المذهبيّة قائمة على أساس شيطنة كلّ من خالف عليّاً!!

6 مايو 2021
140
ميثاق العسر

يجب أن تعرف وتعي جيّداً: أنّ أيّ دراسة ـ تدّعي لنفسها الموضوعيّة والحياد ـ لتاريخّ وشخصيّة وسلوكيّات ومواقف عليّ بن أبي طالب يجب ألّا تُبنى على أساس شيطنة منافسيه ومعاصريه وأعدائه، وتحويله إلى ملاك إلهي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه؛ وذلك لأنّ وضع عليّ في هذه البوتقة المذهبية العاطفيّة العميقة إنّما […]


يجب أن تعرف وتعي جيّداً: أنّ أيّ دراسة ـ تدّعي لنفسها الموضوعيّة والحياد ـ لتاريخّ وشخصيّة وسلوكيّات ومواقف عليّ بن أبي طالب يجب ألّا تُبنى على أساس شيطنة منافسيه ومعاصريه وأعدائه، وتحويله إلى ملاك إلهي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه؛ وذلك لأنّ وضع عليّ في هذه البوتقة المذهبية العاطفيّة العميقة إنّما ولد لاحقاً، وقد نما وتطوّر وازدان في سياق التّلقين والتّنظير ونحت الأدلّة والتّأويلات والتّبريرات ما بعد الوقوع وإن ادّعى المتمحّلون وضوح ذلك في زمن الرّسول بما لا مزيد عليه، وإلّا لم يكن عليّ في عيون سواد النّاس المتديّنة ونوعها [وهذه قيود مهمّة] آنذاك يُحاط بهالة من القداسة الإلهيّة في حركاته وسكناته وأقواله، بل قدّموا غيره عليه فهماً وعلماً وتقوى وديانة وحكمة، بل حاربه كبارهم أيضاً.

في ضوء هذا الأصل العلمي السّليم: يجب أن تعلم أنّ معاصري عليّ بن أبي طالب كانوا متديّنين بدين الإسلام بطبيعة الحال وفقاً لقناعاتهم بما في ذلك من تسمّيهم بالخوارج أيضاً، وملتزمين بالضّوابط الإسلاميّة المعروفة آنذاك تبعاً لفهمهم واجتهاداتهم، ولهذا من المعيب جدّاً ـ من زاوية علميّة ـ أن تقرأ تاريخ تلك المرحلة وتصنّف شخوصها على أساس شيطنة كلّ من خالف عليّ بالقول أو الفعل، وتجعل منه نصاعة سماويّة لا غير، نعم؛ من حقّك أن تبيّن بطلان وخطأ وخطل مرتكزات تديّن خصومه واجتهاداتهم بالدّليل والبرهان المحايد، لكنّ عليك أن تفهم: أنّ أنصارهم لا يرون ما تراه، ولهم وجهة نظر ومصادر أخرى، لذا حاول أن تجعل قيمة كلّ كلام بقيمة دليله، وألّا تنساق مع الهوس العاطفي والتّلقينات، وتأمل كثيراً كثيراً، والله من وراء القصد.

https://www.facebook.com/jamkirann/posts/3771436576311972


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...