المحاولة والخطأ غير تدريجيّة الأحكام!!

16 أبريل 2021
170
ميثاق العسر

اعلم: إنّ من واجب الإنسان الّذي لديه مشروع رسالي عالمي يتخطّى الزّمان والمكان الّذي هو فيه أن يستشرف المستقبل ويرسم الخطط ويضع المعالجات لمخاطبيه الآنيّين والمستقبليّين بنحو لا يحتاج إلى تأويل وتمحّل وترقيع متكرّر في سبيل الحفاظ على انسجامها واتّساقها مع المتغيّرات والتبدّلات، لا أن يقدّم معالجات آنيّة قائمة على أساس المحاولة والخطأ بعد وقوع […]


اعلم: إنّ من واجب الإنسان الّذي لديه مشروع رسالي عالمي يتخطّى الزّمان والمكان الّذي هو فيه أن يستشرف المستقبل ويرسم الخطط ويضع المعالجات لمخاطبيه الآنيّين والمستقبليّين بنحو لا يحتاج إلى تأويل وتمحّل وترقيع متكرّر في سبيل الحفاظ على انسجامها واتّساقها مع المتغيّرات والتبدّلات، لا أن يقدّم معالجات آنيّة قائمة على أساس المحاولة والخطأ بعد وقوع الواقعة وحصولها!!

في ضوء هذا الأصل الأصيل نقول: المؤسف أنّنا نلاحظ أنّ عموم الأصوات القرآنيّة وما حملته من تشريعات وتوصيات وحلول هي ردود أفعال نشأت بعد وقوع الوقائع والحوادث وحصول مبرّرات تستدعي طرح تصوّر وتفسير لها أو علاجها، ولم تكن منطلقة من استشراف مستقبلي لما سيحصل ويتوقّع حصوله لاحقاً، بل خضعت هذه الأصوات للمراجعة والتّصحيح والإضافة والتّغيير من قبل قناتها الحصريّة الموصلة أو المصدِّرة وهي: الرّسول؛ وفقاً للمتغيّرات الطّارئة أيضاً، وهذا يؤكّد أنّ الأصل فيها: آنيّتها وابتعادها عن الدّستوريّة الدّينيّة الدّائميّة، وانطلاقها من مرتكز المحاولة والخطأ ليس إلّا.

وحينما جاء الّلاحقون لعمليّة تحويل هذه الأصوات القرآنيّة إلى مكتوبات والحكم بدستوريّتها الدّينيّة الدّائميّة ابتدعوا وجوهاً وترقيعات في سبيل تصحيح ذلك، فقالوا على سبيل المثال: إنّها من أبرز مصاديق التّدريجيّة في بيان الأحكام، مع أنّ التّدريجيّة شيء، وصدور الأحكام كردّة فعل قائمة على أساس المحاولة والخطأ شيء آخر، وحديثنا في الثّاني دون الأوّل.

ذكرنا هذه السّطور ذات المغزى الكبير والجريء كمقدّمة لما سنعرضه لاحقاً حينما نتحدّث عن سياقات تشريع فريضة الصّوم، فتأمّل فيها كثيراً كثيراً وستعرف جدوائيّتها ونفعها العميم في تعميق الاتّجاه المختار الّذي يقول: إنّ السّماء لم تكن مكترثة ولا جادّة ولا مهتمّة بتحويل المادّة القرآنيّة الصّوتيّة المسموعة إلى مادّة مكتوبة مقروءة فضلاً عن طموحها في تحويلها إلى دستور ديني دائمي لعموم العباد والبلاد حتّى نهاية الدّنيا، والله من وراء القصد.

https://www.facebook.com/jamkirann/posts/3721658621289768


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...