الوصيّة بالإمامة ليس محلّها ساعات الاحتضار!!

7 يوليو 2019
17
ميثاق العسر

#لا يمكن أن تُقنعني بأنّ الكتاب الّذي كان يهدف نبيّ الإسلام محمّد بن عبد الله “ص” أن يكتبه في لحظة احتضاره كان يهدف تنصيب ابن عمّه وصهره عليّ بن أبي طالب “ع” خليفة للمسلمين من بعده سياسيّاً ودينيّاً وبذلك يؤسّس لإمامة إلهيّة إثني عشريّة لن يضّل المسلمون إذا ما تمسّكوا بها؛ لأنّ مثل هذه المقولة […]


#لا يمكن أن تُقنعني بأنّ الكتاب الّذي كان يهدف نبيّ الإسلام محمّد بن عبد الله “ص” أن يكتبه في لحظة احتضاره كان يهدف تنصيب ابن عمّه وصهره عليّ بن أبي طالب “ع” خليفة للمسلمين من بعده سياسيّاً ودينيّاً وبذلك يؤسّس لإمامة إلهيّة إثني عشريّة لن يضّل المسلمون إذا ما تمسّكوا بها؛ لأنّ مثل هذه المقولة العظيمة والخطيرة والكبيرة لا يمكن أن يقرّرها كتاب يُكتب في لحظات الاحتضار، بل تحتاج إلى جهود جبّارة واضحة معلومة منقّطة جليّة وليست تأويلات العشاء الأخير!!
#ولا يمكن أن تُقنعني أيضاً: إنّ الرّسول “ص” لم يكن بمقدوره أن يوفّر دواةً وكتفاً ليكتب هذه الوصيّة ويعلّقها على أبواب مسجده وهو يشعر بدبيب مرض الموت إلى بدنه إن لم أقل قبلها، إذ لا أجد أيّ سبب مقنع يُقرّر ضرورة طلبه أو توسّله “ص” بأصحابه في تلك الّلحظات الحرجة ليجلبوا له ورقة وقلماً بغية أن يكتب لهم كتاباً لن يضلّوا بعده فيتنازعوا ويتمنّعوا فيطلب منهم الخروج من محضره، والأكثر استعصاءً على الفهم: عدم نقل هذه الحادثة الكبيرة والهامّة من قبل أحد من أجلّاء الصّحابة وكبارهم على اختلاف مشاربهم وتوجّهاتهم وصراعاتهم سوى من صبيّ كان عمره في لحظتها لا يتجاوز الخامسة عشر فقط!!
#هذه أسئلة حقيقيّة وجادّة تضع عشرات الاستفهامات أمام الدّعاوى المذهبيّة الطّويلة العريضة الّتي ولدت بعد رحيل الرّسول “ص” بعقود وقرون أيضاً، لكنّ المشكلة المذهبيّة الكبيرة الّتي لا زلنا نعاني منها وستستمر معاناتنا بسببها أيضاً هي: كذّب كذّب حتّى يصدّقك النّاس، كذّب كذّب حتّى تصدّق نفسك، وبذلك نقفل أبواب التّفكير والتّحليل على عقولنا وأذهاننا، ونسلّم مفاتيحها إلى أصحاب الدّكاكين مهما تلوّنت عناوينهم، فتفطّن كثيراً، والله من وراء القصد.
#ميثاق_العسر


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...