النزاهة الماليّة لمكاتب المرجعيّات!!

6 فبراير 2018
955
ميثاق العسر

#لو طلبنا من مؤسّسات النّزاهة الدّوليّة المحايدة أن تقيّم النّزاهة والشّفافيّة الماليّة في مكاتب مراجعنا الكرام والمؤسّسات والتّشكيلات والبعثات والوكالات… إلخ التّابعة لها فلا شكّ لديّ بأنّها ستحكم بكونها واحدة من أكبر المؤسّسات العالميّة فساداً؛ وذلك لأنّ الوارد المالي لهذه المكاتب والمؤسّسات والتّشكيلات والبعثات والوكالات يستند في معظمه إلى الخمس الشّيعي “= فاضل المؤونة وخمس […]


#لو طلبنا من مؤسّسات النّزاهة الدّوليّة المحايدة أن تقيّم النّزاهة والشّفافيّة الماليّة في مكاتب مراجعنا الكرام والمؤسّسات والتّشكيلات والبعثات والوكالات… إلخ التّابعة لها فلا شكّ لديّ بأنّها ستحكم بكونها واحدة من أكبر المؤسّسات العالميّة فساداً؛ وذلك لأنّ الوارد المالي لهذه المكاتب والمؤسّسات والتّشكيلات والبعثات والوكالات يستند في معظمه إلى الخمس الشّيعي “= فاضل المؤونة وخمس الأرباح” ، والمؤسف إنّ صرف هذا الّلون من الخمس لا يخضع إلى ضابطة فقهيّة شفّافة جليّة واضحة منقّطة ولو في خصوص نصفه؛ وإنّما ابتدع متأخّرو الفقهاء من ضيق الخناق مخرجاً لاستلامه وتسلميه أطلقوا عليها: “رضا الإمام”.
#ومن الواضح: إنّ هذا الضّابطة نسبيّة تختلف من مرجع إلى آخر نظراً لأفق المرجع وتربيته المذهبيّة والمجتمعيّة والأسريّة؛ فهذا المرجع يعتقد إنّ فتح قناة لذكر مقامات أهل البيت وندبتهم “ع” ليل نهار هو من أفضل موارد إحراز رضا الإمام، وذاك المرجع يعتقد إنّ صنع دبّابة لمقاومة الحركات السّلفيّة هو من أفضل مصاديق إحراز رضا الإمام، وغيرهم من المراجع يعتقد إنّ إحراز هذا الرّضا لا يتمّ إلّا من خلال كتابة وطباعة ونشر آلاف الكتب الفقهيّة والأصوليّة، وآخرون يوظّفونها كميزانيّة تشغيليّة لطّلاب الحوزة بما فيهم العطّال البطّال، ويميل قسم إلى استثمارها والاستفادة من ريعها لبناء وتعميد مرجعيّتهم أو ادّخارها لورثته المتدّينين، وهكذا تتوزّع الأمور ولا نريد الحصر.
#نعم؛ لا تذهب بك المذاهب وتبادر لاتّهامي كعادتك بأنواع الاتّهامات؛ وذلك لأنّي اتحدّث عن مؤسّسات النّزاهة الدّوليّة المحايدة واشتراطاتها وشفّافيّتها المعروفة، لا عن مؤسّسة نزاهة الفقهاء واستظهاراتهم المتداولة من النّصوص الرّوائيّة الصّادرة لظروفها؛ فالأولى لا تتستّر بالدّين، والثّانية تلتحف بالدّين… ومن هنا تمنّينا كغيرنا أن يُصار إلى تأسيس نظام مالي مرجعي شفّاف وواضح لكي نتمكّن من دعوة الأحزاب السّياسيّة ووعظهم بضرورة مراعاة النّزاهة والشّفافيّة ونذكّرهم بأيّام الله، أمّا أن تكون علينا مباحة تحت مسمّيات وعناوين مختلفة وعلى غيرنا محرّمة فهذه قسمة ضيزى، والله من وراء القصد.


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...