الكفّار الكتابيّون والتّمويه الشّيعي!!

15 مايو 2017
958
ميثاق العسر

تداولت شبكات التّواصل الاجتماعي مقطعاً مثيراً لرئيس الوقف الشّيعي السّيّد علاء الموسوي الهندي يحرّض فيه على قتال المسيحيين… ما هو تقييمكم لذلك؟


#اشتعلت وتشتعل صفحات التّواصل الاجتماعي هذه الأيّام بالحديث السّلبي الجّارح حول مقطع مسرّب من أحد الدّروس الحوزويّة لرئيس الوقف الشّيعي الحالي السّيد علاء الموسوي الهندي، وقد تضمّن المقطع وصفاً للمسيحيّين بالكفّار ودعا إلى مقاتلتهم، الأمر الّذي أثار الأحزاب السياسيّة الّتي لديها مشكلة شخصيّة مع الهندي وتوجّهاته فحصل ما حصل وأُثير ما أُثير، لكنّي كمراقب محايد وجدت من الإنصاف بيان الحقيقة في نقاط:
#الأولى: الهندي كان يشرح نصّاً من كتاب الجّهاد من الرّسالة العمليّة للمرحوم الخوئي «المرجع الأعلى للطّائفة الشّيعيّة من عام: “1974م وحتّى عامّ: 1992م”»، ولم يذكر الهندي فيه بدعة من القول أو نسبة باطلة كما تلاحظون ذلك في الصّور المرفقة.
#الثّانية: لم يطرح الخوئي شيئاً جديداً في هذا الموضوع، بل تابع فيه رأي عموم علماء الإسلام انسياقاً مع النّص القرآني الواضح والجلي الّذي يدعو إلى مقاتلة ما يُطلق عليهم بالكفّار من أهل الكتاب، كما تابعه على هذا الحكم جميع طلّابه وطلاب طلّابه، نعم حذف بعضهم هذا الحكم من رسالته العمليّة رعاية لعناوين ثانويّة وهو نوع من التّمويه ليس إلّا.
#الثّالثة: من يريد أن يغيّر هذه الأحكام لا ينبغي عليه الضّحك على ذقون الشّيعة من خلال الاكتفاء بإخفائها أو غضّ الطّرف عنها أو حذفها من الرّسالة العمليّة انسياقاً مع العناوين الثانوية الّتي أصبحت بمرور الزّمن أوّليّة، بل الصّحيح منهجيّاً أن يذهب صوب أساسات ومرتكزات هذه الفتاوى لموضعتها في مكانها السّليم، وضرورة الابتعاد عن استنباط أحكام شرعيّة دائميّة سرمديّة منها كما هو المنهج الّذي دعونا إليه ولا زلنا ننشر في سبيله أيضاً؛ فلم تُخلق هذه الأحكام لتكون دائميّة أصلاً، لكنّ الفقه الشّيعي والفقه الإسلاميّ عموماً يعاملها معاملة المُطلق.
#الرّابعة: من يراجع منشوراتي السّابقة يجدني بالضدّ تماماً من المنهج الغنوصي الباطني المغالي الّذي يحمله هذا الرّجل، ومن منهجه التّسقيطي الحادّ لمن يختلف معه في الرأي العقائدي كما كان للمرحوم جدّه صاحب الكوثريّة موقف من المرحوم محسن الأمين في موضوع الشّعائر، بل وأحسب إنّ وجود الهندي في إدارة الوقف الشّيعي نكسة ما بعدها نكسة وخيبة ما بعدها خيبة، ولكنّ الإنصاف يقتضي منّا أن لا نوظّف مثل هذه الأمور في سبيل تسقيطه ما دام قد طرحها في مجلس درسه الخاصّ ولم يطرح شيئاً من عنديّاته، ولو قُدّر لفضائيّة أن تلتقي الهندي بعد ساعة من خروجه من نفس هذا الدّرس وتسأله عن هذا الموضوع لأنكره واتّهم داعش بذلك!! والإنصاف منّا أن نقول: إنّ ما ذكره الهندي موجود في رسائل مراجع تقليدنا أيضاً، ولكن حينما تغيب هذه المفردة من وجدان بعضنا يحصل ما يحصل.
#نسأل الله تعالى أن يقيّض للحوزة رجالاً قلوبهم كزبر الحديد، لا تأخذهم في الله لومة لائم ولا يخافون من سخط الخاصّة؛ بغية أن يعيدوا الأمور إلى نصابها، ويبعدوا الأجيال القادمة من خطر التّخريف والأساطير ولغة الدم والاقتتال، إنّه وليّ حميد.


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...