المعارضة السنويّة للقرآن سريّة أم علنيّة؟!

27 أبريل 2020
183
ميثاق العسر

#روى البخاريّ المتوفّى سنة: “256هـ”، بإسناده الصّحيح عندهم، عن فاطمة بنت محمّد “ع”، إنّها قالت: «أسرّ إليّ النّبي “ص”: أنّ جبريل كان يعارضني بالقرآن كلّ سنة، وإنّه عارضني العام مرتين، ولا أراه إلّا حضر أجلي…». [البخاري: ج4، ص203؛ ج6، ص186، ط طوق النّجاة]. #ورغم أنّنا نجهل معنى المعارضة الّتي كان يقوم بها جبرائيل سنويّاً مع […]


#روى البخاريّ المتوفّى سنة: “256هـ”، بإسناده الصّحيح عندهم، عن فاطمة بنت محمّد “ع”، إنّها قالت: «أسرّ إليّ النّبي “ص”: أنّ جبريل كان يعارضني بالقرآن كلّ سنة، وإنّه عارضني العام مرتين، ولا أراه إلّا حضر أجلي…». [البخاري: ج4، ص203؛ ج6، ص186، ط طوق النّجاة].
#ورغم أنّنا نجهل معنى المعارضة الّتي كان يقوم بها جبرائيل سنويّاً مع رسول الله “ص”، وهل تعني: إنّه يُراجع معه صوتيّاً على طريقة مراجعة أستاذ تحفيظ القرآن مع تلامذته، أم تعني المراجعة في فهم معاني الآيات وطريقة الامتثال لها وتطبيقها؟! وهل كان يعارضه سنويّاً بالقرآن النّازل فقط، أم بمجموع ما نزل وما سينزل أيضاً؟! وأيضاً: هل كانت معارضته له تشمل حتّى الآيات المنسوخة الّتي انتهى زمانها والمرتبطة بعلاقته الأسريّة الخاصّة وما يُسمّونه بآيات التّدرّج في تشريع الأحكام أم كانت تقتصر على ما هو غير ذلك فقط؟! وماذا عن طريقة كتابة هذه الآيات وتدوينها أثناء المراجعة؟!
#أجل؛ رغم أنّنا نجهل جميع هذه الأمور ولا نريد طرح الاحتمالات فيها قبل تماميّة مقدّماتها، لكنّ سنقتصر على ظاهره فنقول: إنّ من يقرأ الحديث أعلاه يعرف بوضوح أنّ خبر معارضة جبرائيل للقرآن على النّبيّ “ص” مرّتين في العام الأخير ومن ثمّ استكشافه “ص” إنّ ذلك نهاية عمره يعني بجلاء: أنّ جميع هذه الأحداث قد حصلت بينه وبين جبرائيل حصراً، ومن ثمّ: أسرّ بخبرها مع شيء من تفاصيلها إلى بنته فاطمة “ع” خصّيصاً، وهذا يعني: استحالة أن يكون هناك شخص آخر قد حضر المعارضة والمراجعة القرآنيّة غيره، وعلى هذا: فكيف يمكن افتراض أنّ زيد بن ثابت أو غيره ممّن سمّوهم كتبة القرآن كان حاضراً معه في العرضة الأخيرة كما تروّج بعض الأخبار؟!
#الّلهم إلّا أن يُقال: إنّ السرّ الّذي خصّ النّبيّ “ص” به بنته فقط هو استظهار أبيها “ص” من تكرّر المعارضة قرب أجله فقط لا أنّ أصل تكرّرها كان سرّاً، لكنّ هذا خلاف ظاهر الحديث جدّاً؛ إذ يُستظهر منه أنّ أصل تكرّر المعارضة مرّتين سرّ لم يُفشه لغيرها، على أنّ المعارضة وحضورها لا يشفع سوى بتوثيق المسموع دون المكتوب، وبالتّالي: لا يكشف لا عن اكتراث السّماء، ولا عن اهتمامها، ولا عن جدّيّتها بتحويل المادّة القرآنيّة الصّوتيّة إلى مسموعة، ولا عن التّطابق الجزميّ للمكتوب مع المعارض المسموع، فضلاً عن قصديّتها لجعلها دستوراً دينيّاً دائماً لعموم البقاع والأصقاع حتّى نهاية الدّنيا، فتأمّل كثيراً كثيراً، والله من وراء القصد.
#ميثاق_العسر
#تحريف_القرآن


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...