المرحوم الخوئي ومساعي قوقعته الفقهيّة!!

23 فبراير 2018
1082
ميثاق العسر

#في آب من عام: “1993م” وفي سياق حديثه عن عبقريّة المرحوم الخوئي وذاكرته ونشاطه روى السيّد منير الخبّاز “حفظه الله” [تلميذ ومقرّر بحث السيّد السيستاني] عن المرحوم محمد تقي الخوئي القول: بأنّ والده الخوئي كان لا يتوانى عن البحث والمتابعة العلميّة حتّى في أيّام مرضه الأخير، «فقبل وفاته بيوم واحد فقط كان مجهداً متعب القلب […]


#في آب من عام: “1993م” وفي سياق حديثه عن عبقريّة المرحوم الخوئي وذاكرته ونشاطه روى السيّد منير الخبّاز “حفظه الله” [تلميذ ومقرّر بحث السيّد السيستاني] عن المرحوم محمد تقي الخوئي القول: بأنّ والده الخوئي كان لا يتوانى عن البحث والمتابعة العلميّة حتّى في أيّام مرضه الأخير، «فقبل وفاته بيوم واحد فقط كان مجهداً متعب القلب فجاءت لجنة الاستفتاءات ومنهم المرحوم مرتضى البروجردي أشفقوا عليه ممّا هو فيه، لكنّه أبى إلّا الإجابة على هذا الاستفتاءات، فقرأ البروجردي سؤالاً مفاده: هل يجوز للإنسان العبث بجهازه التّناسلي مع وثوقه بعدم الإنزال أم لا؟! فأجاب المرحوم الخوئي بالجواز، فاعترض عليه نجله محمد تقي قائلاً: لقد ذكرتم في بحوثكم الفقهيّة إنّ معنى الحفظ في قوله تعالى: “والّذين هم لفروجهم حافظون، إلّا على أزواجهم أو ما ملكت إيمانهم…” هو: الإقلاع عن جميع التّصرّفات والتّقلبات إلّا مع الزّوجة، فكيف تجوّزون العبث بالفرج؟! فأجابه والده الخوئي وهو في شدّة مرضه كما يقول الرّاوي: “إنّ الآية أمرت بالحفظ، والحفظ إنّما يكون عن الغير لا عن النّفس؛ إذ إنّ ذلك لا يُسمّى حفظاً عند العرف”». [منير الخبّاز، مجلّة النّور الصّادرة من مؤسّسة المرحوم الخوئي في لندن، العدد: 27، ص53].
#أقول: لا شكّ في إنّ المرحوم الخوئي يمتلك ذكاءً ونباهةً عالية، وحرصاً ومتابعةً كبيرة على متابعة أسئلة مقلّديه، لكن كنت أتمنّى على السيّد الخبّاز “حفظه الله” أن ينقل لنا عنه قصصاً تكشف عن حرصه على إجابة الأسئلة الهامّة المرتبطة بمصير الطّائفة الإثني عشريّة وهمومها العقائديّة والفقهيّة والإسلاميّة الكبيرة وهو في آخر يوم من حياته المباركة، لا أن يسرد لنا اهتماماته بأمثال هذه الاستفتاءات المخجلة، لكن الّذي يخفّف من وطأة شناعة هذا الأمر إنّ القصّة مضى على نقلها ما يقرب من ربع قرن، ولكلّ عمر وزمان #ومجلّة وكتاب ظروفه ومواضعاته الّتي تفرض عليه بعض الاستحقاقات، والله من وراء القصد.


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...