الوحيد الخراساني وغضب الزّهراء “ع”!!

15 فبراير 2019
551
ميثاق العسر

#لكي نبرهن على الأخطاء الجسيمة الّتي يرتكبها أعلامنا الإثنا عشريّة ومراجعنا الكبار في خصوص تبعيضهم الخاطئ في تطبيق الحديث المشهور المرويّ عن الرّسول “ص” عن بنته فاطمة “ع” سنستعين بالرّسالة العمليّة الّتي خطّها شيخنا الوحيد الخراساني “حفظه الله” لمقلّديه والّتي تعارف فيما بينهم تسميتها بـ “منهاج الصّالحين”؛ ففي المقدّمة الطّويلة الّتي كتبها لبيان العقائد الإسلاميّة […]


#لكي نبرهن على الأخطاء الجسيمة الّتي يرتكبها أعلامنا الإثنا عشريّة ومراجعنا الكبار في خصوص تبعيضهم الخاطئ في تطبيق الحديث المشهور المرويّ عن الرّسول “ص” عن بنته فاطمة “ع” سنستعين بالرّسالة العمليّة الّتي خطّها شيخنا الوحيد الخراساني “حفظه الله” لمقلّديه والّتي تعارف فيما بينهم تسميتها بـ “منهاج الصّالحين”؛ ففي المقدّمة الطّويلة الّتي كتبها لبيان العقائد الإسلاميّة العامّة والعقائد المذهبيّة المختارة انساق سماحته مع مدّعيات العرفاء في نظريّة الإنسان الكامل، مطبّقاً إيّاها على النّبيّ “ص” والأئمّة “ع” من دون إيضاح الدّليل أو الإحالة إلى محلّه، وفي هذا السّياق نصّ قائلاً: «وهذا مقام الإنسان الكامل الّذي يكون رضاه وغضبه مظهراً لرضا الله وغضبه، وهو مقام خاتم النبيّين “ص”، ووصيّه “ع”». [منهاج الصّالحين، الوحيد الخراساني: ج1، ص192].
#وبعد أن قرّر هذا البيان وتطبيقاته انسياقاً مع قناعات مذهبيّة قبليّة عاد ليوسّع من دائرة تطبيقات هذا المقام ليضيف شخصاً ثالثاً فقال: «والمرأة الوحيدة الّتي شاركت في هذا المقام هي الصدّيقة الكبرى فاطمة الزهراء “ع”، وهذا يكشف عن أنّ روح الولاية الكلّية والإمامة العامّة التي هي العصمة المطلقة متحقّقة فيها “صلوات اللّه عليها وعلى أبيها وبعلها وبنيها”». [المصدر السّابق، نفس المعطيات].
#ولا يعنينا نقد هذا الكلام ولا نقد أساساته العرفانيّة ولا المذهبيّة في هذه السّطور؛ إذ تقدّم منّا بعض التّلويحات لذلك حين المقارنة بين المرحومين الطّباطبائي والشّوشتري، لكن تبدأ المفارقة المرتبطة بمحلّ بحثنا في كلماته “حفظه الله” حينما يُريد البرهنة على مدّعى كون الزّهراء مشاركة للخاتم ووصيّه في مقام الإنسان الكامل من خلال النّصوص الدّينيّة حيث قال: «وممّا يؤكّد ذلك الحديث الّذي رواه العامّة والخاصّة، واعترفوا بصحّته: ‌أنّ ‌رسول الله “ص” قال: «فاطمة بضعة منّي، فمن أغضبها أغضبني»‌، وأحال في الهامش مقلّديه إلى رواية المسور بن مخرمة الواردة في البخاري ومسلم وبقيّة السُنن والمسانيد وكذا الكتب الإثني عشريّة!!
#وهنا يحقّ لنا نسأل شيخنا الوحيد الخراساني بتواضع أمام جلالة قدره ومقامه: إنّ هذه الصّيغة من الحديث الّتي روتها الخاصّة والعامّة بتعبيركم ترتبط بواقعة خاصّة في كتبهم وكتبنا وهي: حنق السيّدة فاطمة “ع” وغضبها على عليّ “ع” بسبب خطبته بنت أبي جهل، فإذا كنت تقبل بهذا الحديث فعليك أن تقبل بعلّة صدوره أيضاً، وحينها ستكون ملزماً بتقديم تفسير يرفع التّناقض البيّن بين سلوكيّات من افترضتهم مظاهر تامّة للإنسان الكامل، وإذا كنت تروم الاحتجاج: فإنّ الرّسالة العمليّة المكتوبة لمقلّديك ليس محلّه ولا إنّ سياق استدلالك يساعد على ذلك، نعم؛ يمكن لك الخروج من هذه الّلوازم في حالة ما إذا افترضت إنّ جميع المشاهد الواردة في هذا الحديث ما هي إلّا تمثيليّة تعليميّة تهدف شيئاً آخر ستتجلّى أهدافها ومراماتها بعد وفاة الرّسول “ص”، لكنّ هذا الاحتمال خلاف الظّاهر جدّاً ويحتاج إلى أطنان من القرآئن الّتي يصعب إيجادها، هذا ونعتذر عن إساءة الأدب، والله من وراء القصد.
#ميثاق_العسر
#غضب_فاطمة


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...