المرجعيّة العليا وآليّة المحاولة والخطأ!!

9 مايو 2018
111

#لا اعتقد إنّ المرجعيّة العليا بإطلاقها مقولة المجرّب لا يُجرّب تقصد سياسيّاً بعينه بقدر ما تعني أحزاباً وكيانات ببرامج سياسيّة فاشلة؛ فحتّى لو استبدلت هذه الأحزاب والكيانات جميع الوجوه القديمة بوجوه جديدة فسيبقى الحال هو هو ما دامت القيادات نفسها، ونفس طريقة تفكيرها ومصالحها ومراميها وأهدافها أيضاً.
#وفي تقديري: إنّ هذه المقولة تأتي في سياق الآليّة العامّة الّتي تنطلق منها المرجعيّة العليا في إدارة الملفّ السّياسي العراقي ما بعد: “٢٠٠٣م”، وهي: “آليّة المحاولة والخطأ وتجريب الخيارات المطروحة”؛ لأنّ الملّف السّياسي وفقاً لأدبيّات مدرسة المرحوم الخوئي وجلّ تلامذته ليس من صلاحيّات الفقيه بما هو فقيه، ودليل ذلك: إنّ المرجعيّة العليا أعملت قواعد حسن الظّن ومصلحة المذهب فدعمت “قائمة الإئتلاف العراقيّ الموحّد” بقوّة في الانتخابات الأولى، بل شكّلت لجنة بقيادة أحد أساتذة المدرسة الغرويّة في النّجف لاختيار مرشّحيها، وبعد أن ظهر لها فساد معظم وجوه هذه القائمة أو تمرّدهم عليها وتقاطعهم معها، أغلقت الباب في وجوههم بدعوى إنّها طبقة سياسيّة فاسدة يجب أن تزول، وها هي اليوم تنادي بأنّ المجرَّب لا يجرّب؛ وسنسمع مقولة جديدة في الانتخابات المقبلة أيضاً، وسيبقى النّاس يفكّرون ليل نهار في لبّها وحقيقتها ومعناها، فيطبّقها كلّ حزب على غريمه، ويُستغفل النّاس على أساسها.
#ومجمل ما أودّ قوله: إنّ المرجعيّة العليا وصلت إلى قناعة تامّة بأن لا تتدخّل في خيارات النّاخب العراقي ولا تعيد تجاربها السّابقة بقدر ما تعمل على توجيهه نحو الأطر الإنسانيّة والأخلاقيّة العامّة؛ لذا لا ينبغي أن يجعل النّاخب العراقي نفسه أعمى وينتظر من المرجعيّة العليا أن تقوده وتكتب له اسم الكيان والشّخص الّذي ينبغي انتخابه وتلقي الورقة نيابة عنه في صناديق الاقتراع؛ فالمفروض إنّ الفترة الّتي عاشها والتّجارب الّتي مرّ فيها جعلته بصيراً قادراً على رؤية الطّريق وتميز العلامات المزيّفة من غيرها؛ بل قادراً على استحداث طريق آخر طالما وجد إنّ الطريق المتعارف لا يحمل سوى المطبّات والمنغّصات، والله من وراء القصد.
#ميثاق_العسر


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...