المظاهرات والمظاهرات المضادّة!!

5 ديسمبر 2019
318

#سبق وأن طلب السيّد السّيستاني “حفظه الله” من المتظاهرين أن يميّزوا صفوفهم من المندسين والمخرّبين، قائلاً لهم: «على المتظاهرين السّلميين أن يميّزوا صفوفهم عن غير السّلميين، ويتعاونوا في طرد المخربين أيّاً كانوا، ولا يسمحوا لهم باستغلال التّظاهرات السلميّة للإضرار بممتلكات المواطنين والاعتداء على أصحابها». [خطبة الجمعة: “29/11/2019”.
#وهو مطلب واضح موجّه للمتظاهرين أنفسهم، ممّن شارك وساهم واستبسل وخاطر بنفسه وجسده بل وبذل دم أخيه وصديقه…إلخ في سبيل هذه المظاهرات، لا من قنص وقتل وروّع واعتقل وطارد وسجن وشكّك ولا زال من أجل الحيلولة دون وقوع ذلك، وهؤلاء هم المعنيّون بخطاب السّيستاني بضرورة المبادرة لتمييز صفوفهم لا غير، أمّا أن يأتي من تظاهر المتظاهرون ضدّهم ويروّجوا لمظاهرات مضادّة بذريعة تطبيق دعوى السّيستاني لتمييز صفوف المتظاهرين، فهذه كذبة واضحة ومعلومة الأهداف سلفاً؛ وإلّا فالسّيستاني أذكى من أن يطلب مثل هذا الطّلب؛ لأنّه يعلم تماماً حجم المخاطر الّتي تكتنفها والمآلات الّتي ستؤول إليها، كما سبق له أن وقف ضدّها جهاراً نهاراً وصرّح في أكثر من مناسبة قائلاً:
#إنّ المرجعية الدينيّة إذ توكّد أنّ المشاركة في التّظاهرات السلمية حقٌّ لجميع العراقيّين، فإنّها تُشدّد على ضرورة عدم استغلال اسمها أو رفع صورها من قبل أيّ مجاميع مشاركة في المظاهرات من أنصار القوى السياسية أو غيرهم، مؤكداً [مؤكّدة] على دعمها وتأييدها للمطالب الإصلاحيّة للمتظاهرين السّلميين، وعدم تفريقها بين أبنائها المطالبين بالإصلاح على اختلاف توجهاتهم». [موقع سماحته].
#كما وأكّد أيضاً في بيان آخر له مندّداً برفع صوره وقال «وفيما يتعلّق بما لوحظ مؤخّراً من حمل صور سماحة السيدّ من قبل بعض العناصر الأمنيّة ورفعها في بعض الأماكن العامّة»: «إنّ سماحة السيد لا يرضى بذلك كما سبق توضيحه أكثر من مرّة، فيُرجى من محبّي سماحته الكفّ عن ذلك». [موقع سماحته].
#وفي عقيدتي: بات واضحاً وجليّاً أنّ المظاهرات المضادّة هي آخر ورقة يُريد من خرج المتظاهرون ضدّهم استخدامها وتفعيلها رغم المخاطر الجمّة الّتي تكتنفها؛ لذا ينبغي على المتظاهرين الحقيقيّين الالتزام بضبط النّفس والابتعاد عن الاحتكاكات الخشنة الّتي قد تؤدّي إلى مزيد من إراقة الدّماء، وسيكون للسّيستاني موقف حاسم آخر في منع هؤلاء من تكرار ألاعيبهم وسيناريوهاتهم المكرّرة؛ لأنّ المظاهرات الحقيقيّة ومطالبها الكبيرة أصبحت ظاهرة مستحكمة وواقعيّة ولا يمكن تجاوزها والسّحق عليها بمثل هذه المذهبيّات، فليُتأمّل كثيراً كثيراً، والله من وراء القصد.
#ميثاق_العسر


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...