ولم ألتحق بالخدمة العسكرية الإجباريّة يومئذ لأنّي رفضت أن أكون جزءاً من المنظومة الظالمة التي كانت تخوض حرباً عدوانية على إيران وان كان موقعي أميناً ومغرياً، ومكثت في البيت متخفّياً لا أخرج إلا لضرورة عكفت خلالها على الاستفادة من المكتبة الكبيرة التي تركها لنا والدي المتوفى في نفس السنة». [حوارات في الفكر السّياسي والدّيني: ص128].
#ولا أدري: كيف تمكّن سماحة الشّيخ اليعقوبيّ من الاختفاء في البيت مستغلاً أوقاته بالقراءة في ظلّ تلك الظّروف القمعيّة الدّكتاتوريّة الظّالمة الّتي ساقت الجميع إلى الجبهات والّتي وصفها اليعقوبي نفسه بالخدمة الإجباريّة، ولو قال سماحته إنّي قد اختفيت في الأهوار لكان قوله مقبولاً، أمّا أن يختفي في البيت ويعكف على القراءة سنين طويلة دون أن يسأله الأمن العراقي شيئاً أو تداهم بيته دوريّاتهم المستمرّة فهذا الأمر يتطلّب من سماحته تفسيراً معقولاً في أقل تقدير، خصوصاً وإنّ سماحته لم يكن من طلّاب الحوزة في تلك الفترة الزّمنيّة، بل دخل إليها في منتصف التّسعينات تقريباً.
#والثّاني: لم يكتف اليعقوبي بهذا البيان الغريب، بل زاد في الأمر غرابة حين إجابته عن سؤال حول ماهيّة الأهداف الاستراتيجية لحزب الفضيلة الإسلامي، حيث أجاب بما نصّه: «كان مشروع تأسيس الحزب في ذهني قبل السقوط [يعني في أيّام صدّام حسين]؛ لعلمي بانهيار النظام وسقوطه [!!]، وعرضت أفكاراً مجملة على الدكتور نديم الجابري وعدد محدود من الإخوة؛ لقوة بطش النظام وفتكه بأي احتمال من هذا القبيل، وبعد السقوط مباشرة ذهبت إلى بغداد واجتمعت بعدد من الكوادر وانطلقت مسيرة الحزب…» [المصدر السّابق: ص131].
#والّذي أجهله وربّما يجهله غيري: كيف تمكّن اليعقوبيّ من الحديث في مثل هذه الأمور في ظلّ ذلك النّظام القمعي الاستبدادي والذّهاب إلى بغداد أو غيرها ويتحدّث بعدها عن فكرة تأسيس حزب سياسيّ إلى أستاذ في كليّة العلوم السّياسيّة في جامعة بغداد وبرتب عالية ومتقدّمة، وهي ألقاب لا تمنح عادةً إلّا لمن كان متقدّماً في حزب البعث العربي الاشتراكي، ومع هذا لم يشعر به أحد أو يتّخذ بحقّه أيّ إجراء؟!
#أتمنّى على سماحة الشّيخ “حفظه الله” أن يُقدّم تفسيراً معقولاً لهذه البيانات لنغلق بذلك ملفّات الحديث عنه مؤقّتاً، وليست هي أمور شخصيّة كما قد يتوهّم؛ بل هي منشورة بقلمه وباسمه، ولو كانت مستورة لما تجرأت الصّفحة على الإشارة إليها؛ لأنّ ذلك خلاف سياستها وطبيعة منهجها، وإنّ إجابة مثل هذه الأسئلة بشفّافيّة وضوح تُسهم في تكوين انطباع إيجابي عن طبيعة من يُراد جعله واسطة بين الخلق وربّهم وانتخاب من يُريد انتخابهم أيضاً، ومن دون ذلك يبقى القلق رهين الموقف وتُطرح الاحتمالات تلو الاحتمالات، والله من وراء القصد.
#ميثاق_العسر


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...