الموسوعة المهدويّة في ميزان النّقد!!

9 مايو 2018
134
ميثاق العسر

#كثيراً ما تردني استفسارات تطلب منّي رأياً حول الموسوعة المهدويّة للمرحوم الشّهيد محمّد الصّدر، والّتي هي في واقعها جهد جليل ومبارك بذله المرحوم الشّهيد في سبيل تثبيت هذه العقيدة بصيغتها الإلهيّة الإثني عشريّة في قلوب المؤمنين كما هو المعروف والسّائد، ورغم هذه الاستفسارات بيد إنّي أحجم عن الإجابة لأسباب مختلفة منها: مراعاتي لمشاعر بعض محبّيه […]


#كثيراً ما تردني استفسارات تطلب منّي رأياً حول الموسوعة المهدويّة للمرحوم الشّهيد محمّد الصّدر، والّتي هي في واقعها جهد جليل ومبارك بذله المرحوم الشّهيد في سبيل تثبيت هذه العقيدة بصيغتها الإلهيّة الإثني عشريّة في قلوب المؤمنين كما هو المعروف والسّائد، ورغم هذه الاستفسارات بيد إنّي أحجم عن الإجابة لأسباب مختلفة منها: مراعاتي لمشاعر بعض محبّيه والّذين وقعوا في فخّ إنّ المقدّس سلوكيّاً يعادل المقدّس علميّاً فيحسبون إنّ كلّ نقد انتقاص، ومنها: إنّ نفس المرحوم الشّهيد قد تراجع عن كثير ممّا ورد فيها في أُخريات حياته كما نقل ذلك بعض الثّقات وهذا يكفي في تجاوز نقدها.
#لكنّي أجد إنّ الاستمرار في هذا الإحجام لا معنى له، خصوصاً مع تفاقم ظاهرة التّقديس وخروجه عن الحدود المعقولة، لذا أرتايت أن أضع بين يدي القارئ الكريم تقييماً منصفاً لها، قام بطرحه أحد الباحثين السّوريّين المعاصرين وهو الدّكتور عداب محمود الحمش في كتابه: “المهدي المنتظر في روايات أهل السُنّة والشّيعة الإماميّة”، بأمل أن يبثّ هذا التّقييم روح الشّجاعة والشّهامة العلميّة في نقد الأفكار الّتي سوّرت زوراً بأسوار القداسة المتوارثة.
#قال عداب الحمش بعد أن عرض على نحو الإجمال مضامين كتاب: “تاريخ الغيبة الصّغرى”: «أمّا منهج السيّد [محمّد] الصّدر في تمحيص الرّوايات (ص46ـ51) فهو منهج غير سليم ولا مُسلّم، وإنّما هو ضرب من التّرقيع الّذي يوسّع الخرق على الرّاقع، وتوصيفه ونقده هنا يطوّل علينا المشقّة من غير طائل… فإذا انتقلنا إلى تطبيقات هذا المنهج رأينا السيّد [محمّد] الصّدر قد تجاوز كلّ أجزائه وغفل عن جميع جزيئّاته، وسجّل ستّمائة صفحة من التّاريخ والتّحليل والتّعليل لا يُسندها شيء من صواب الرّوايات، ولا حقيقة التّاريخ! ومع اعترافي التّام بسعة أفق السيّد، وطرحه المشكلات العالقة بغاية الصّدق والأمانة، بيد أنّ الاستنتاجات الّتي يرجّحها في النّهاية هي التّوجه الإمامي العامّ، وتأكيد صدق هذه المعتقدات الّتي لا سند لها!؟ وحين كنت أطلّع على كتابه الخضم هذا كانت ترتسم أمامي كلمته الّتي صدّر بها كتابه: “إنّ المؤرّخ لا يكتب تاريخه بعقله وفكره فقط، وإنّما يكتبه بمجموع عواطفه وسائر مرتكزاته!”، وكلّ تحليلات السيّد البديعة، وكلّ فلسفته في فهم التّاريخ، لم تحل بينه وبين الوقوع في إسار المرتكزات الطّائفيّة، والعواطف الّتي صاحبت تكوينه منذ ولادته إلى آخر حياته. ولست أدري والله! كيف غفل هذا السيّد الكبير عن عقله وفكره، وكتب بملء عواطفه ومرتكزاته الإماميّة قصّة شراء الجارية نرجس الزّاعمة إنّها أمّ المهدي!؟» [113ـ114].
#أسأل الله أن يوفّق أنصار المرحوم الشّهيد محمّد الصّدر لنقد موسوعته المهدويّة بدقّة وعمق واستيعاب، وأن يبتعدوا عن لغة المولى المقدّس في تعاطي المعرفة والعلم؛ فهذه المفردات لا تعرف جغرافيا ولا قداسة ولا تابوهات، والله من وراء القصد.
#المهدويّة_الإثنا_عشريّة
#ميثاق_العسر


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...