المرحوم الخوئي واختبار الصّناعة!!

20 فبراير 2019
555
ميثاق العسر

#بغية تعميق فكرة عدم تفريق أصحابنا ما بين مقام الاحتجاج على الطّرف الآخر وما بين مقام الاستنباط الدّاخلي يحسن بنا أن نعرض شاهداً معاصراً من كلمات المرجع الأعلى الإثني عشريّ السّابق أعني المرحوم الخوئي المتوفّى سنة: “1413هـ” وهو يسوق أدلّة إثبات الولاية التّشريعيّة للأئمّة الإثني عشر المعروفين “ع”، حيث قال: #وممّا يدلّ على ثبوت هذه […]


#بغية تعميق فكرة عدم تفريق أصحابنا ما بين مقام الاحتجاج على الطّرف الآخر وما بين مقام الاستنباط الدّاخلي يحسن بنا أن نعرض شاهداً معاصراً من كلمات المرجع الأعلى الإثني عشريّ السّابق أعني المرحوم الخوئي المتوفّى سنة: “1413هـ” وهو يسوق أدلّة إثبات الولاية التّشريعيّة للأئمّة الإثني عشر المعروفين “ع”، حيث قال:
#وممّا يدلّ على ثبوت هذه الولاية [التّشريعيّة] لهم “ع” ما حكاه الترمذي في فضائل علي بن أبي طالب “ع” من أنّ جيشاً رجع إلى المدينة وكان يرأسهم الإمام عليّ بن أبي طالب “ع”، وقد كان معهم أسرى، وأعجبت واحدة منهنّ الإمام “ع”، فأخذها لنفسه وواقعها، وقد ساء ذلك عند الجماعة، والظاهر: أنّهم هم الثلاثة [يعني أبا بكر وعمر وعثمان حسب ظاهر عبارته]، وبنوا على أن يخبروا النبي “ص” بذلك، فلمّا وصل الجيش إلى المدينة ـ وكانت العادة أن يزوروا النبي “ص” بلامة حربهم ثمّ يرجعوا إلى دورهم وينزعوا لامتهم ـ وقد حضر واحد منهم النبي “ص” وهو لابس لامته وأخبر النبي “ص” بالحال، فسكت النبي “ص”، ثمّ جاءه الثاني وأخبره بالخبر وسكت النبي “ص” أيضاً، حتّى جاءه ثالثهم فأخبره بالحال، وعند ذلك غضب “ص” وقال: ماذا تريدون من علي بن أبي طالب، أفلست أولى بكم من أنفسكم؟ قالوا: نعم، وقال: وهو ـ يعني علي بن أبي طالب ـ خليفتي وقائم مقامي من بعدي».
وبعد أن استعرض المرحوم الخوئي الرّواية بالطّريقة آنفة الذّكر علق قائلاً: «وهذه الرواية على تقدير تماميّة سندها تدلّ على المقصود بأحسن وجه» [التّنقيح في شرح المكاسب: ج2 ،ص161].
#أقول: رغم السّقوط السّنديّ لهذه الرّواية وفق قواعد علم الرّجال الإثني عشريّ لكنّا نلاحظ: إنّ المرحوم الخوئي يوظّفها في ميدان بحثه الفقهيّ العقائديّ الدّاخليّ ويحاول أن يجعلها أحد الأدلّة على ثبوت الولاية التّشريعيّة للأئمّة “ع” بأحسن وجه أيضاً؛ باعتبار إنّ مواقعة عليّ “ع” للجارية يحمل إشكالات تشريعيّة عدّة لا يمكن حلّها في رأيه إلّا من خلال تملّكه على هذا المقام الدّيني ولا أدري كيف تمكّن من نقل هذا المقام إلى بقيّة الأئمّة من ولد الحسين بن عليّ “ع”؟!
#وهذا يكشف بوضوح: إنّ أصحابنا لا يفكّرون في توفّر شروط الانتاج المذهبيّ الدّاخلي للمقولات الفقهيّة والعقائديّة بعرضها العريض وهم يستنبطون ما يدعم أساسات مذهبهم من التّراث الآخر، وهذا التّفريق إنّما يطرحه صغار الطّلبة من مدوّني الصّفحات والمنتديات من أجل تخفيف حدّة الصّدمة الحاصلة لعموم الجماهير الإثني عشريّة وهم يكتشفون الحقيقة كما هي من دون فلاتر، فتأمّل.
#ولا يفوتني أن أنبّه إلى إنّ الحكاية والحديث أعلاه قد أخرجها غير واحد منهم بإسناد صحيح عند بعضهم عن عمران بن حصين وفيه الشّيعيّ أيضاً، لكنّها تتحدّث عن أربعة أشخاص لا ثلاثة ولا ندري: كيف استظهر الخوئي كونهم ثلاثة، وأنّهم الخلفاء المعروفون؟! ويبدو إنّ المرحوم الخوئي مسكون بالموقف المذهبيّ المسبق من هؤلاء الثّلاثة بحيث يحسب إنّ كلّ اعتراض من الصّحابة على عليّ “ع” لا بدّ وأن يكون منهم، كما قابله ابن تيمية في تكذيب صدور هذا الحديث انطلاقاً من التّسرّع والمبالغة في الردّ على الشّيعة حسب ادّعاء الألباني [سلسلة الأحاديث الصّحيحة: ج5، ص264]، وللرأي النّهائيّ في هذا الموضوع موضع آخر.
#ولا أدري: هل كان عليّ “ع” ورسول الله “ص” يعلمان أنّ هذه المواقعة تؤذي فاطمة “ع” ليكشف غضبها عن غضب الربّ عزّ اسمه؟! أم أنّهم علموا إنّ غضبها يختّص بالنّكاح دون التّسرّي؟! أو لا هذا ولا ذاك، بل كانت “ع” تعلم: إنّ فقهاء شيعتها سيستنبطون من هذه المواقعة: الولاية التّشريعيّة لزوجها وبنيها والتّسعة من ولد الحسين “ع” حصراً، فسكتت وأقرّت ذلك على مضض؟! فتفطّن كثيراً كثيراً، والله من وراء القصد.
#ميثاق_العسر


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...