المرجع الحكيم وبطاقات البنوك!!

16 أغسطس 2018
995
ميثاق العسر

#قيل للمرجع المعاصر السيّد محمّد سعيد الحكيم “حفظه الله”: رواتب الموظّف الحكوميّ إذا لم يستلمه بيده، بل حوّلته الشركة إلى رصيده في البنك الحكوميّ، فهل يجب عليه الخمس إذا حال عليه الحول؟ #فأجاب: «الراتب الحكومي إذا لم يستلمه بيده ولم يجر عليه الوظيفة في مجهول المالك لا يكون ربحاً، ولا يجب فيه الخمس سواء حولته […]


#قيل للمرجع المعاصر السيّد محمّد سعيد الحكيم “حفظه الله”: رواتب الموظّف الحكوميّ إذا لم يستلمه بيده، بل حوّلته الشركة إلى رصيده في البنك الحكوميّ، فهل يجب عليه الخمس إذا حال عليه الحول؟
#فأجاب: «الراتب الحكومي إذا لم يستلمه بيده ولم يجر عليه الوظيفة في مجهول المالك لا يكون ربحاً، ولا يجب فيه الخمس سواء حولته الحكومة إلى رصيد في بنك حكومي أو أهلي أم لم تحوّله» [الفتاوى أسئلة وأجوبة، محمّد سعيد الحكيم: ص119].
#وقد تسأل: ما هو المبنى الّذي ينطلق منه المرجع الحكيم في مثل هذا الإفتاء؛ بحيث لا يرتّب أيّ أثرٍ من آثار الملكيّة على الأموال المودعة في البنوك الحكوميّة ويشترط ملامسة الأوراق النّقديّة ليد الموظّف وإجراء وظيفة مجهول المالك للحكم بذلك؟!
#والجواب: إنّ سماحته من أشدّ المقلّدين والمطبّقين لمباني أستاذه المرحوم حسين الحلّي في تطبيق فكرة مجهول المالك على أموال الدّولة وبنوكها، ومن الطّبيعي إنّ الحكم بملكيّة أو جواز تصرّف الموظّف في الأموال المجهولة المالك فرع استلامها بيده وإجراء وظيفة مجهول المالك المعروفة عندهم عليها، ومع عدم الاستلام اليدويّ فلا يمكن الحكم بالملكيّة وآثارها الفقهيّة!!
#وعليك أنت الّذي تعيش في ظلمات التّقليد الأعمى أن لا تستغرب من هذا البيان؛ فالمرحوم الخوئي كان يلتزم بذلك عمليّاً ويُفتي مقلّديه في الخليج بنفس هذا الجواب أيضاً؛ حيث قرّر ما نصّه: إنّ «الموظّف الّذي لم يستلم راتبه من الشركة الحكوميّة لا عيناً ولا شيكاً، وإنّما الشركة تقوم بأمر الموظف بإيداعه في حسابه في البنك، فلا يجب عليه تخميسه، ولو بقي فيه سنين، باعتبار أنّه ما لم يستلم بإذن الحاكم الشرعي لم يُملك شرعاً» [صراط النّجاة: ج2، ص173]، نعم ربّما غيّر بعض تلامذته رأيه في ذلك لأسباب مادّيّة واقعيّة.
#ولا شكّ عندي إنّ سبب هذه المآلات هو الإيمان الحرفي بمقولة الإمامة الإلهيّة الإثني عشريّة ومرجعيّة نصوصها اليوميّة كمصدر إلهام حصري للدّين ومستحدثاته حتّى قيام السّاعة، ولا شكّ عندي إنّ سبب الإصرار على هذا الإيمان الحرفي من قبل الكبار هو علمهم المسبق بأنّ زعزعته يؤدّي إلى زعزعة قلاعهم من رأس؛ لذا يجب عليهم الحفاظ عليه وعلى أساساته والإفتاء بما قد يغايره إذا ما وقعوا تحت ضغط الواقع انسياقاً مع عناوين ثانويّة أو أوليّة عامّة، فتفطّن وإحذر، والله من وراء القصد.
#ميثاق_العسر
#مرجعيّات_مجهول_المالك


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...