المهدي “ع” بين خفاء الشّخص وخفاء العنوان!!

9 مايو 2018
149
ميثاق العسر

#لا يصحّ منهجيّاً أن يلجأ الباحث الموضوعيّ إلى تفسير ظّاهرة تاريخيّة ويبني عليها بناءً عقائديّاً قبل أن يتأكّد بطريق معتبر من وجودها وتحقّقها؛ إذ إنّ هذا خطأ منهجيّ فادح لا ينبغي المصير إليه في عرف الدّراسات العلميّة، وعليه: فأيّ باحث يريد أن يطرح تفسيراً لغيبة المهدي “ع” بنحو يحفظ له الأهداف الإلهيّة المرسومة والمفترضة فعليه […]


#لا يصحّ منهجيّاً أن يلجأ الباحث الموضوعيّ إلى تفسير ظّاهرة تاريخيّة ويبني عليها بناءً عقائديّاً قبل أن يتأكّد بطريق معتبر من وجودها وتحقّقها؛ إذ إنّ هذا خطأ منهجيّ فادح لا ينبغي المصير إليه في عرف الدّراسات العلميّة، وعليه: فأيّ باحث يريد أن يطرح تفسيراً لغيبة المهدي “ع” بنحو يحفظ له الأهداف الإلهيّة المرسومة والمفترضة فعليه في رتبة سابقة أن يثبت وجوده وتحقّقه وولادته بطريق معتبر.
لكن المؤسف إنّ المرحوم الشّهيد محمّد الصّدر في موسوعته المهدويّة صادر على ولادة المهدي “ع” وكيفيّة ارتباط والده العسكري “ع” بجاريته المشهورة بنرجس، وجعل جميع هذه الأمور فروضاً حتميّة ثابتة رغم المشاكل الكثيرة والجمّة في أخبارها انسياقاً مع الطّوق الكلاميّ الإثني عشريّ المعروف، بل لم يجرؤ “رحمه الله” ـ وله الحقّ في جميع ذلك نظراً لظروفه ومرحلته وسياقه ـ أن يطبّق على هذه المرويّات أبسط القواعد الرّجاليّة والدّرائيّة المتداولة عند أساتذته في حوزة النّجف رغم اختلاف مشاربهم وتوجّهاتهم.
#وبعد هذه المصادرة لجأ “رحمه الله” إلى طرح نظريّة خفاء العنوان أو خفاء الشّخص لتفسير غيبة المهدي “ع” وكيفيّة قيامه بمهامّه وواجباته، مع إنّ جميع هذه النّظريّات لا معنى لها ما لم يثبت في رتبة سابقة ولادة ووجود الشّخص الّذي يُراد تطبيقها عليه بطريق معتبر، كأن نأتي إلى روايات العلاقة مع نرجس والولادة فنخضها لمبضع النّقد الرّجالي والدّرائي بشكل حيادي وموضوعيّ وغير انتقائيّ ولا مذهبي، وبعد ذلك يُصار إلى المرحلة الّلاحقة، وهذا ما لم نلحظه للأسف الشّديد، فتأمّل إن كنت من أهله.
#المهدويّة_الإثنا_عشريّة
#ميثاق_العسر


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...