المتنوّر بين: تقرير الحقيقة وتقليل المرارة!!

19 مايو 2021
229
ميثاق العسر

يرى بعض المتنوّرين المعاصرين: أنّ الوظيفة الأخلاقيّة للمتنوّر تتلخّص في أمرين: تقرير الحقيقة، وتقليل المرارة، بمعنى: أنّ عليه إخبار النّاس بالحقائق الّتي أوصله الدّليل إليها أوّلاً، والسّعي لبيانها بنحو دقيق لا يؤدّي إلى ردود أفعال سلبيّة تزداد بسببها مرارتهم وتشتدّ آلامهم ثانياً، ولكن: إذا احتمل أو توقّع أنّ تقرير الحقيقة سيفضي إلى زيادة مرارتهم ومعاناتهم […]


يرى بعض المتنوّرين المعاصرين: أنّ الوظيفة الأخلاقيّة للمتنوّر تتلخّص في أمرين: تقرير الحقيقة، وتقليل المرارة، بمعنى: أنّ عليه إخبار النّاس بالحقائق الّتي أوصله الدّليل إليها أوّلاً، والسّعي لبيانها بنحو دقيق لا يؤدّي إلى ردود أفعال سلبيّة تزداد بسببها مرارتهم وتشتدّ آلامهم ثانياً، ولكن: إذا احتمل أو توقّع أنّ تقرير الحقيقة سيفضي إلى زيادة مرارتهم ومعاناتهم فلا دليل عنده يبرّر تقريرها وقولها لهم مثلاً، والأفضل إبقاء النّاس على ما هم عليه!!

ونحن إذ نتفهّم المنطلقات الأخلاقيّة الّتي يستند إليها دعاة هذا الّلون من التّفكير، ولكنّا نرى أنّ الانسياق وراء المشاعر الدّينيّة والمذهبيّة للنّاس سيفضي إلى منع تقرير أيّ حقيقة؛ وذلك لأنّ إبلاغ هذا النّمط من الجماهير بحقيقة أيّ من معتقداتها سيسبّب لها مرارة ما بعدها مرارة وألماً ما بعده ألم، وبالتّالي: فهل يعني هذا أنّ علينا تجاوز قول الحقيقة في سبيل الحدّ من حجم المرارة الحاصلة بسببها؟!

وبكلمة واحدة: فسواء قلنا: إنّ المتلقّي الدّيني والمذهبي أشبه بالمُصاب بالأمراض المستعصية الّتي يُتوقّع موته إثرها بعد أيّام قليلة، أو ذهبنا إلى أنّه: أشبه بالشّخص الّذي مات عزيز له دون علمه، فإنّ قول الحقيقة لهذا المتلقّي ـ مهما سبّبت له من مرارة وألم وصدمة ـ يترجّح أخلاقيّاً على إخفائها تحت ذريعة تقليل المرارة، نعم؛ ينبغي الحرص قدر الإمكان على سلوك الطّريقة والصّيغة والآليّة المناسبة لذلك، فليُتأمّل كثيراً كثيراً، والله من وراء القصد.

https://www.facebook.com/plugins/post.php?href=https%3A%2F%2Fwww.facebook.com%2Fjamkirann%2Fposts%2F3807986335990329&show_text=true&width=500


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...