المشكلة مع إيران أم مع نفوذها؟!

21 نوفمبر 2019
487
ميثاق العسر

#القاعدة الجماهيريّة الشّعبيّة الّتي خلّفها المرحوم محمّد الصّدر المستشهد سنة: “1419هـ” كبيرة وواسعة جدّاً، وبغضّ الطّرف عن تقييمنا لطبيعتها وتوجّهاتها ومستوياتها لكنّها تعرّضت بعد سقوط النّظام إلى تشقّقات وتصدّعات كبيرة جدّاً؛ فولدت: الفضيلة، والعصائب…إلخ من أحزاب وحركات معروفة، وكان بإمكان السيّد كاظم الحائري “عافاه الله” أن يدخل إلى العراق فور سقوط النّظام السّابق ويحفظ القاعدة […]


#القاعدة الجماهيريّة الشّعبيّة الّتي خلّفها المرحوم محمّد الصّدر المستشهد سنة: “1419هـ” كبيرة وواسعة جدّاً، وبغضّ الطّرف عن تقييمنا لطبيعتها وتوجّهاتها ومستوياتها لكنّها تعرّضت بعد سقوط النّظام إلى تشقّقات وتصدّعات كبيرة جدّاً؛ فولدت: الفضيلة، والعصائب…إلخ من أحزاب وحركات معروفة، وكان بإمكان السيّد كاظم الحائري “عافاه الله” أن يدخل إلى العراق فور سقوط النّظام السّابق ويحفظ القاعدة الصّدريّة الكبيرة الّتي تُركت له مجاناً من التشقّق والتّصدّع والانفراط ويقودها بالطّريقة التي يُريدها، لكنّه لم يرجع وفرّط بها لأسباب عديدة حتّى تمرّد الجميع عليه.
#ولّدت هذه التّشقّقات حسّاسيّات كبيرة بين القادة والفرقاء من داخل هذه القاعدة، وبقيت حزازتها في النّفوس تتفجّر بين الفينة والأخرى ويُصار إلى إخمادها المؤقّت، أقول مؤقّت: لأنّ الطّرف الأكبر في هذه القاعدة يتّهم إيران بكونها المسبّب الأساس وراء الانشقاقات العسكريّة منها وخروجها عمّا يُسمّى بجيش المهدي، والإيرانيّون لا يخفون دعمهم لجملة من الفصائل المسلّحة العراقيّة بشكل رسمي وصريح، بل يعدّونها جزءاً من مؤسّساتهم العسكريّة المذهبيّة خارج البلاد، والّتي دخلت معهم في معارك سوريا وقاتلوا واستبسلوا بشراسة فيها أيضاً.
#وهذا النّمط من التّفكير قد يكون حقّاً مشروعاً للإخوة الإيرانيّين بما هم إيرانيّون يفكّرون في فرض سيطرتهم ونفوذهم بالطّريقة الّتي يُريدونها، ولا أقل هو سياسة رسميّة متّبعة لدى جناح كبير يسيطر على مفاصل الدّولة الإيرانيّة وليس لنا علاقة به من هذا الجّانب، ولكنّه غير مقبول جزماً من قبل بعض الدّاخل العراقي، وفي محلّ حديثاً: من قبل أكبر قاعدة جماهيريّة صدريّة فيه وهي: التّيار الصّدري، فضلاً عن رفضه بالمُطلق من قبل المرجعيّة العليا أيضاً؛ لأسباب كثيرة منها: إنّ هذه الفصائل المسلّحة أصبحت جزءاً من الحكومة العراقيّة ودخلوا في البرلمان واستلموا وزارات ومناصب سياديّة في البلد ويشاركون في رسم سياسة البلاد الدّاخليّة والخارجيّة، ولا يمكن لهم الاستمرار بهذه المناصب وهم لا زلوا جزءاً من المنظومة العسكريّة المذهبيّة للأخوة في إيران مهما صرّحوا خلاف ذلك؛ لأنّ التّقاطعات بين مصالح العراق وشعبه ستحصل معهم مهما حاولوا أن يجعلوا البلدين والشّعبين في خندق واحد.
#في ضوء هذه السّطور القصيرة يتّضح: أنّ الصّراع بين فصائل هذه القاعدة الجماهيريّة الصدريّة الكبيرة لا يعود في عموم الأحيان إلى ثارات شخصيّة قديمة بين قادتها بقدر ما هو تقاطع في الرّؤية والمنهج مهما اختلفنا في تقييمها، ولهذا فحينما تحصل تظاهرات في العراق ضدّ الوضع المتردّي فيه بسبب العمليّة السّياسيّة ورجالاتها فسرعان ما نجد هذه الخلافات تطفو على السّطح ويعيد التّاريخ نفسه، وتُحرق البنايات والمراكز والحوزات التّابعة لهذه الفصائل والحركات المدعومة من قبل إيران في المحافظات الجنوبيّة والوسطى حصراً، والسّبب واضح.
#وفي نهاية هذه السّطور أقول: لا يمكن حلّ هذه الأزمات بإعادة العزف على الوتر المذهبي وتكرار موضوع المؤامرة وتدخّل الأطراف الخارجيّة…إلخ من مكرّرات، كما لا يمكن حلّها بإظهار لقاءات وصور للزّعماء المتخاصمين وتطييب الخواطر بجعل جميع القتلى شهداء والله يحبّ المحسنين، وإنّما من خلال الذّهاب إلى ما هو أعمق من ذلك وإعادة جميع الأطراف الدّاخليّة والخارجيّة النّظر بتجربتها في الدّاخل العراقي منذ سقوط النّظام وحتّى اليوم، والتّفريق بين ما هو وطني وما هو مذهبي؛ لأنّ العراق لا يمكن أن يكون ساحة للصّراعات المذهبيّة المنطلقة من اجتهادات ومسالك فقهيّة خاصّة، وعلينا أن نفكّر بطريقة مختلفة تحفظ لنا مصالحنا من دون تقاطعات، فليُتأمّل كثيراً، والله من وراء القصد.
#ميثاق_العسر


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...