النّصّ القرآنيّ الملجم لمنكر واقعة بني قريظة!!

22 نوفمبر 2019
408
ميثاق العسر

#يُجمع المفسّرون الكبار من مختلف الفرق والنّحل الإسلاميّة: على أنّ الآية السّادسة والعشرين من سورة الأحزاب القائلة: «الّذين ظاهروهم من أهل الكتاب من صياصيهم وقذف في قلوبهم الرعب، فريقاً تقتلون وتأسرون فريقاً، وأورثكم أرضهم؛ وديارهم؛ وأموالهم؛ وأرضاً لم تطؤوها، وكان الله على كلّ شي‏ءٍ قديراً» تتحدّث عن بني قريظة والقتل والسّبي والاسترقاق والاغتنام الّذي حصل […]


#يُجمع المفسّرون الكبار من مختلف الفرق والنّحل الإسلاميّة: على أنّ الآية السّادسة والعشرين من سورة الأحزاب القائلة: «الّذين ظاهروهم من أهل الكتاب من صياصيهم وقذف في قلوبهم الرعب، فريقاً تقتلون وتأسرون فريقاً، وأورثكم أرضهم؛ وديارهم؛ وأموالهم؛ وأرضاً لم تطؤوها، وكان الله على كلّ شي‏ءٍ قديراً» تتحدّث عن بني قريظة والقتل والسّبي والاسترقاق والاغتنام الّذي حصل فيها؛ فـ “ظاهروهم” تعني: عاونوهم، و “أهل الكتاب”: أي بني قريظة باعتبارهم من اليهود، و “صياصيهم” : قلاعهم، و “فريقاً تقتلون”: من الرّجال، و تأسرون فريقاً”: من الصّبيان والنّساء، وهكذا حتّى مصادرة أرضهم وديارهم وأموالهم والاستيلاء عليها بعد استسلامهم.
#وإذا أردنا أن نقرأ كلمات الباحثين الإثني عشريّة المعاصرين ممّن كتب في تفسير القرآن سنلاحظ أنّ الأمر لا يختلف عمّا أفاده المفسّرون الكبار ايضاً، وأرسلوا الأمر إرسال المسلّمات وبدأوا يدافعون عن الحكم الصّادر ويبرّرون أخلاقيّته أيضاً، وعلى سبيل المثال: فقد أفاد المرحوم محمّد حسين فضل الله المتوفّى سنة: “1431هـ” في تفسيره كلاماً يحاول من خلاله دفع الملاحظات على الحكم النّبويّ الصّارم في تلك الواقعة فقال: «وقد أثار البعض حديث القسوة الشّديدة في هذا الحكم العنيف الّذي لا رأفة فيه ولا رحمة، في الوقت الّذي استسلموا فيه له بشكل مطلق، ولكن التأمّل في طبيعة الموقف، قد يجعلنا نتفهم عدالة المسألة في مثل هذه القضايا التي لا تخضع لأجواء المأساة، بل لخطوط العدالة في طبيعة الحيثيات والظروف المحيطة بالموقف…». [من وحي القرآن: ج18، ص290].
#أمّا مصنّف كتاب التّفسير الأمثل فختم حديثه في تفسير الآية محلّ الذّكر بعنوان نتائج غزوة بني قريظة وقال: «إنّ الإنتصار على أولئك القوم الظّالمين العنودين قد حمل معه نتائج مثمرة للمسلمين، ومن جملتها:
أ ـ تطهير الجبهة الدّاخليّة للمدينة، واطمئنان المسلمين، وتخلّصهم من جواسيس اليهود.
ب ـ سقوط آخر دعامة لمشركي العرب في المدينة، وقطع أملهم من إثارة القلاقل والفتن داخليّاً.
ج ـ تقوية بنية المسلمين المالية بواسطة غنائم هذه الغزوة.
د ـ فتح آفاق جديدة للانتصارات المستقبليّة، وخاصة فتح خيبر.
هـ ـ تثبيت مكانة الحكومة الإسلاميّة وهيبتها في نظر العدوّ والصديق، في داخل المدينة وخارجها». [التّفسير الأمثل: ج13، ص222].
#وعلى هذا الأساس: فإنّ محاولة الاستقتال في سبيل نفي واقعة بني قريظة والسّعي الحثيث لتلطيفها محاولة لا تمتّ للعلم بصلة على الإطلاق، وإنّما تأتي في سياق الصّورة النّمطيّة الغارقة في المثاليّة المرسومة عن شخوص تلك المرحلة وقراءة الآيات القرآنيّة بشكل مبتسر وتفسيرها بطريقة اجتزائيّة ورديّة، ودونك كلمات عموم المفسّرين والفقهاء للمراجعة والفحص، فليُتفطّن كثيراً، والله من وراء القصد.
#ميثاق_العسر.


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...