المرجع لا يكون درويشاً!!

5 سبتمبر 2019
78
ميثاق العسر

#لا يخفى عليك أنّ جواز تقليد كلّ شخص يرتبط بتوفّر شروط خاصّة وصارمة مذكورة في محلّها عندهم، ولا شكّ في أنّ أهمّ هذه الشّروط هو الفهم الصّحيح للدّين والشّريعة والمنعكس على سلوك المقلَّد [بالفتح] أيضاً وممارساته، وعلى هذا الأساس أقول: إنّ من يمتنع عن شرب الماء ونحوه لخمسين يوماً بذريعة المواساة لعطش الحسين بن عليّ […]


#لا يخفى عليك أنّ جواز تقليد كلّ شخص يرتبط بتوفّر شروط خاصّة وصارمة مذكورة في محلّها عندهم، ولا شكّ في أنّ أهمّ هذه الشّروط هو الفهم الصّحيح للدّين والشّريعة والمنعكس على سلوك المقلَّد [بالفتح] أيضاً وممارساته، وعلى هذا الأساس أقول: إنّ من يمتنع عن شرب الماء ونحوه لخمسين يوماً بذريعة المواساة لعطش الحسين بن عليّ “ع”، ومن يدّعي أنّه يتذكّر الأحداث الّتي حصلت معه وبجواره وهو في بطن أمّه بل وما قبل هذه المرحلة أيضاً… أقول من يدّعي ذلك فهذا يعني أنّه يعيش في عالم آخر بعيداً عن فهم الدّين الصّحيح والمشتقّ من محكماته ومسلّماته، ويشكل جدّاً الاطمئنان والوثوق بفهمه وفتاواه ومواقفه وحركاته؛ لأنّ هذه الدّروشات أبعد ما تكون عن أصالة الدّين وسيرة العلماء والصّالحين، ولهذا أرى ولا أجامل في رؤيتي: أنّ مرجع التّقليد ينبغي ألّا يكون درويشاً.
#وفي ضوء ما تقدّم اعتقد: أنّ المرحوم الشّهيد محمّد الصّدر ربّما كان داخلاً فيما يُسمّى بعالم المجاهدات والرّياضات المعقولة في سبعينات القرن المنصرم ويعدّ من أنصارها ومريديها حينما كان في أوائل شبابه وتكوينه العلمي، لكنّه بعد أن دخل على خطّ المرجعيّة والإفتاء والتّصدّي في أوائل تسعينات القرن المنصرم ترك هذا الأمر كلّيّاً؛ لأنّ المرجعيّة الفقهيّة بصيغتها المعاصرة والمتداولة ومراجعاتها وأموالها واحتكاكاتها وتجاذباتها تقع على طرفي نقيض مع العرفان والدّروشة ولا مجال للقول بإمكانيّة اجتماعهما، نعم؛ ربّما بقي منها آثار طفيفة قد تظهر على فلتات لسانه وربّما حركاته دون قصد، فتلقّفها بعض محبّيه في مرحلة العطش الدّيني الشّديد الّذي مرّ به العراق آنذاك، وحيث إنّهم لم يعضّوا حينها على العلم بالنّواجذ روّجوها بشكل خاطئ وواهم، واستغلّها بعض المتسلّقين ممّن لم يذق طعم العلم يوماً في حياته، فتحوّلت إلى مقدّسات يُنظّر لها، ويُعاقب من ينتقدها أو يشكّك فيها، مع صمت مطبق من قبل المعنّيين، وربّما يكون لهم العذر في سكوتهم أيضاً، فليُتأمّل كثيراً، والله من وراء القصد.
#ميثاق_العسر


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...