الهلال الفقهي وذبح الفرحة الاجتماعيّة!!

22 يونيو 2018
51

#من يتابع المدوّنة الفقهيّة الإثني عشريّة يلمس فيها بوضوح: نُدرة العثور على فتوى ترتبط بحياة النّاس العمليّة ويوميّاتهم ومعاشاتهم قد حافظت على نفسها كما هي منذ صدورها حتّى يومنا الحاضر، بل الملاحظ مرور معظم هذا الصّنف من الفتاوى بتحوّلات جوهريّة ومئويّة عميقة بمرور الوقت، إمّا في أصلها أو في اختراع حيل شرعيّة لتجاوزها، ويعزون هذا الأمر عادة إلى فتح باب الاجتهاد في مدرسة أهل البيت “ع”. خذ الحكم بنجاسة غير الإثني عشريّ من باب الفرق الإسلاميّة والّذي كان يفتي به عموم الفقهاء الإثني عشريّة المتقدّمين في تلك القرون نموذجاً، فقد أضحى اليوم جزءاً من التُراث السّلبيّ المُغطّى وأفتى مشهورهم بخلافه؛ لأنّه مرتبط بحياة النّاس اليوميّة وتعاملاتهم بل ومصيرهم أيضاً، وخذ مسألة الذّبح في المكائن الحديثة ومشاعر الحجّ المستحدثة… وكذا الكثير من الأمثلة الأخرى.
#ولم تكن مسألة الهلال بدعاً من هذه الأمثلة اليوميّة المرتبطة بحياة النّاس ويوميّاتهم واجتماعيّاتهم؛ فرغم إنّ الحكم بوجوب الاقتصار في ترتيب أثره الفقهيّ على رؤيته في أفق البلد وبالعين المجرّدة حصراً هو الرّأي المشهور للفقهاء الإثني عشريّة إلى فترة قريبة، لكنّه لم يعد اليوم كذلك، وأضحى من يتابعه نفر قليل جدّاً من الفقهاء والمراجع المعاصرين؛ لأنّ الفتوى المتأتّية من هذا الرأي لم تعد قادرة على فهم حياة المسلمين الاجتماعيّة، وأضحت جزءاً من التّراث الّذي ينبغي حفظه في المتحف الفقهي، وما تمسّك معظم النّاس به وأمثاله إلّا على طريقة تمسّك الأبناء بعادات أجدادهم في ضرورة الحفاظ على نسق البيت وعمرانه على الطّريقة القديمة؛ لأنّ أجدادهم أقنعوهم ولو من خلال التّمسّك ببعض المأثورات إنّها هي الطّريقة الوحيدة والمثاليّة للعيش الكريم، ولا شكّ لديّ إنّ هذا الرأي سيموت بموت أهمّ متابعيه، وسيضمحلّ المنطق العشائريّ الّذي ينادي به بعضهم من إنّنا سنصوم ولو صوّمتنا دهراً؛ لأنّ الجيل الجديد والواعي سيقطع الطّريق أمام الانتهازّيين والطّائفيّين من دعاته، وسيكتشف إنّ التّعامل مع ملفّات العيد ـ وهي أهمّ فرحة سنويّة لديهم ـ بطريقة أُنصر مرجع تقليدك ظالماً ومظلوماً سوف يحدث شرخاً كبيراً لا في الجسم الإسلاميّ فحسب بل في داخل الجسم الإُثني عشريّ أيضاً، والله من وراء القصد.
#ميثاق_العسر


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...