الكواليس الحوزويّة لزيارة الأربعين!!

10 نوفمبر 2017
1308
ميثاق العسر

#يقولون: صحيح إنّ زيارة الحسين “ع” يوم الأربعين لم تثبت بدليل معتبر، وصحيح إنّ استحبابها بخصوصها لا يمكن إثباته بخبر أو خبرين يحملان مشاكل سنديّة ودلاليّة جمّة، ولكن مع هذا كلّه لا ينبغي أن نطرح هذه الأمور وأضرابها أمام النّاس فنزعزع قناعتهم في حقّانيّة مذهبهم، وينبغي على الإنسان العاقل والمؤمن السّكوت على إثارة الحديث حول […]


#يقولون: صحيح إنّ زيارة الحسين “ع” يوم الأربعين لم تثبت بدليل معتبر، وصحيح إنّ استحبابها بخصوصها لا يمكن إثباته بخبر أو خبرين يحملان مشاكل سنديّة ودلاليّة جمّة، ولكن مع هذا كلّه لا ينبغي أن نطرح هذه الأمور وأضرابها أمام النّاس فنزعزع قناعتهم في حقّانيّة مذهبهم، وينبغي على الإنسان العاقل والمؤمن السّكوت على إثارة الحديث حول ذلك أمام العوام الجهلة وحصر ذلك بين المتخصّصين؛ بل وينبغي ترويج رجاحتها ومحبوبيّتها وبركاتها بينهم ودفعهم نحوها!!
#سأنساق مع هذا الطرح المنمّق وأسلّم جدلاً مع طارحيه في النتيجة الّتي يرتبونها ولكن ما أتمنّاه عليهم أن يصغوا لبعض استفساراتي المتواضعة:
#أوّلاً: إذا كنتم طامحين حقّاً للحفاظ على الحالة الإيمانيّة للعوام الجّهلة حسب تعبيركم فلماذا تذهبون نحو الطّريق الأشقّ وتتركون الطّريق الأسهل، وهو بأن تسحبوا جميع رسائلكم العمليّة من الأسواق وتختاروا مرجعاً واحداً فارداً عالماً عاقلاً يقلّده عموم النّاس، ويدفعون إليه حقوقهم ويلتزمون بتوصياته وإرشاداته، وبذلك تصبح الحالة الإيمانيّة عالية جدّاً، ولا تناحر ولا تسقيط ولا فتاوى تضليل ولا تفسيق.. وإذا كنتم تتذرّعون بأنّ لكلّ إنسان تكليفه فللآخرين تكاليفهم أيضاً.
#وثانياً: أنا لا أدري لماذا تريدون الإبقاء على الحالة الإيمانية للعوام حسب تعبيركم من خلال أمور ثبت عدم صحّتها وفقاً لصناعتكم؛ فلماذا لا توجّهون الناس الى الالتزام بالأمور الصحيحة والحقيقيّة والواقعيّة بدل الدّعوة للصّمت حيال تمسكهم بأشياء غير واقعيّة وغير ثابتة؛ فهل يُعقل إنّ دين الله وشريعته الخاتمة غير قادر على تفعيل الإيمان لدى معتنقيه إلّا من خلال هذه الأمور غير الثابتة وبهذه الصّيغة الافراطيّة المؤسفة؟! كان بإمكانكم أن تعترفوا بعجزكم وإنّكم تمارسون دور السّائق لا القائد في هذه المسيرة.
#وثالثاً: هل عمدتم في داخل الأروقة الحوزويّة إلى التّفكير الجّاد في كيفيّة الحفاظ على دين الناس وإيمانهم، أم إنّ شغلكم الشّاغل في هذه الأيّام يتمحّض في الطّبخ والتّحضير لخليفة السيّد السّيستاني “أطال الله عمره”، وكلّ فريق يدفع بمرشّحه نحو الواجهة، وإنّ آخر اهتماماتكم دين النّاس وكيفيّة تثبيته بطريقة واقعيّة.
#أجل؛ لا نصدّق بحرصكم وخوفكم على دين النّاس إلّا بعد أن تسحقوا على الأنا الحوزويّة المستفحلة في نفوسكم بمختلف الصّيغ والتّبريرات والوصايات، والله من وراء القصد.


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...