الميرزا التّبريزي وغضب فاطمة “ع”!!

24 فبراير 2019
514
ميثاق العسر

#نصّ المرحوم الميرزا جواد التّبريزي المتوفّى سنة: “1427هـ” على إنّ الرّسول الأكرم “ع” قد بيّن «في مواضع مختلفة على أنّ غضب فاطمة غضب الله ورضاها رضا الله، فكيف تغافل أبوبكر عمّا وصّى به رسول اللّه واتخذ موقفاً عدوانياًّ من بضعة رسول الله، وغصب فدكاً منها بعد أن كانت ثلاث سنين بيدها متذرّعاً بجعل حديث “ما […]


#نصّ المرحوم الميرزا جواد التّبريزي المتوفّى سنة: “1427هـ” على إنّ الرّسول الأكرم “ع” قد بيّن «في مواضع مختلفة على أنّ غضب فاطمة غضب الله ورضاها رضا الله، فكيف تغافل أبوبكر عمّا وصّى به رسول اللّه واتخذ موقفاً عدوانياًّ من بضعة رسول الله، وغصب فدكاً منها بعد أن كانت ثلاث سنين بيدها متذرّعاً بجعل حديث “ما تركناه صدقة” [؟!]».
#ولا أريد أن أناقش المرحوم الميرزا التّبريزي حول موضوع فدك ومدى انسجام كلامه مع ما قرّرته الصّناعة الفقهيّة المعاصرة وواقع المرويّات الصّحيحة لتلك الأزمة؛ فهو بحث سنفصّل الحديث حوله في سلسلة فدك المذهبيّة، ولا أريد أن اتحدّث عن خلطه بين صيغتيّ الحديث أيضاً؛ فهو بحث يُرجع فيه إلى سلسلة تأمّلات في حقيقة غضب فاطمة “ع” ودلالاته، لكنّي أريد أن أقدّم شاهداً حيّاً من كلماته على ما أكّدناه فيما سبق من اقدام أصحابنا على حذف سياق الأحاديث الواضح والجليّ في الكتب السُنيّة ومحاولة تجييره لصالح مدّعياتهم المذهبيّة أمام جماهيرهم، وإيهام جماهيرهم وأتباعهم ومقلِّديهم بذلك، ومن الطّبيعي حينما يسمع ويقرأ هؤلاء مثل هذه النّصوص المبتورة من سياقها في كتب السُنّة سيجزمون بحقّانيّة مذهبهم وبطلان المذاهب الأخرى بل وفسق رموزهم وضلال أتباعهم أيضاً، وهذه طريقة ينبغي أن نضع عليها عشرات علامات الاستفهام والتّعجّب؛ إذ لا ينبغي إثبات حقّانيّة المذهب عن طريق الأكاذيب.
#بلى؛ أوضحنا فيما مرّ من حلقات تتحدّث عن حقيقة غضب فاطمة “ع”: إنّ الحديث المشهور والمعروف والّذي يربط غضب رسول الله “ص” بغضبها “ع” إنّما ورد في صحاح السُنّة وسُننهم ومسانيدهم بسبب إغضاب عليّ “ع” لزوجته فاطمة “ع” وإغاظته لها من خلال إقدامه على خطبة بنت أبي جهل أو نيّته ذلك، وقد تسرّب هذا الحديث وسببه أيضاً إلى موروثنا الرّوائيّ الإثني عشريّ أيضاً، لكن أصحابنا عمدوا إلى بتره من سياقه الأصليّ الّذي وجد فيه، وها هو المرحوم التّبريزي يمارس نفس الدّور بطريقة مريبة جدّاً؛ حيث أقدم على اقتطاع النّصوص الحديثيّة السُنيّة المرويّة في هذا الشّأن فبترها من سياقها وأدرجها بنحو منفصل ومستقلّ موهم أشرّ إيهام، النّصوص الّتي تفرّد بها المسور بن مخرمة وقام البخاري بتوزيعها على أبواب مختلفة من كتابه تبعاً لاستظهاراته الفقهيّة كما أوضحنا، قال المرحوم التّبريزي وهو بصدد البرهنة على مدّعاه:
#روى البخاري في باب مناقب قرابة رسول الله “ص” ومنقبة فاطمة “ع”، روى بسنده عن المسور بن مخرمة أنّ رسول الله “ص” قال: فاطمة بضعة مني فمن أغضبها أغضبني، وروى أيضاً في باب ذبّ الرجل عن ابنته حديثاً عن المسور بن مخرمة قال فيه: إنّه قال ـ أيّ النّبيّ “ص” ـ فإنّما هي فاطمة بضعة مني يريبني ما أرابها ويؤذيني ما آذاها، وعن المسور بن مخرمة أيضاً قال: قال رسول الله “ص”: إنّما فاطمة بضعة مني يؤذيني ما آذاها، وعنه أيضاً عن النّبي “ص” قال فيه: فإنّما ابنتي ـ يعني فاطمة “ع” ـ بضعة منّي‏ يريبني ما رابها، ويؤذيني ما آذاها، وعن عبدالله بن الزبير حديثاً عن رسول الله “ص” قال فيه: إنّما فاطمة بضعة مني يؤذيني ما آذاها وينصبني ما أنصبها… وقال النّسائي عن المسور بن مخرمة قال: سمعت رسول الله “ص” يخطب على منبره وأنا يومئذ محتلم فقال: إنّ فاطمة بضعة منّي». [فدك، الميرزا جواد التّبريزيّ: ص49ـ 51].
#وهنا أسأل: هل كان المرحوم الميرزا التّبريزي في مقام الاحتجاج مع الآخر وإلزامه بما إلزم به نفسه وهو يمارس مهنة بتر النّصوص واقتطاعها؟! أم كان الميرزا التّبريزي يوجّه خطابه لمقلّديه في الخليج والمنطقة الشرقيّة وبعض العمائم من أتباعه في إيران ولبنان مثلاً ليكونوا حطباً في معركة الوجود والّلا وجود المرجعي في تسعينات القرن المنصرم؟! وهل حسب المرحوم الميرزا التّبريزي: إنّ تكثير أحاديث الرّاوي الواحد في الواقعة الواحدة من قبل البخاري وغيره وتوزيعها بعد التّقطيع على أبواب متعدّدة يفضي إلى تعدّد وقائع صدورها مثلاً ويبرّر له في الوقت نفسه تقطيعها وحذف سياقها الّذي وجدت فيه؟!
#يبدو لي إنّنا نواجه جيلاً حوزويّاً مشوّهاً لا همّ ولا غمّ له سوى تحويل الجهالات المذهبيّة إلى حقائق وإقناع الجماهير بذلك، لكن أملنا بالواعين والمغمورين من هذه الحوزات الكريمة أكبر، وسترجح كفّة وعيهم إن شاء الله، وهو دائماً من وراء القصد.
#ميثاق_العسر
#غضب_فاطمة


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...