المرجعيّات الموازية وآليّات تصنيعها!!

13 أكتوبر 2016
689
ميثاق العسر

#في صبيحة يوم الخميس الثاني عشر من شهر شوّال لعام: (1380هـ ق)، الموافق: للثلاثين من شهر مارس من عامّ: (1961م) حدثت حادثة مهمّة في إيران بل في العالم الشيعي عموماً، تركت تداعياتها المؤثّرة على حوزتي النجف وقم، وهي: وفاة المرجع الشيعي العامّ: السيّد حسين البروجرديّ عن عمر ناهز التسعين عاماً في مدينة قم الإيرانيّة. حدثت […]


#في صبيحة يوم الخميس الثاني عشر من شهر شوّال لعام: (1380هـ ق)، الموافق: للثلاثين من شهر مارس من عامّ: (1961م) حدثت حادثة مهمّة في إيران بل في العالم الشيعي عموماً، تركت تداعياتها المؤثّرة على حوزتي النجف وقم، وهي: وفاة المرجع الشيعي العامّ: السيّد حسين البروجرديّ عن عمر ناهز التسعين عاماً في مدينة قم الإيرانيّة. حدثت اضطرابات شديدة في المراكز الشيعيّة حينذاك؛ في سبيل تحديد من هو المرجع الذي سيليه؟! وكان الصراع يدور في النجف بين السيّد محسن الحكيم والسيّد عبد الهادي الشيرازي والسيّد محمود الشاهروي، حتّى وصل الخلاف إلى كتابة محبّي الحكيم على الجدران: هل يستوي الأعمى والبصير؟ في إشارة إلى العمى الذي أصاب السيّد عبد الهادي الشيرازي في أواخر حياته، ليكتب مقلّدو الأخير: “الأعراب أشدّ كفراً ونفاقاً” نكاية بالحكيم؛ لكن برقيّة التعزية التي بعثها الشاه الإيراني محمد رضا البهلوي كانت حاسمة في سبيل تثبيت مرجعيّة السيّد محسن الحكيم العامّة.
#وفي سياق التسابق الحوزوي لتهيئة الأجواء لتداول مرجعيّة موازية، أصدر السيّد الخوئي إجازتين بالإجتهاد لإثنين من طلّابه بعد شهر تقريباً من هذه الحادثة، كان أحدهما في مطلع الأربعينات وهو المرحوم الميرزا علي الفلسفي [شقيق الخطيب الإيراني المعروف محمد تقي الفلسفي صاحب كتاب الطفل بين الوراثة والتربية]، وكان الثاني في مطلع الثلاثينات وهو: السيّد علي السيستاني [المرجع الشيعي الأعلى المعاصر]، سافر الأثنان إلى إيران لأغراض عدّة منها إنجاز هذه المهمّة، لكنّ مرجعيّة أستاذهم الخوئي لم تلق رواجاً في تلك الفترة الزمنيّة لأسباب كثيرة لا يسعنا الحديث فيها حالياً، فبقي أحدهم في طهران وتحوّل بعد ذلك إلى مشهد غير مكترث بإجازة الإجتهاد حتّى آخر حياته، وعاد الآخر فوراً إلى النجف غير مكترث بإجازة الإجتهاد أيضاً، وفتح درساً في البحث الخارج بالّلغة الفارسيّة لمواصلة مشواره العلميّ؛ فهو يعلم إن إجازة الاجتهاد لا قيمة لها في الوسط الحوزويّ ما لم تُعمّد بالحضور الحوزويّ الدرسي والتدريسي والبحثي الكتابي، #ولكن ـ وللأسف الشديد ـ حاولت مؤسّسة الخوئي بقيادة المرحوم محمد تقي الخوئي وأحد طلّاب السيّد السيستاني أن تستغلّ هذه الإجازة استغلالاً إعلاميّاً منقطع النظير في مطلع تسعينات القرن الماضي، فروّجت كذباً وزوراً وبهتاناً على إنّ الخوئي منح هذه الإجازة لخصوصيّة علميّة انفرد بها هذان الطالبان عن غيرهما من كبار طلّاب الخوئي [كالروحاني والصدر والوحيد الخراساني وجواد التبريزي والكوكبي والغروي والبهسودي…الخ] بغية استجلاب المقلّدين وثبيت المرجعيّة العامّة وفقاً لمقاساتهم، مع إنّ الأمر ليس كذلك، ولا يؤمن به حتّى السيستاني نفسه، الذي يحترم العلم والمعرفة والفقاهة، ولا يؤمن بإجازة الاجتهاد وسيلةً لا لإثبات اجتهاده التقليدي، ولا لتثبيت مرجعيّته أيضاً.


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...