المجلسيّ “الأب” وإلهام الصّفويّين الجُدد!!

1 يونيو 2018
1255
ميثاق العسر

#لقد أوضح المجلسيّ الأب المتوفّى سنة: “1070هـ” ـ وهو ابن العصر الصّفوي البارّ كما تقدّم ـ موقفه الحاسم من آراء ابن الغضائريّ “الإبن” فضلاً عن كتابه أيضاً، فبعد أن أوضح بأنّ المتأخّرين ـ ويعني منهم العلماء الإثني عشريّة ما بعد مرحلة اكتشاف هذا الكتاب وحتّى ما يقارب عصره ـ يعتمدون على آراء ابن الغضائريّ “الإبن” […]


#لقد أوضح المجلسيّ الأب المتوفّى سنة: “1070هـ” ـ وهو ابن العصر الصّفوي البارّ كما تقدّم ـ موقفه الحاسم من آراء ابن الغضائريّ “الإبن” فضلاً عن كتابه أيضاً، فبعد أن أوضح بأنّ المتأخّرين ـ ويعني منهم العلماء الإثني عشريّة ما بعد مرحلة اكتشاف هذا الكتاب وحتّى ما يقارب عصره ـ يعتمدون على آراء ابن الغضائريّ “الإبن” ويقرّونها، عاد ليقرّر نفس المعزوفة الّتي يتغنّى بها بعض الصّفويّين الجُدد وتُعدّ في نفس الوقت مصدر إلهامهم الأوّل، وهي: إنّ سبب تضعيف أولئك الرّواة كان بسبب روايتهم لروايات لا يتحمّلها الأفق الفكري والعقائديّ لإبن الغضائري “الإبن” وأترابه، وهكذا يبدأ برسم البيان التأسيسي للغلوّ والتّخريف فيقول:
#إنّ الّذي يظهر «لنا من التّتبع التّام أنّ أكثر [الرّواة] المجروحين [كان] سبب جرحهم علوّ حالهم كما يظهر من الأخبار التي وردت عنهم “ع”: “إعرفوا منازل الرجال على قدر رواياتهم عنّا”، والظّاهر أنّ المراد بقدر الرواية [أي]: الأخبار العالية التي لا يصل إليها عقول أكثر النّاس، وورد متواتراً عنهم “ع”: “إنّ حديثنا صعب مستصعب لا يحتمله إلا ملك مقرب أو نبي مرسل أو عبد مؤمن امتحن الله قلبه للإيمان”، ولذا ترى ثقة الإسلام [الكليني] وعلي بن إبراهيم ومحمّد بن الحسن الصّفار وسعد بن عبد الله وأضرابهم ينقلون أخبارهم [هؤلاء المجروحين] ويعتمدون عليهم، وابن الغضائري المجهول حاله وشخصه يجرحهم، والمتأخرون “رحمهم الله” تعالى يعتمدون على قوله، وبسببه يضعف أكثر أخبار الأئمة “صلوات الله عليهم”…» [روضة المتّقين: ج1، ص95].
#أقول: مع إغماض الطّرف عن شمّاعة المجهوليّة الّتي طرحها المجلسيّ “الأب” أمام حال وشخص ابن الغضائريّ “الإبن”؛ فهذا ما سنعود إلى تفحّصه لاحقاً، لكنّا نلاحظ: إنّه ـ ومن تبعه من المحدّثين والفقهاء الصّفويّين ـ صادر في بداية حديثه على نقطة مفصليّة جدّاً هي: إنّ تقييم الرّاوي ينبغي أن يكون من خلال نفس مضمون رواياته، مع إنّ الصّحيح علميّاً ومنهجيّاً: أن لا نستند إلى نفس هذه المرويّات لإثبات وثاقة رواتها أو صحّة صدورها؛ وعلينا أن نثبت في رتبة سابقة مجموعة مقولات منها وثاقة هؤلاء الرّواة بطريق معتبر لننتقل بعد ذلك إلى الحديث عن علوّ شأنهم ومقاماتهم إذا ثبت إنّ مضامين هذه الرّوايات تنسجم مع محكمات القرآن وقطعيّات السُنّة.
#بيان ذلك: أثبتنا فيما تقدّم من بحوث ـ ذيل دعاء عرفة نموذجاً ـ إنّ مجرّد علوّ مضمون الرّواية لا يؤدّي إلى وثاقة رواتها أو صحّة مضمونها؛ فهذا لازم أعمّ كما يقولون، وعلينا في رتبة سابقة أن نثبت بدليل معتبر إنّ هذا المضمون لا يصدر إلّا من شخص “أ” مثلاً، وحين مجيء مضمون بنفس هذه المواصفات فلا نكترث حينذاك بوثاقة وعدم وثاقة مخبره؛ لأنّنا أثتبنا في رتبة سابقة استحالة صدور هذا المضمون من غير شخص “أ”، أمّا مع عدم ثبوت هذا الأمر فيضحى الحديث عن ذلك مجرّد توهّمات مذهبيّة ليس إلّا، والمؤسف: إنّ جملة من الصّفويّين الجُدد يتوهّمون إنّ كلّ مضمون ينسجم مع مقولاتهم الكلاميّة المذهبيّة الغارقة في الغلو فهو لا يصدر إلّا من أحد الأئمّة الإثني عشر “ع”، مع إنّ الكلام لا زال قائماً في في تماميّة نفس الدليل على مثل هذه المقولات المذهبيّة المغالية، ولا يمكن أن نجعل مثل هذه المقولات الكلاميّة المغالية مرجعيّة معرفيّة حاسمة لإثبات صحّة المضامين الرّوائية ووثاقة رواتها؛ فهذه صفويّة ما بعدها صفويّة، والله من وراء القصد. [يُتبع].
#المهدويّة_الإثنا_عشريّة
#ميثاق_العسر


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...