الوقف الشّيعي الصّفوي والإعفاء الضّريبي!!

17 ديسمبر 2018
776
ميثاق العسر

#لعلّ أسوأ القوانين الّتي شرّعها مجلس النّواب العراقي في عام: “2012م” وبرعاية وتنسيق مع المرجعيّة العليا والموازية هو قانون الوقف الشّيعي الّذي حمل الرّقم: “57”، وهو قانون يذكّرنا بالأمر الدّيواني الّذي أصدره السّلطان طهماسب الصّفوي إلى المرحوم الكركي في القرن العاشر الهجري من أجل بسط التّشيّع الإثني عشريّ على عموم المُدن الإيرانيّة، فبدأت إثره عمليّات […]


#لعلّ أسوأ القوانين الّتي شرّعها مجلس النّواب العراقي في عام: “2012م” وبرعاية وتنسيق مع المرجعيّة العليا والموازية هو قانون الوقف الشّيعي الّذي حمل الرّقم: “57”، وهو قانون يذكّرنا بالأمر الدّيواني الّذي أصدره السّلطان طهماسب الصّفوي إلى المرحوم الكركي في القرن العاشر الهجري من أجل بسط التّشيّع الإثني عشريّ على عموم المُدن الإيرانيّة، فبدأت إثره عمليّات التّنقيب عن القبور والأضرحة وإحياء وبسط المقولات الطّائفيّة المقيتة الّتي لا زلنا إلى الّلحظة ندفع ثمنها.
#لقد قرّرت الفقرة أوّلاً من المادّة الرّابعة من القانون على إنّ: «رئيس الدّيوان هو الرئيس الأعلى له والمسؤول عن تنفيذ سياسته وتوجيه أعماله, والإشراف والرّقابة على تنفيذ القوانين، وتصدر عنه التّعليمات والقرارات والأوامر في كلّ ما له علاقة بمهام الدّيوان وتشكيلاته واختصاصاته».
#أمّا الفقرة ثانياً من نفس المادّة فأفادت على إنّ «رئيس الدّيوان بدرجة وزير، ويعيّن باقتراح من مجلس الوزراء بعد موافقة المرجع الديني الأعلى»، وحينما تسأل مشرّعي هذا القانون عن ماهيّة المرجع الأعلى يجيبوك في القانون نفسه على إنّه: «الفقيه الذي يرجع اليه في التقليد أكثرالشّيعة في العراق من فقهاء النّجف الأشرف»، وهي قيود تكشف عن طبيعة الخلافات الطّويلة العريضة حول المرجعيّة والزّعامة بين حوزتي قم والنّجف، وتبتعد بمسافات عن الدّين الحقيقيّ الّذي أراده الله.
##وهنا نسأل: إذا كان رئيس الوزراء هو من يعيّن رئيس ديوان الوقف الشّيعي الإثني عشريّ بعد موافقة المرجع الأعلى فهل إنّ عزله سيكون بعد موافقة المرجع الأعلى أيضاً أمّ إنّ المرجع الأعلى أو الموازي على مسافة واحدة من جميع المرشّحين كما هو الشّعار الدّائم الّذي يسوّق للسُّذج والمغفّلين؟!
#لنتجاوز هذه الفقرات ونترك مراجعة القانون وهناته الكثيرة إلى القارئ الكريم، لكنّا أردنا أن نركّز على المادّة السّادسة عشر منه، والّتي نعدّها تشرعن التّجاوز على المال العامّ تحت ذرائع مذهبيّة وشمّاعات مجهول المالك الّتي يغرق الفقه الإثنا عشريّ بها، حيث جاء ما يلي:
#تُعفى الأموال الموقوفة التّابعة للدّيوان والعتبات المقدّسة والمزارات الشيعيّة الشّريفة وما أُلحق بها [من مؤسّسات ومن جامعات ومن مراكز ومن مستشفيات ومن مذابح ومن قنوات…إلخ] من الضرائب والرّسوم المنصوص عليها قانوناً، ويشمل الإعفاء رسوم الانتقال للعقارات الموقوفة وقفاً خيريّاً صحيحاً غير قابل للرجوع إذا تمّ الوقف قبـل إتمام معاملة الانتقال».
#اعتقد إنّ من أولى مهمّات دعاة الإصلاح السّياسي العراقي الجدد هي محاربة هذا الّلون من الفساد الدّيني المغلّف بغطاء مذهبي عاطفي مقيت يبعّض في رفع الضّريبة عن أموال لم تحصل من كدّ يمين وعرق جبين بينما يفرضها على من كانت كذلك ليؤثّر على عيشة المواطن العادي خصوصاً في الموازنة الجديدة، ومن دون ذلك فإنّ الأجيال القادمة إن لم نقل الحاضرة ستلعننا على كلّ مرقد مزيّف بُني وشُيّد بأموالهم وزيّف وعيهم عن طريقه، كما يلعن جملة منهم منجزات الدّولة الصّفويّة الّتي لم تخلّف لنا سوى الخراب والدّمار والجهل؛ ببركة تعاون الفقهاء والمحدّثين الإثني عشريّة معها، فليُتأمّل كثيراً، والله من وراء القصد.
ميثاق العسر


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...