النّفاق والدّجل أزمة حوزويّة كبيرة!!

21 نوفمبر 2019
345
ميثاق العسر

#يُحكى أنّ ولداً كان يعيش مع أمّه العزباء وكان لديهم شجرة السّدر أو النّبق يعيشون عليها، وذات يوم، قالت له أمّه: يا ولدي يجب أن تقطع هذه السّدرة، فاستغرب الولد كثيراً وقال لها يا أمّاه: إنّها مصدر رزقنا الوحيد، وإذا قطعناها فمن هو الّذي يؤمّن رزقنا؟! فقالت له: يا ولدي إنّني حينما أصلّي أمام هذه […]


#يُحكى أنّ ولداً كان يعيش مع أمّه العزباء وكان لديهم شجرة السّدر أو النّبق يعيشون عليها، وذات يوم، قالت له أمّه: يا ولدي يجب أن تقطع هذه السّدرة، فاستغرب الولد كثيراً وقال لها يا أمّاه: إنّها مصدر رزقنا الوحيد، وإذا قطعناها فمن هو الّذي يؤمّن رزقنا؟! فقالت له: يا ولدي إنّني حينما أصلّي أمام هذه السّدرة ألاحظ العصافير على أغصانها تمارس الرّذيلة، وهذا الأمر يقطع خلوصي وانقطاعي إلى الله سبحانه وتعالى!!
#ولمّا رأى الولد إصرار والدته على ذلك وإيمانها العميق بادر لقطعها، وأخبرها إنّ عليه أن يخرج من المدينة إلى مدينة أخرى بحثاً عن عمل يوفّر لهم لقمة العيش، فقالت له: في أمان الله يا ولدي ورافقتك السّلامة.
#وفي أثناء خروجه من المنزل وابتعاده مسافة لا بأس بها رأى رجلاً أسود يدخل إلى البيت، فأخذ يراقبه ويدقّق النّظر فوجد أنّ لديه علاقة مع أمّه!! فأراد العودة إلى البيت لكنّه قال بينه وبين نفسه: إنّ أمّاً تصنع معي هذه المسرحية من أجل رغباتها فلا هناء للعيش معها، فتركها وغادر المدينة.
#وفي بداية دخوله للمدينة الجديدة رأى فلّاحاً يفلح الأرض بمسحاة، لكنّ ما لفت انتباهه إنّه يقوم بأخذ التّراب منها ويُرجع ويمسح المتبقّي من التّراب فيها في الأرض الملاصقة له، فسأله مستغرباً عن سرّ عمله، فقال له: يا ولدي هذا هو الخطّ الفاصل بين أرضي وأرض جاري، وأخشى أن أأخذ تراباً من جاري دون أذنه ويكون وبالاً عليّ يوم القيامة، فلهذا أقوم باسترجاعه!! حرّك الولد رأسه وانصرف بعد سماع هذا الجواب من الفلّاح وقال بينه وين نفسه: “أوووووه” هذا من جماعة أمّي!!
#ترك المزرعة وذهب إلى جامع المدينة حيث حلّ وقت الصّلاة، وإذا بإمام الجامع يُرحّب به خير ترحيب، مخاطباً إيّاه: أهلاً يا ولدي، قدمت أهلاً ونزلت سهلاً، هذا بيت الله يُرحّب بك، وقام بمنحه غرفة للاستراحة والبيتوتة أيضاً، وفي وسط الّليل وإذا به يسمع صوت كنس، فخرج مسرعاً وإذا به يُشاهد إمام الجامع يكنس واحة الجامع بلحيته، فهرول إليه ليمنعه ويعرض خدماته، لكنّه منعه من ذلك وقال: أريد أن تشفع لي هذه الّلحية يوم القيامة بأنّي كنست بها بيت الله تعالى!! فرجع الولد إلى غرفته وهو يقول: “أووووووه” هذا من جماعة أمّي!!
#وفي الصّباح أُعلن عن وقوع سرقة في المدينة وعلى الشّرطة الإمساك بكلّ غريب دخل إليها، فكان هذا المسكين هو الغريب الوحيد الّذي قبضوا عليه، ولمّا دخل على القاضي خاطب القاضي مباشرة: من سرق هو الفلّاح وإمام الجامع، وعليك أن تجلبهما وسيعترفان لكم بذلك، وبالفعل اعترف الفلّاح وإمام الجامع بالسّرقة بعد تحقيق بسيط!!
#لكنّ اكتشاف الولد السّريع لهذه السّرقة حيّرت القاضي، فأخبره عن السرّ الّذي حدا به إلى مثل هذا الاكتشاف الجنائيّ الحاذق، فقال له: سيّدي القاضي المسألة واضحة بالنّسبة لي جدّاً؛ لأنّ هؤلاء من جماعة أمّي!!
#أقول: سردت لك هذه القصّة الطّريفة ذات الواقع الحقيقي العملي لكي تتذكّرها دائماً حينما تسمع خطيباً أو واعظاً من رجال الدّين ممّن لا يتطابق ظاهرهم مع باطنهم، خصوصاً ممّن يتفاوضون إلى الصّباح من أجل تثبيت رئيس وزراء بعينه، وحينما يحلّ الصّباح يقولون للنّاس نحن على مسافة واحدة من جميع المرشّحين ونصطفّ مع الشّعب لا حكّامهم، ولا بأس أن تتذكّر أيضاً: قول جارية أحد الّذين دعاهم السنديّ بن شاهك للشّهادة على الموت الطّبيعيّ لموسى بن جعفر الكاظم “ع” حينما قالت: «كان مولاي يقوم عامّة الليل يصلّي فإذا أصبح جلس يكذب‏»، فتأمّل كثيراً كثيراً، والله من وراء القصد.
#ميثاق_العسر


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...