المشتركات الحربيّة بين بدر وكربلاء!!

30 أغسطس 2020
245
ميثاق العسر

#كانت الحروب ولا زالت تقوم على أساس الخديعة والاحتيال وإن وضعت لها النُظم المعاصرة قوانين أخلاقيّة ينبغي عدم تجاوزها، وفي هذا السّياق: وفي أحداث معركة بدر بالخصوص، سبق الرّسول إلى مائها، ومنع قريشاً من السّبق إلى الماء مطر عظيم لم يصب المسلمين منه إلّا ما لبّد لهم الأرض، فنزل “ص” على أدنى ماء من مياه […]


#كانت الحروب ولا زالت تقوم على أساس الخديعة والاحتيال وإن وضعت لها النُظم المعاصرة قوانين أخلاقيّة ينبغي عدم تجاوزها، وفي هذا السّياق: وفي أحداث معركة بدر بالخصوص، سبق الرّسول إلى مائها، ومنع قريشاً من السّبق إلى الماء مطر عظيم لم يصب المسلمين منه إلّا ما لبّد لهم الأرض، فنزل “ص” على أدنى ماء من مياه بدر إلى المدينة، وفي تلك الّلحظة حكى ابن حجر العسقلانيّ المتوفّى سنة: “852هـ” عن كتاب سيرة ابن إسحاق المتوفّى على بعض الأقوال سنة: “151هـ” قوله:
#حدّثني يزيد بن رومان، عن عروة، وغير واحد في قصة بدر، «أنّ الحباب بن المنذر بن الجموح قال: يا رسول الله أرأيت هذا المنزل، أمنزلاً أنزلكه الله ليس لنا أن نتقدمه، ولا نتأخر عنه، أم هو الرّأي والحرب والمكيدة؟ قال: “بل هو الرّأي والحرب والمكيدة”. فقال: يا رسول الله، فإنّ هذا ليس بمنزل، فانهض بالنّاس حتّى نأتي أدنى ماء من القوم، فننزله ثمّ نغور [نفسد أو نخرّب] ما وراءه من القلب، ثمّ نبني عليه حوضاً فنملؤه ماء، ثم نقاتل القوم، فنشرب ولا يشربون. فقال رسول الله “ص”: “لقد أشرت بالرأي”. فنهض رسول الله “ص” ومن معه من النّاس فسار حتّى إذا أتى أدنى ماء من القوم نزل عليه، ثمّ أمر بالقلب فغوّرت، وبنى حوضاً على القلب الّذي نزل عليه فملئ ماء، ثم قذفوا فيه الآنية». [الإصابة: ج2، ص9، ط الكتب العلميّة؛ سيرة ابن هشام: ج1، ص620، ط مصطفى البابي؛ تاريخ الطّبري: ج2، ص440؛ مستدرك الحاكم: ج3، ص482، ط الكتب العلميّة، ومصادر كثيرة أخرى].
#نعم؛ حاول المعاصرون من المتصلّبين في علم الرّجال السُنّي تضعيف الرّواية بالإرسال وغيره، لكن ذهب بعضهم إلى تصحيحها استناداً إلى ما حكاه ابن حجر العسقلانيّ المتوفّى سنة: “852هـ” الّذي لم يجد أولئك المتصلّبون من حيلة إلّا رميه بالوهم رغم وصفهم له بما فوق الوثاقة، وهو أمر طبيعيّ على طريقتهم حينما لا يُعجبهم شيء انسياقاً مع تصوّراتهم المنبثقة من الصّورة النّمطيّة الغارقة في المثاليّة عن الرّسول “ع”؛ كما اضطرّ المذهبيّون الاثنا عشريّة المعاصرون ممّن حسبوا أنّ التّحقيق بكثرة عناوين الكتب وطباعتها إلى إنكار الحادثة أيضاً، وذهبوا إلى تنافيها مع أخلاق الرّسول القرآنيّة وعصمته كما هي المنافذ الدّائميّة لإنكار الحقائق والوقائع. [راجع على سبيل المثال: فقه السّيرة بتخريج الألباني: ص171، دار الشّروق؛ دفاع عن الحديث والسّيرة: ص81ـ 83، منشورات الخافقين؛ مرويّات غزوة بدر: ص157ـ 165، مكتبة طيبة؛ الصّحيح من سيرة الرّسول: ج5، ص29ـ30، ط دار الهادي].
#وكيف ما كان؛ فإنّ مشورة الحبّاب للرّسول ـ والّتي اعتمدت في فلم الرّسالة أيضاً ـ قد رويت موصولة ومرسلة في المصادر المختصّة، وقد اعتمدت من قبل جلّهم، وهي مشهورة جدّاً في كتب المغازي، ولا نستبعد جدّاً وقوعها انسياقاً مع قواعد الحرب في تلك الّلحظة الزّمانيّة وآليّاتها، وعلى هذا الأساس: فإذا قلنا: إنّ حبس الماء ـ بنحو من الأنحاء ـ عن الحسين بن عليّ “ع” سبط الرّسول “ص” في كربلاء قد تمّ عن طريق محاصرة جيش آل أبي سفيان بقيادة أحفاده، فإنّ جدّه محمّد بن عبد الله “ص” كان قد منع الماء عن جيش آل أبي سفيان بنحو من الأنحاء في حينها وأفسد ماء آبارها، وهذا هو منطق السّلطة والحروب في تلك البرهة الزّمنيّة، فتأمّل كثيراً كثيراً، والله من وراء القصد.
#ميثاق_العسر
#الحسين_المذهبي


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...