المناشىء الكلاميّة لعدم ملكيّة الدّولة!!

3 أغسطس 2018
1125
ميثاق العسر

#يُعدّ محمّد أبن أبي عمير من مشاهير الرّواة والمحدّثين والفقهاء الشّيعة من أصحاب الكاظم والرّضا “ع”، وقد سُجن من قبل الهارون أو المأمون لأسباب اختلفت المرويّات فيها، كما تلفت كتبه فكان يحدّث بعد ذلك بروايات عن حفظه دون ذكر أسانيدها والمعبّر عنها بمراسيل ابن أبي عمير، وقد اعتبر القدماء من الأصحاب مراسيله كمسانيده في إشارة […]


#يُعدّ محمّد أبن أبي عمير من مشاهير الرّواة والمحدّثين والفقهاء الشّيعة من أصحاب الكاظم والرّضا “ع”، وقد سُجن من قبل الهارون أو المأمون لأسباب اختلفت المرويّات فيها، كما تلفت كتبه فكان يحدّث بعد ذلك بروايات عن حفظه دون ذكر أسانيدها والمعبّر عنها بمراسيل ابن أبي عمير، وقد اعتبر القدماء من الأصحاب مراسيله كمسانيده في إشارة واضحة منهم إلى وثاقته وجلالة قدره، والممارس للفقه الإثني عشريّ يشعر بوضوح بمقدار الحضور الكبير لمرويّات ابن أبي عمير فيه، وقد توفّي قبل التّاريخ المروي في رحيل الجواد “ع” بثلاث سنوات، أي في عام: “217هـ”.
#وكان لابن ابي عمير علاقة تلمذة واحترام كبيرة مع هشام بن الحكم المتكلّم الشّيعي المعروف والمنظّر الأوّل لنظريّة عصمة الإمام، وكان لا ينقطع عن التّواصل معه والأخذ منه، حتّى حصلت القطيعة بينهما، وخالفه وربّما هاجمه وروى ما يذمّه أيضاً، ولكن ما هو سبب ذلك؟!
#يبدو إنّ سّبب ذلك ـ كما نقل الكليني ـ يرتبط بنزاع كلاميّ حصل بين أبن أبي عمير وبين أحد أصحاب هشام بن الحكم المكنّى بأبي مالك الحضرمي، وكان النّزاع يرتبط بموضوع ظريف يرتبط بمصيتبنا المعاصرة حول أملاك الدّولة وتطبيق فكرة مجهول المالك عليها، وخلاصة هذه المشادّة الكلاميّة إنّ ابن أبي عمير كان يرى: إنّ «الدُّنيا كلّها للإمام على جهة الملك، وإنّه أولى بها من الّذين هي في أيديهم»، لكن أبا مالك الحضري خالفه وقال: «ليس كذلك؛ أملاك النّاس لهم إلّا ما حكم الله به للإمام من الفيء والخُمس والمغنم فلذلك له، وذلك أيضاً قد بيّن الله للإمام أين يضعه وكيف يصنع به»، ولمّا اشتدّ الخلاف بينهما تراضيا أن يذهبا إلى هشام بن الحكم ويحكم بينهما، فلمّا صارا إلى هشام فحكم «لأبي مالك على ابن ابي عمير، فغضب ابن ابي عمير وهجر هشاماً بعد ذلك» [الكافي، ج1، ص410].
#وبعد أن أصغيت إلى هذه القصّة ـ وأضرابها كثير ـ عليك أن تعرف أسباب تركيزنا في سالف المقالات من إنّ الأساس في الإمامة الإلهيّة الإثني عشريّة وعرضها العريض إنّما هو في حقيقته جهود كلاميّة انتجتها تجاذبات الرّواة وطموحاتهم وتطلّعاتهم في أيّام صناعة المذاهب وإثبات الذّات، وستعرف أيضاً أسباب إصرارنا على إنّ ذهاب الفقهاء والمراجع الإثني عشريّة المعاصرين إلى عدم ملكيّة الدّولة وتطبيق فكرة مجهول المالك عليها سببه إيمانهم بوجهة نظر أبن أبي عمير واستظهاراتهم من النّصوص الرّوائيّة الأخرى الدّالة على ذلك، مضافاً إلى جمودهم وحرفيّتهم في فهم الشّروط العامّة للملكيّة.
#وفي الوقت الّذي نصطفّ فيه معاً إلى جانب #أساس القول الّذي اختاره الحضرمي وأيّده هشام بن الحكم ـ وإن وصف بعضهم تأييده بالتّقيّة أو الجهل بمضامين الأخبار ـ ندعو جميع المعنيّين إلى مراجعة فكريّة عميقة لمثل هذه الأساسات الكلاميّة الخاطئة، وضرورة التّدقيق في مفردة الإمام الواردة في جملة من النّصوص الرّوائيّة، وهل هي بمعنى “الإمام الإثني عشريّ” لكي يُقال بانتقال ما أثبتته له هذه النّصوص من حقوق وامتيازات إلى المرجع أو الفقيه الإثني عشريّ في عصر ما يُصطلح عليه بالغيبة، أم هي بمعنى الوالي والخليفة ورئيس الدّولة بالاصطلاح الحديث فلا معنى لانتقالها إلى الفقيه أو المرجع الإثني عشري في العصر آنف الذّكر؟! #على إنّ فتح البحث في هذه المسائل وسلب بعض الامتيازات المذهبيّة عن الإمام الإثني عشريّ لا يعادل سلب أهل البيت “ع” حقوقهم كما يتصوّر بعض الجهلة والسُذّج من هنا وهناك، وإنّما هو إرجاع الأمور إلى نصابها الطّبيعي الّذي كان سائداً في ذلك الحين، نعم لا شكّ في إنّ هذا يعادل سلب المرجعيّات الدّينيّة جملة من امتيازاتها، وهذا هو السّبب السّايكلوجي الأساس الّذي يمنع الحوزة بعرضها العريض من فتح البحث العميق في أمثال هذه البحوث ومواجهة من يثير أسئلة مقلقة فيها، خصوصاً ونحن ندعو إلى تطبيق تقنيّة الفار [VAR] في عموم الأصول المذهبيّة الإثني عشريّة، فتأمّل والله من وراء القصد.
#ميثاق_العسر
#مرجعيّات_مجهول_المالك


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...