المدّ الطّائفي أيّام التأسيس!!

7 أغسطس 2017
974

#لا يمكن للباحث الّذي يريد أن يقرأ تاريخ نشوء وتطوّر المقولات الشّيعيّة في عصر التأسيس أن يتجاوز المدّ الطّائفي الشّيعي الّذي أسهمت السلطات حينها في تغذيته ونشره ومنحه ضوءاً أخضر في عاصمة الخلافة بغداد في تلك الفترة الزّمنيّة. بغداد الّتي عاش وترعرع وزار وكتب وأصّل المؤسّسون للمذهب الشّيعي الأثني عشري منها مقولاتهم تحت رعاية الدّولة البويهيّة… .
#قال ابن الجّوزي في كتابه: “المنتظم في تاريخ الملوك والأمم” وفي أحداث سنة: “351 هـ” تحديداً: «وفي شهر ربيع الآخر: كتب العامّة [أي عموم النّاس] على مساجد بغداد: لُعن معاوية بن أبي سفيان، ولُعن من غصب فاطمة فدكاً ومن أخرج العبّاس من الشّورى، ومن نفى أبا ذر الغفاري، ومن منع دفن الحسن عند جدّه، ولم يمنع معزّ الدّولة من ذلك، وبلغه إنّ العامّة قد محوا هذا المكتوب، فأمر أن يُكتب: لعن الله الظّالمين لآل رسول الله “ص” من الأوّلين والآخرين، والتّصريح باسم معاوية في الّلعن، فكُتب ذلك» المنتظم: ج14، ص140].
#أجل؛ لا يمكن فصل فهم المقولات الفقهيّة والعقائديّة الشّيعيّة المتداولة عن فهم سياقاتها الّتي ولّدتها والظّروف الّتي أوجبتها، وأنا واثق كلّ الوثوق في إنّنا إذا جعلنا لتاريخ نشوء المقولات حساباً وقيمةً معرفيّة في منظومتنا الفكريّة الشّيعيّة ستتزعزع لدينا جملة من هذه المقولات، وسنميّز حينذاك بين المقولة الّتي تمتلك قيمة بحدّ ذاتها وبين المقولة الّتي يقف الضّغط المذهبي والمدّ الطّائفي وراء توليدها وتركيزها، ومن الله نرجو التّوفيق.


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...